كرّ وفرّ على مشارف درنة بين جيش حفتر والمسلحين

طرابلس – «الحياة» |

توغلت وحدات من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في منطقة شيحا الشرقية بمدينة درنة واعتقلت عدداً من مسلحي «مجلس شورى درنة» الإرهابي قبل أن تنسحب إثر تضرر ثلاث من آلياتها.


وأفاد مصدر عسكري بأن «المسلحين تكبدوا خسائر فادحة على مستوى الأفراد والآليات في الأيام الثلاثة الأخيرة التي شهدت تنفيذ 25 غارة جوية استهدفت محاور الحيلة والظهر الحمر والفتائح. لكن مواقع الاشتباكات والضربات الجوية والمدفعية لا تزال خارج المدينة، في حين تتنقل غالبية آليات المسلحين، وهي مدنية، داخل المدينة».

وسقطت قذائف عشوائية على حي الساحل الشرقي وحي باب شيحا، ما أسفر عن مقتل طفل وتضرر منازل مدنيين، فيما لم يؤدِ انفجار سيارة مفخخة في منطقة الفتائح إلى سقوط ضحايا.

في غضون ذلك، أكد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أنه يتابع بقلق شديد أنباء القصف الجوي والعمليات العسكرية في درنة، محذراً من أخطارها بسب الخسائر التي تلحقها بالمدنيين وبالبنية التحتية للمدينة.

وقال: «سبق أن دعونا إلى الاحتكام للعقل، ووضع حد لمعاناة المواطنين عبر فك الحصار الخانق المضروب منذ أسابيع على درنة ووقف العمليات القتالية، ونطالب بتدخل عاجل لحكماء وشيوخ وأعيان المدينة والمنطقة المحيطة بها من أجل إيجاد حل سلمي يحقن الدماء ويجنبها ما يسفر عن هذه العمليات من قتل وتدمير».

وتمسك السراج بمواجهة الإرهاب، وكرر مطالبته بتوحيد الصفوف لتحقيق هذا الأمر، علماً أن محمد دنقو، القيادي البارز في «مجلس شورى درنة» كان اتهم السراج بـ «التواطؤ». وندد المجلس الأعلى للدولة في بيان بـ «الاعتداء العسكري بلا وجه حق على أهالي درنة، مشدداً على أن استهداف المدنيين «جريمة جنائية من أفدح خروق القانون الدولي، وإساءة إلى كل القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية».

وأبدى المجلس تخوفه من استمرار الاعتداء، الذي «سيؤدي إلى كارثة ووضع غير إنساني خطير»، وطالب رئاسة حكومة الوفاق الوطني بـ «اتخاذ كل الإجراءات الفاعلة والعاجلة لوقف النار فوراً تنفيذاً للاتفاق السياسي». كما دعا بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين. وجدد المجلس مناشدته جميع أعيان ومشايخ وعقلاء المناطق المجاورة لدرنة بأن يضطلعوا بدور من باب مسؤولياتهم الاجتماعية لوقف النار وحماية المدنيين، وتحقيق المصالحة بعيداً من الحلول العسكرية.

سبها

طلب رئيس المجلس الرئاسي السراج، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي» من قادة المناطق العسكرية في العاصمة طرابلس وغرب ليبيا ووسطها تشكيل لواء خلال 10 أيام كحد أقصى من أجل تأمين المنطقة الجنوبية.

وأعلن مشايخ وأعيان وادي الشاطئ رفضهم قرار السراج «تجهيز ميليشات لتأمين الجنوب وحمايته». وشددوا على أن الجنوب «سبق أن واجه قرارات ظالمة مماثلة تعتمد على القوة الإجرامية الثالثة ومن معها»، محملين المجلس الرئاسي كل تبعات هذا التكليف. وأكد مشايخ وأعيان وادي الشاطئ أن منطقة الجنوب «لن تكون ساحة لحروب الأهلية، بل تحتاج إلى مشاريع وخدمات».

عملية مصرية

استهدف الجيش المصري سيارة محملة بكميات من الأسلحة والذخيرة مقبلة من ليبيا، استناداً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات. وأعلن في بيان مقتل 10 إرهابيين خلال العمليات العسكرية شمال سيناء ووسطها، وتدمير كميات من الأسلحة والذخيرة التي كانت تخبئها الجماعات الإرهابية تحت الأرض في المنطقة.

العفو الدولية

حمّلت منظمة العفو الدولية حكومات الاتحاد الأوروبي مسؤولية المعاناة والانتهاكات التي يتعرّض لها المهاجرون في ليبيا، «بسبب إغلاقها مسارات الهجرة إليها بالقوة، من أجل حصر وجود المهاجرين في مراكز احتجاز مزرية داخل ليبيا». وأعلنت اعتراض خفر السواحل الليبي بدعم من الاتحاد الأوروبي حوالى 2600 مهاجر خلال الشهرين الماضيين في عرض البحر، ونقلهم إلى مراكز احتجاز سيئة وغير صالحة، «حيث تعرضوا إلى ابتزاز وتعذيب.»

وطالبت المنظمة الاتحاد بوقف استخدام خفر السواحل الليبي لحصر الناس في ليبيا، والعمل بدلاً من ذلك لإغلاق مراكز الاحتجاز، وإعادة توطين اللاجئين في أوروبا.

وتلاقي الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي خصوصاً إيطاليا في التعامل مع أزمة المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية بسبب حصرها باعتراضهم في البحر وإرجاعهم إلى ليبيا تمهيداً لإبقائهم خارج أوروبا، من دون البحث عن حلول لمآسي المهاجرين الذين يستمر تدفقهم إلى ليبيا، أو المبالاة للانتهاكات التي تمارس ضدهم داخل ليبيا.