عائلات عراقية تبحث عن ملاذ في تركيا ... وتتعرض للاحتيال

بغداد – خلود العامري |

سافر محمد جبريل نصار مرتين إلى إسطنبول لإيجاد سكن مناسب له ولعائلته، وبحث مع أقاربه هناك عن خيارات عدة قبل شراء عقار اتفق مع صاحبه على التقسيط لمدة عام بعدما دفع مبلغاً مالياً يعادل نصف ثمن العقار كمقدم.


وجود أقارب لمحمد، وهو موظّف متقاعد، ساعده في الاطلاع على خيارات متنوّعة قبل الشراء، إذ عاين شققاً كثيرة قبل أن يختار إحداها بعدما اقتنع بموقعها وسعرها المناسب لموازنته، لا سيما أن الشركة التي باعتها سمحت بتقسيط نصف المبلغ لمدة عام كامل وهي المدة ذاتها التي سينتظرها للحصول على السند الخاص بالملكية، لكن هناك كثراً غيره تورّطوا في صفقات شراء غير حقيقة وخسروا مدخراتهم بعدما تعرّضوا للنصب.

أسعار العقارات هناك تتحدد بحسب الموقع وقرب المكان من شبكة المواصلات العامة والأسواق والخدمات الأخرى، لكنها تبقى في مختلف الأحوال أقل كلفة من شراء منزل في بغداد. لذا يقوم عراقيون كثر بشراء منازل أو شقق في إسطنبول بعد تقاعدهم لتمضية بقية سنوات عمرهم في مكان آمن، فيما تبحث العائلات التي تنتقل إلى تركيا قبل سن تقاعد أفرادها عن مدن أخرى تتوافر فيها مدارس عربية لضمان استمرار أولادهم بالدراسة. لذا، يفضلون شراء منزل في يلوا، المنطقة الأشهر في استقطاب العراقيين، التي تبعد عن إسطنبول نحو 30 دقيقة عن إسطنبول.

وتنشر شركات عقارات ومقاولات إعلانات مقتضبة باللغة العربية على «فايسبوك» لشدّ انتباه الراغبين بامتلاك عقارات في تركيا، مشترطة على المهتمين تسجيل أسمائهم وبريدهم الإلكتروني وأرقام هواتفهم لتزويدهم بالمعلومات التفصيلية التي يطلبونها حول العقار. وتقوم بالفعل بالاتصال بهم وشرح التفاصيل، وغالباً ما يتحدّث المتصلون بالعربية، إذ إن معظمهم سوريون يعملون في تلك الشركات التي لم تجد خياراً بديلاً من توظيفهم بعدما تزايد عدد زبائنها من بلدان الخليج والعراق في شكل كبير.

خوله سلمان جبر سبق وتعاملت مع إحدى الشركات العقارية عبر الإنترنت، واشترت عقاراً في تركيا، تقول: «تواصلت مع مجموعة من الشركات العقارية واخترت واحدة منها، ثم سافرت إلى إسطنبول بناء على موعد واطلعت على الخيارات المتاحة واستقر رأيي على إحداها ثم فضّلت آخر، وقد ساعدتني الشركة المذكورة في عملية الشراء، وكان الاتفاق أن أدفع ربع المبلغ المتفق عليه، وأقسّط الباقي على 40 شهراً». وتضيف: «كل شيء تم بسلاسة على رغم بعض الصعوبات. لكن الشركة لم تلتزم بمواعيد تسليم العقار وتأخرت أكثر من أربعة أشهر، وعند اتصالي مستفسرة أبلغوني أن الأمر طبيعي، فالشركات لا تستطيع دائماً التسليم في الموعد المقرر، وغالباً ما تتأخّر 4 أو 6 أشهر، لكنها في النهاية تنجز المطلوب منها».

في المقابل، عائلات كثيرة تعرّضت للنصب بسبب تعاملها مع شركات غير موثوقة أو مع أشخاص عاديين نظـــراً لعدم وجود قريب لهم هناك يساعدهم. كما أن بعضهم يحصل على سندات ملكية مزورة يصعب عليهم كشفها نظراً لعدم إلمامهم باللغة التركية. لذا ينصح اختصاصيون هناك بتصديق عقود شراء العقارات عند كاتب العدل لتجنّب التزوير ووضع البائع تحت طائلة القانون.