محطات رئيسة في تاريخ المسرح الإماراتي

خلال المحاضرة (الحياة)
دبي - «الحياة» |

بدعوة من مركز جمال بن حويرب للدراسات في دبي ألقى الكاتب عبد الإله عبد القادر مدير مؤسسة سلطان العويس الثقافية، محاضرة بعنوان «المحطات الرئيسة لتطور المسرح في الإمارات»، ورأى فيها إن الإمارات، ومن خلال الهيئة العربية للمسرح، تسعى إلى إعادة أمجاد المسرح العربي من جديد، بعد أن تلاشت قلاعها في بغداد، دمشق، بيروت القاهرة والقيروان، وذلك من خلال تنظيم مهرجانات مسرحية سنوية في العواصم العربية في متابعة وإشراف من هيئة الثقافة والفنون في الشارقة. في حين قال المستشار جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس المركز «إن المسرح الإماراتي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، ليواكب النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة في شتى الميادين».


في البداية قدم الشاعر والإعلامي حسين درويش المحاضر، المؤرخ، الكاتب، والمسرحي، وألقى الضوء على أعماله ومؤلفاته، والمسرحيات التي ألفها وأخرجها، فضلاً عن حضوره في الحياة الثقافية العربية لأكثر من نصف قرن.

أزمة المسرح العربي

ومما قال عبدالقادر: «قبل أن نذهب إلى واقع المسرح في دولة الإمارات، وكيفية تطويره والنهوض به، لابد من إلقاء الضوء على حال المسرح العربي حالياً، الذي يعيش أزمة حقيقية يصعب التخلص منها حالياً.

معروف أن مراكز المسرح العربي التقليدي، كانت تنحصر في بغداد، بيروت، دمشق، القاهرة وتونس، ومن بعدها أصبحت الكويت مركزاً مهماً في منطقة الخليج. إلا أن هذه المراكز تضاءل دورها».

ثم استعرض عبد القادر، ملامح الأزمة التي يعانيها المسرح العربي والتي تتمثل في: انعدام الدعم وضعف موارده، فقر الإنتاج وضعف النص المسرحي، الابتعاد عن هموم الإنسان اليومية، عدم الاستقرار الأمني في معظم الدول العربية، تطور التقنيات، وتجاوزها لتقنيات المسرح، هيمنة الدراما التلفزيونية، والفضائيات التي أصبحت بديلة لكل إنسان، تغير مفاهيم الحياة، وتطور «ميديا النت»، وتطور تقنيات السينما، التي وفرت للإنسان بدائل جاهزة.

وانتقل المحاضر للحديث عن تاريخ المسرح في الإمارات قائلاً إنه لا يريد أن يقدم سرداً عنه، بخاصة بعد صدور كتب عدة، تتحدث عن انطلاقة المسرح في الإمارات، وكيف نشأ وتطور، إلا أنه آثر التركيز على محطات تعتبر المؤشر على ذلك، وبدأ بما ذكره الشيخ سلطان القاسمي، حاكم الشارقة عن حكاية «صندوق الدنيا»، وكان عمر القاسمي يومها تسع سنوات، إذ يقول: «إن رجلاً جاء من العراق، يحمل صندوقاً فيه صور متحركة، لكن الأهالي الذين لم يشاهدوا شيئاً كهذا سابقاً، ارتعبوا ظناً منهم أن فيه بعض الجن، وعندما وصل الأمر إلى الشيخ صقر القاسمي، حاكم الشارقة آنذاك، استدعى الرجل وأكرمه، وطلب منه العودة إلى العراق».

وأضاف عبدالقادر: إذا ما أردنا تحديد الإرهاصات الأولى لانطلاقة المسرح في الإمارات، فنعود إلى العام 1950، وإلى مدرسة القاسمية في الشارقة، التي تعتبر واحدة من أوائل المدارس النظامية، وفيها مجموعة من الأساتذة الأفاضل، منهم زهدي الخطيب، محمد دياب الموسى، وعلي بورحيمة، الذي قام بتأليف -وتمثيل- أول مسرحية في مدرسة القاسمية، عنوانها «الحطاب وبنت السلطان»، كما يروي الشيخ سلطان، غير أن هذه المسرحية أصبحت المحطة الأولى لانطلاقة المسرح، من دون أن يدري علي بورحيمة وقتها أنه يؤسس لحركة مسرحية في الإمارات، ستأخذ أبعاداً مهمة مستقبلاً. وفي العام 1955، قامت مجموعة من الطلاب بتقديم مسرحية «جابر عثرات الكرام» لمحمود غنيم، وكان على رأسهم الشيخ سلطان القاسمي، والراحل تريم عمران تريم، ومحمد حمد الشامسي، وكذلك الأخوان أحمد ومحمد ناصر وخلف الفندي ومحمود خير الله، وأخرحها فايز أبو نعاج، ثم أعيد إخراجها في العام 1957 على يد أحمد العدواني.

أما في دبي، فيذكر زهدي الخطيب أن أول مسرحية، شهدتها مدارس دبي، كانت في العام 1958، بعنوان «جامع الذهب»، كان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، يمثل فيها وكان معه جمعة غريب».

وأشار عبد القادر إلى أن قيام دولة الاتحاد فجر ثورة تعليمية في أنحاء الدولة، قادها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تعتبر مفصلاً أساسياً في الثقافة بصورة عامة، والمسرح والتعليم بخاصة. إذ استقدمت وزارة التربية والتعليم مئات بل آلاف المدرسين، كما استقدمت الفنان زكي طليمات من مصر، لوضع خطة تستهدف النهوض بالمسرح، وبخاصة المسرح المدرسي الذي كان عماد الحركة المسرحية في الإمارات.

وبعد طليمات، جاء صقر الرشود من الكويت، الذي يعتبر، رحمه الله، ثروة كبيرة، وفكراً مسرحياً، قل مثيله، وكان أحضر معه أستاذه إبراهيم جلال، الذي كان أول من أدخل العلم إلى المسرح، وأول من أدخل مسرح «بريشت» إلى المسرح العربي، ونقل شباب الإمارات إلى مهرجان دمشق الدولي. وقد حل محل صقر الرشود بعد وفاته بحادث سير في الكويت. وقد تشكلت معظم الفرق المسرحية في الدولة، بتواريخ متقاربة. حيث أصبحت فيها نهضة ثقافية ومسرحية.

وتطرق المحاضر إلى دور كل من المخرجين ابراهيم الشطي وجواد الأسدي في تطوير المسرح الإماراتي، لكن منهج الأسدي، الذي يعتبر مفجر طاقات الشباب، والذي أحضر معه أكثر من أربعين شخصاً، كان صعباً، فانفض المسرحيون من حوله، ولم يبق معه سوى ناجي الحاي وسميرة أحمد وإبراهيم جمعة.

وسط هذه المعطيات، انبثقت فكرة تنظيم مهرجان مسرحي محلي، «أيام الشارقة المسرحية»، التي لاتزال مستمرة حتى اليوم، بدعم لا محدود من الشيخ سلطان القاسمي، الذي أصدر أمراً بتشكيل الهيئة العربية للمسرح، وأنيط بها تنظيم مهرجانات مسرحية سنوية، في البلاد العربية، لتعويض ما نتج من غياب مهرجانات دمشق وبغداد والقاهرة وقرطاج.