الفنانة الفلسطينيّة هدى عصفور تهدي ألبومها إلى «مَن يكسرنَ الحواجز»

هدى عصفور (الحياة)
بيروت - «الحياة» |

أهدت الفنانة الفلسطينية هدى عصفور ألبومها الموسيقي الثاني «كوني» الذي يضمّ 9 أغان إلى «كل اللواتي شكلنَ حياتها بطرق مباشرة أو غير مباشرة». ويصدر الألبوم اليوم، بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق.


وهناك 4 أغانٍ أعادت عصفور صياغتها، هي «تحت الياسمينة» لهادي الجويني، «مالي شغل بالسوق» و «طالعة من بيت أبوها» من التراث العراقي، «يا اللي بعدك» أغنية من كلمات وألحان خميس ترنان وقد أدّتها قبلها صليحة. أما أغنية «كوني» التي يحمل الألبوم اسمها، فهي من كلمات وألحان هدى عصفور ولانا سلمان. ويضم الألبوم من بين الأغاني التسع: «صدفة» كلمات فدوى طوقان وألحان هدى عصفور، «ليلى» و»مش غلط» من كلمات وألحان هدى عصفور، أمّا أغنية «مطر ناعم» فهي من كلمات محمود درويش وألحان سلوى جرّاح.

بدأت فكرة الألبوم عندما قرأت هدى عصفور قصيدة «صدفة» للشاعرة فدوى طوقان. وتقول: «وجدت في القصيدة جرأة كبيرة من التعبير عن مشاهد تلتقي فيها امرأة برجل، والمشاعر التي يحملها هذا اللقاء، بما فيها إهداء القصيدة له بكل وضوح وبلا خجل ومع شفافية بالمشاعر». وتضيف: «إضافة إلى أن السياق الزمني والسياسي آنذاك الذي كان يفرض خطاباً ما على القصائد، أعطى بعداً إضافياً لأن تكون قصيدة من شاعرة عربية بمثل جرأة الحبّ هذه، وهذا قمة في الجمال».

موسيقى جماهيريّة

بعدها، بدأت هدى عصفور تدرس إمكان إنتاج ألبوم جديد، وتقديم مادة موسيقية جديدة بعيدة عن الألبوم الأول، شارحة: «شعرت أني لا أريد أن أكون مصنفة ضمن الموسيقى التقليدية، لأنها ليست الموسيقى التي تعبّر عنها». وتتابع: «كانت هناك حاجة لأن أتحدى نفسي، لأن الموسيقى التقليدية لا تعبر عما في داخلي، بل تضم حدودا تعبيرية لها علاقة بالمجتمع وكيف أرى نفسي كامرأة لا تؤمن بالحواجز التي يفرضها المجتمع على الحبّ. وفي حديث مع الصديق الموسيقي المصري أيمن مبروك كنا نحكي بسخرية عن تعقيد الموسيقى والإيقاعات، وقلت له إني أرغب في كتابة موسيقى بوب بديل (Alternative Pop)، خصوصاً في الوقت الذي ينتج فيه كثير من الموسيقيّين موسيقى بوب، لكن بخجل كأن هذا النوع الموسيقي هو دون المستوى مقارنة بغيره».

عندها، أخذت عصفور قراراً بكتابة موسيقى بوب بديل، بمفهوم البوب العربي وليس الغربي «بالنسبة إلي، فإن أغاني عبد الحليم وبعض أعمال فيروز وبليغ حمدي هي بوب، موسيقى جماهيرية إنّ صحّ التعبير، قادرة على الوصول إلى الناس بلا تعقيد».

بين الموسيقي والشخصي

ترتبط سيرورة العمل على الألبوم كثيراً بالمسار الذاتي لهدى، بحسب تعبيرها، فتجسّد هذا الارتباط باختيار الاسم «كوني». وتقول: «حصل معي تحوّل على الصعيد الشخصي خلال التحضير للألبوم، لأسباب مباشرة متعلقة به وأخرى لا. فجأة شعرت بأن الحدود التي منعتني أن أكون نفسي وأن أُظهر من أنا من الداخل والخارج، اختفت تماماً. أنا قادرة اليوم على أن أكون نفسي بلا حدود للهويّة والخوف من أحكام الناس. في السابق، أردت أن أكون مقبولة من الناس قدر الإمكان. اليوم، وبعد العمل على الألبوم أريد أن أكون سعيدة، وما يجعلني سعيدة هو أن أكون نفسي، وهذا يحدث عندما نكسر كل الحواجز».

يذكر أن هناك تجهيزات لجولة عروض لألبوم «كوني» خلال تموز (يوليو) وآب (أغسطس) في مصر ولبنان والأردن، وربما تونس. «لم أزر تونس منذ تركناها قبل 21 عاماً، وكأن العودة إليها هي العودة إلى الوطن على مستوى شخصي، لأنني اكتشفت أخيراً أني لم أزرها منذ ذلك الحين لأسباب متعلقة بالبلاد وكيف خرجنا منها»، كما تشرح. أما فلسطين، فلا تعرف هدى إن كان يمكنها الدخول إلى بلادها اليوم أم لا، لكنها قالت إنها ستحاول في كل الأحوال.