قمة صوفيا تكرّس خلافاً أوروبياً - أميركياً

بروكسيل – نورالدين فريضي , طهران، صوفيا – أ ب، رويترز، أ ف ب |

كرّست قمة قادة الاتحاد الأوروبي في صوفيا خلافاً مع الولايات المتحدة، لا سيّما في ملفَي الاتفاق النووي الإيراني والنزاع على الرسوم الجمركية بين واشنطن ودول الاتحاد، إذ ندد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بـ «تقلّب» مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن قراراتها «خلّصت أوروبا من كل أوهامها» في شأن الاعتماد على أميركا. وعلى رغم مساعٍ مكثفة تبذلها بروكسيل لإنقاذ الاتفاق النووي، بعد انسحاب واشنطن منه، أقرّ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بمحدودية قدرات القارة في مواجهة العقوبات الأميركية على طهران.


وتُعقَد القمة بعد محادثات أجراها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بروكسيل الثلثاء، مع وزيرة خارجية الاتحاد ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا. واعتبر ظريف أن لقاءاته شكّلت «بداية جيدة ووجّهت رسالة سياسية مهمة»، مستدركاً: «هذه ليست نهاية العمل. ستبدأ الأسبوع المقبل الاجتماعات المكثفة للخبراء في أوروبا. قالوا إنهم سيضمنون أن تتمتع ايران بمزايا الاتفاق النووي، ووافقوا على أن تطبيقه ليس مرتبطاً بملفات أخرى»، في إشارة إلى البرنامج الصاروخي لطهران وتدخلاتها الإقليمية. وأضاف: «لا نتخيّل أن تقطع أوروبا علاقاتها بأميركا، لكننا نريد من الأوروبيين أن يدافعوا عن مصالحهم».

لكن وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني أقرّت بأن السياق الذي تندرج فيه المحادثات بات «في منتهى الصعوبة»، مضيفة: «نعمل لإيجاد حلّ عملي. نتحدث عن حلول للحفاظ على الاتفاق». واستدركت أن الاتحاد لا يستطيع تقديم ضمانات قانونية واقتصادية لإيران.

إلى ذلك، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن ترامب «أخطأ» في توقّعه انسحاب طهران من الاتفاق النووي، بعد خروج واشنطن. لكن علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد علي خامنئي، شكّك مجدداً في أن «تثمر المحادثات مع الأوروبيين»، وتابع: «علينا أن نصبح معتمدين كلياً على أنفسنا».

وفي قرار يعكس حجم التحدي الذي تواجهه أوروبا في علاقاتها التجارية مع إيران، أعلنت شركة «ميرسك تانكرز» الدنماركية المتخصصة في تشغيل ناقلات المنتجات النفطية، أنها ستوقف تدريجاً اتفاقاتها مع العملاء في إيران.

وقدّمت موغيريني إلى قادة الاتحاد في صوفيا تقريراً عن نتائج اجتماعات بروكسيل مع ظريف، تضمّن «رزمة الحوافز التي عُرضت على الإيرانيين»، كما قال مصدر لـ «الحياة». وقدّم يونكر أمام زعماء الاتحاد «رزمة أفكار» تعدّها المفوضية الأوروبية، تحسباً للعقوبات التي ستفرضها واشنطن على المؤسسات الأجنبية العاملة في ايران. وشدد على أن «الوسائل متوافرة وسنستخدمها»، مستدركاً: «يجب ألا نخدع أنفسنا. هذه الوسائل محدودة».

كما عرض توسك نتيجة المحادثات مع الأميركيين حول الرسوم الجمركية المتعلقة بالفولاذ والألومنيوم، مطالباً بـ»إعفاء دائم» منها، وعرض خيارات القادة لحماية الاستثمارات الأوروبية في إيران. وشنّ هجوماً عنيفاً على ترامب، قائلاً: «إضافة إلى التحديات السياسية التقليدية، مثل صعود الصين أو الموقف العدائي لروسيا، نشهد ظاهرة جديدة: الموقف المتقلّب للإدارة الأميركية». وأضاف: «نظراً إلى القرارات الأخيرة لترامب، قد يفكّر بعضهم انه في وجود أصدقاء على هذا النحو، ما هي حاجتنا للأعداء». واستدرك أن «على أوروبا أن تكون ممتنة لترامب، إذ بفضله تخلّصنا من كل أوهامنا. جعلنا ندرك ضرورة الاعتماد على أنفسنا».