«أوبك»: 80 دولاراً للبرميل طفرة قصيرة الأمد

لندن، دبي، سنغافورة، باريس - رويترز، أ ف ب |
الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو خلال منتدى الطاقة في نيودلهي (رويترز)

يتجه الطلب العالمي على النفط هذه السنة إلى «التباطؤ»، وفقاً لما توقعت وكالة الطاقة الدولية، مع اقتراب سعر الخام من مستوى 80 دولاراً للبرميل، وتوقف دول مستوردة رئيسة عن تقديم دعم سخي في أسعار الوقود لمستهلكيها. وتعتبر «أوبك» صعود سعر برميل النفط إلى 80 دولاراً «طفرة قصيرة الأمد»، مدفوعة بعوامل «جيوسياسية وليس بنقص في المعروض»، وفق ما أوضح مندوبون في منظمة الدول المصدرة للنفط، ما يؤشر إلى أن المنظمة ليست مستعجلة بعد إعادة النظر في اتفاقها لخفض الإنتاج.


وأعلن مصدر في «أوبك»، أن وجهة نظر المملكة العربية السعودية، تقول إن «أي قفزة وجيزة مدفوعة بالمضاربات، لا تعطي مبرراً كافياً للمنتجين كي يعززوا الإمدادات». ورأى أن الصعود يجب أن «يكون بفعل بيانات تشير إلى تأثر المعروض لاتخاذ قرار كهذا».

وعزا مندوبو «أوبك» الزيادة الأخيرة في الأسعار، إلى «المخاوف من العقوبات الأميركية على إيران والتوتر في الشرق الأوسط، وليس نتيجة تقلص مفاجئ في الفجوة بين العرض والطلب على النفط».

وعدّلت الوكالة تقديراتها السابقة عن نمو الطلب العالمي خفضاً إلى 1.4 مليون برميل يومياً هذه السنة، في مقابل 1.5 مليون برميل يومياً».

وفي الأسواق أمس، تراجعت أسعار النفط متأثرة بوفرة الإمدادات، على رغم الخفض الراهن في الإنتاج الذي تطبقه «أوبك»، وعقوبات أميركية محتملة على إيران المصدرة للخام. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 78.22 دولار للبرميل بتراجع 21 سنتاً أو 0.3 في المئة عن التسوية الأخيرة. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتاً أو 0.4 في المئة إلى 71.03 دولار للبرميل.

وعلى رغم هذا الانخفاض، ظلت أسعار النفط قريبة من أعلى مستوياتها منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 عند 79.47 و71.92 دولار للبرميل، على الترتيب والتي سجلتها أول من أمس. لكن ثمة مؤشرات في أسواق الخام الحاضرة، ربما تدفع مستثمري الأسواق المالية إلى التوقف. وتبرز علامات أيضاً إلى زيادة في إنتاج النفط، خصوصاً في شركات كبيرة، مثل «إكسون موبيل» و «رويال داتش شل» و «شيفرون» و «بي.بي» و «توتال».

وسجلت أسعار شحنات الخام الفورية أقل مستوى خلال أسنوات، مقارنة بالعقود الآجلة، إذ يحاول الباعة إيجاد مشترين لشحنات من غرب أفريقيا وروسيا وكازاخستان، بينما تحبس اختناقات خطوط الأنابيب معروضاً نفطياً في غرب تكساس وكندا. وأفاد معهد البترول الأميركي، بأن مخزون الخام الأمريكي «زاد 4.9 مليون برميل إلى 435.6 مليون برميل».

وأوضحت وكالة الطاقة الدولية، أن «الأمر سيكون استثنائياً، إذا لم تؤثر قفزة كبيرة كهذه على نمو الطلب، خصوصاً مع تقلص دعم المستهلك النهائي أو قطعه في اقتصادات ناشئة كثيرة خلال السنوات الأخيرة». ورأت أن «المشهد الجيوسياسي السريع التغير سيحرف الانتباه عن المخزون، مع قيام المنتجين والمستهلكين بدرس سبل الحد من التقلبات في سوق النفط».

وتنتج إيران نحو 3.8 مليون برميل من النفط يومياً، وهي ثالث أكبر مورد للنفط في «أوبك» بعد السعودية والعراق وقد تواجه اضطرابات شديدة في صادراتها. وذكّرت الوكالة أن «الجولة السابقة من العقوبات التي رُفعت مطلع 2016 ، قلّصت صادرات الخام الإيرانية أكثر من مليون برميل يومياً». وأوضحت أن «من السابق لأوانه التكهن بما سيحدث هذه المرة، لكن يجب درس ما إذا كان المنتجون الباقون سيتدخلون لضمان تدفق نفطي منتظم إلى السوق، وتعويض اضطراب الصادرات الإيرانية».

وأفاد موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية، بأن طهران «صدرت 2.6 مليون برميل يومياً من الخام في نيسان (أبريل) الماضي».

ولم تستبعد وكالة الطاقة الدولية، أن «يسجل متوسط الطلب على خام أوبك 32.25 مليون برميل يومياً لبقية السنة، مقارنة بإنتاج بلغ 32.12 مليون برميل يومياً الشهر الماضي».

في غضون ذلك، زاد المعروض العالمي 1.78 مليون برميل يومياً الشهر الماضي عنه قبل عام، بدعم أساسي من الإنتاج خارج «أوبك».

ودفعت الأزمة الاقتصادية إنتاج فنزويلا النفطي إلى التراجع إلى أدنى مستوياته في سنوات، بينما تدنى إنتاج المكسيك لعوامل طبيعية بمقدار 175 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، مسجلاً هبوطاً نسبته 8 في المئة على أساس سنوي، وهو أعلى انخفاض لمنتج غير عضو في «أوبك». وأدى الإنتاج القياسي المرتفع في الولايات المتحدة إلى زيادة الإمدادات خارج «أوبك»، بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً على أساس سنوي إلى 59.4 مليون برميل يومياً.

ورصدت وكالة الطاقة، تفاوت الإنتاج في أماكن أخرى خارج «أوبك»، بين الاستقرار والانخفاض»، مشيرة إلى «هبوط في بحر الشمال والبرازيل». ورجحت «ازدياد الإمدادات من خارج المنظمة 1.87 مليون برميل يومياً هذه السنة، مقارنة بتوقعات سابقة لارتفاع مقداره 1.8 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، طلب مسؤول إيراني في شركة النفط المملوكة للدولة، خلال اجتماع مع مشترين صينيين هذا الأسبوع، الحفاظ على مستوى الواردات بعد سريان العقوبات الأميركية، لكن لم يحصل على ضمانات من أكبر مستهلك للنفط الإيراني في العالم.

وأبلغت المصادر وكالة «رويترز»، أن مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية سعيد خوشرو، عقد اجتماعات منفصلة في بكين مسؤولين تنفيذيين كبار في الوحدة التجارية التابعة لشركة النفط الصينية «سينوبك» وشركة تجارة النفط الحكومية «تشوهاي تشنرونغ كورب»، للبحث في إمدادات النفط والحصول على تأكيدات من المشترين الصينيين.

وأفاد أحد المصادر المطلعة على الاجتماعات، أن خوشرو نقل رسالة وزير الخارجية جواد ظريف، التي تفيد بأن إيران «تأمل في حفاظ الصين على مستويات الواردات».