أوروبا تبلغ طهران اقتراحات وتدابير لإنقاذ «النووي»

طهران – رويترز، أ ف ب |

أعلنت طهران أن مسؤولاً أوروبياً أبلغها أمس «اقتراحات وتدابير لمواجهة» انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست. وأمهلت طهران الاتحاد الأوروبي «أسابيع» لتحقيق «نتائج ملموسة»، مجددة تلويحها باستئناف تخصيب اليورانيوم.


أتى ذلك خلال محادثات أجراها المفوّض الأوروبي للطاقة ميغيل أرياس كانيتي في طهران أمس، مع علي أكبر صالحي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، ووزير النفط بيجان نمدار زنكنة، على أن يلتقي اليوم وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وكانت المفوضية الأوروبية فعّلت الجمعة «قانون التعطيل» لمواجهة آثار العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية العاملة في ايران. لكن شركات كبرى أعلنت وقف نشاطها في هذا البلد، أو رجّحت ذلك، وبينها «توتال» الفرنسية للنفط، وشركة الطاقة الفرنسية «انجي».

وشدد كانيتي على أن الحفاظ على الاتفاق النووي «أساسي للسلم في المنطقة». وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع صالحي: «وجّهنا رسالة إلى أصدقائنا الإيرانيين (تفيد) بأن الأوروبيين سيبقون على التزامهم الاتفاق، طالما التزم الإيرانيون به، وقالوا الأمر ذاته. سنحاول تعزيز تدفقات التجارة التي كانت إيجابية جداً بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني». وأقرّ بأن المهمة لن تكون سهلة، لأن شركات أوروبية تتحدث عن مغادرة ايران، لتفادي العقوبات الأميركية.

واعتبر صالحي أن «تصرّفات أميركا توضح أنها دولة ليست محلّ ثقة في الاتفاقات الدولية»، مستدركاً أن انسحابها من الاتفاق النووي «لا يمكن أن يشكّل عائقاً جدياً». وتابع: «قدّم كانيتي لنا شفوياً اقتراحات وتدابير لمواجهة القرار الأميركي، ونأمل بأن تثمر جهود (الأوروبيين). ننتظر لنرى هل ستؤدي هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة. وفي حال العكس، سنكون مرغمين على اتخاذ قرار لا أحبّذه».

ورأى صالحي أن «الكرة في ملعب الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «لا أريد أن أحكم مسبقاً، لننتظر أسابيع ونرَ تطوّر الأمور. إذا بقي الطرف الآخر ملتزماً وعوده، سنلزم أنفسنا بوعودنا. نأمل بألا يتصاعد الموقف إلى نقطة نُضطر عندها إلى العودة للخيار الأسوأ. كل الاحتمالات وارد، إذ يمكننا تخصيب (اليورانيوم) لمستوى 20 في المئة». وأسِف لأن «التدخلات السلبية من الولايات المتحدة» لم تمكّن طهران من «قطف ثمار الاتفاق النووي».

وأعلن كانيتي بعد لقائه زنكنة، أن اليورو سيصبح العملة المتداولة في عقود النفط الإيراني الذي سيُدفع ثمنه عبر تحويلات بين المصارف المركزية الأوروبية والمصرف المركزي الإيراني. وتابع: «نريد تسوية كل المشكلات التي تعرقل مسار تجارة النفط الطبيعية».

أما الوزير الإيراني فأعلن أن بلاده مهتمة في شكل خاص بتفعيل اقتراح دفع دول الاتحاد الأوروبي باليورو مباشرة إلى المصرف المركزي الإيراني، في مقابل صادرات النفط، بما يتجاوز النظام المالي الأميركي. ولفت إلى أن دولاً، مثل روسيا والصين، حريصة على سد فجوة يحدثها خروج محتمل لمستثمرين أوروبيين. وأقرّ بأن العقوبات الأميركية «ستؤثر في الاستثمارات (الأجنبية) في إيران»، مستدركاً: «لن توقفنا، لكنها ستقلل معدل النموّ». واعتبر أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لن يُؤثر في صادرات النفط الإيرانية، إذا أنقذه الاتحاد الأوروبي.

لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول بارز في الاتحاد قوله: «لا عصا سحرية وراء محاولة منح إيران اطمئناناً. أحد العوامل الكبرى التي سيتحدد بموجبها رد الفعل الإيراني، هو ما سيفعله موردو النفط ومدى قدرة نظام الطاقة على التكيّف».