منظمة حظر «الكيماوي» تؤكد استخدام الكلور وموسكو تتوقع إعلان «تقرير دوما» نهاية الشهر

موسكو، لاهاي – «الحياة»، أ ف ب، رويترز |

أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس أن غاز الكلور استخدم في مدينة إدلب السورية، في وقت توقعت موسكو أن تنشر المنظمة تقرير بعثتها بخصوص التحقيق في «كيماوي دوما» الشهر الجاري.


وذكرت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن بعثة «حظر الكيماوي» للتحقيق في الهجوم الكيماوي المزعوم في مدينة دوما (جنوب دمشق) ستنشر تقريرها أواخر أيار (مايو) الجاري. وأوضحت أن خبراء البعثة زاروا دوما في الغوطة الشرقية مرات عدة، وقاموا بأنفسهم بأخذ العينات من هناك للبت في مزاعم استخدام قوات النظام السوري السلاح الكيماوي، واستمعوا إلى إفادات الشهود. وأضافت: «تم نقل العينات والأدلة المادية الأخرى إلى لاهاي لتخضع للفحص في المختبرات، حيث يستغرق ذلك من أسبوعين إلى ثلاثة، وأعتقد أنه سيصعب التوصل إلى استنتاجات نهائية قبل نهاية أيار الجاري، موعد تقرير البعثة». وقالت: «نعتقد أن نتائج التحقيق ستكون متوازنة ومستفيضة (...) وستساعد في رسم صورة حقيقية لما حدث في السابع من نيسان (أبريل)». وزادت أن موسكو تعتقد بأن نتائج تحقيق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية «ستؤكد كيف أن لا أساس للاتهامات الملفقة وغير المثبتة في حق دمشق».

من جانبها، أكدت المنظمة أن غاز الكلور استخدم في بلدة سورية في شباط (فبراير) الماضي، وأدى إلى معاناة السكان من صعوبات في التنفس. وأفاد بيان المنظمة أن بعثة تقصي حقائق تابعة لها خلصت إلى أن «الكلور انبعث من الأسطوانات عند الاصطدام في حي التليل في سراقب» في 4 شباط. وأضاف أن الاستنتاجات التي توصل إليها الفريق مبنية على العثور على أسطوانتين «تم التوصل إلى أنهما كانتا تحتويان على الكلور». وأفادت المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها أن عينات تم أخذها من المنطقة «دلت على تواجد غير معتاد للكلور في البيئة المحلية». وأكدت أنها أجرت مقابلات مع شهود وتوصلت إلى أن «أعراضاً متطابقة مع التعرض للكلور ظهرت على عدد من المرضى في المنشآت الطبية بعد وقت قصير من الحادثة».

ولم تُحَمِّل المنظمة أي طرف في الحرب السورية المستمرة منذ سبع سنوات، مسؤولية استخدام الكلور «امتثالاً لمهمتها». لكن التقرير الذي أصدرته المنظمة نقل عن شهود قولهم لمحققي المنظمة إن الذخائر أسقطت في براميل متفجرة من طائرة هليكوبتر. في إشارة إلى قوات النظام.

وزاد التقرير أن نحو 11 شخصاً تلقوا العلاج بعد الهجوم الذي وقع يوم الرابع من شباط (فبراير) بعد أن ظهرت عليهم أعراض بسيطة ومعتدلة جراء التعرض لتسمم كيماوي ومنها صعوبات التنفس والقيء والإغماء.

وقال مدير المنظمة أحمد أوزومجو: «أدين في شدة استخدام المواد السامة كأسلحة من قبل أي جهة مهما كان السبب وفي أي ظروف كانت». وأضاف أن «أفعالاً كهذه تتناقض مع الحظر القاطع للأسلحة الكيماوية».

قال هاميش دي بريتون جوردون، وهو خبير في الأسلحة البيولوجية والكيماوية يعمل في سورية، إن «فحص عينات أخذت من التربة والأسطوانات ومواقع الارتطام أثبت احتواءها على كيماويات أخرى تحمل «علامات النظام السوري». وأضاف أن «نتائج فحص العينات أثبتت أيضا احتواءها على سلائف لازمة لتصنيع غاز الأعصاب السارين». وزاد: «هذه الكيماويات رصدت في هجمات سابقة بغاز السارين في خان شيخون وفي الغوطة ومن دون شك في دوما».

وكانت آلية مشتركة خاصة بسورية بين المنظمة والأمم المتحدة خلصت إلى أن النظام السوري استخدم غاز السارين وغاز الكلور في قتل وإصابة مئات المدنيين. واتضح استخدام مقاتلي المعارضة لغاز الخردل مرة واحدة على نطاق محدود. لكن حكومة الرئيس بشار الأسد نفت في شدة استخدام الأسلحة الكيماوية واتهمت المعارضة بشن هجمات كي تنسبها للقوات الحكومية.

وتوقفت الآلية في تشرين الثاني (نوفمبر) في أعقاب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في خطوة أثارت التوتر بين موسكو والقوى الغربية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية.