الشباب الأردني في خطابات المسؤولين... خطط لم تجد طريقاً إلى التنفيذ

عمّان – حمد العثمان |

تتحدث خطابات رسمية أردنية، بين الحين والآخر، عن دور الشباب وأهمية إشراكهم في التخطيط للمستقبل وصناعة القرار وضرورة العمل على تنمية مواهبهم وإبداعاتهم. ويكاد لا يمر شهر إلا وتستمع أو تسمع خطاباً رسمياً يتطرق إلى أهمية إشراك الشباب ومساهمتهم في أن يكونوا جزءاً أصيلاً من التغيير، وأن يشاركوا صانعي السياسات في التخطيط والتقويم وتحديداً في ما يتعلق في شؤونهم.


غير أن المتابع لهذه الخطابات يلحظ جلياً أنها لا تجد إلى التنفيذ طريقاً، فكثير من القطاعات والمؤسسات الرسمية لم تضع من ضمن أولوياتها الشباب، ولا تعدو محاولات إشراك الشباب التي يتم التباهي بها في الخطب والمسارح الرسمية كونها حبراً على ورق.

الأمر لا يقتصر على خطب الرسميين فقط، بل تتوالى كذلك المؤتمرات والندوات والحوارات التي تعقد باستمرار حول أهمية التخطيط للمستقبل الشبابي، وإشراك الشباب في صنع القرار وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، ومن ضمنها مناقشة هموم الشباب ومشكلاتهم وطرق حلها وكيف يمكن تطويع هذه المشكلات، بيد أن هذه الندوات كذلك لا يتم تأطيرها في شكل صحيح فيذهب كثير من توصياتها مجرد بيانات صحافية تخلو من التنفيذ.

وكمثال، اختتم قبل أيام مشروع شباب 2250 تحت عنوان «نحو ترجمة عملية لقرار مجلس الأمن رقم 2250 في الأردن» بتنظيم من مؤسسة «أنا أتجرأ للتنمية المستدامة» بالتعاون مع مكتب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والمركز الوطني لحقوق الإنسان.

واعتمد القرار 2250 في كانون الأول من عام 2015، بعد أن ترأس ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في نيسان من العام ذاته، جلسة النقاش المفتوحة في مجلس الأمن حول «دور الشباب في مجابهة التطرف العنيف وتعزيز السلام».

وفي ختام المؤتمر عرضت ورقة التوصيات التي تتلخص بالدعوة إلى تمكين الشباب للمشاركة في الصمود المجتمعي، وحشدهم من أجل القيام بدور تشاركي نشط داخل مجتمعاتهم المحلية، ومأسسة ثقافة القرار 2250 في سن مبكرة من خلال البرامج الممنهجة مع الأسر والمدارس.

وصيغت التوصيات بناء على مراحل عدة من عمر المشروع امتدت على مدار عام ونصف العام، بالشراكة مع عدد من القطاعات المختصة بالعمل مع الشباب كهيئة شباب «كلنا الأردن»، وبدأت بجلسات تعريفية لزيادة الوعي حول القرار 2250 في محافظات المملكة، وتم تنفيذ ثلاثة برامج لبناء القدرات، وتلا ذلك قيام الشباب بتصميم وتنفيذ مبادراتهم الخاصة على مدى ستة أشهر كل في مجتمعه.

كما تم الترويج لحملة توعوية حول القرار عبر الإنترنت، ونفذت جلسة تشاورية مع الشباب لاستكمال حلقة تعلمهم، ومن أجل رصد توصياتهم حول كيفية ترجمة القرار إلى واقع عملي، وقدمت التوصيات إلى الجهات ذات العلاقة وممثلي فريق التنسيق الحكومي لحقوق الإنسان.

ووفق ورقة التوصيات، فقد تم تحديد ثلاث ركائز للقرار 2250 هي: المشاركة، والتنفيذ، والشراكات.

ويقول المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، إن هذا المؤتمر «يؤكد جدية الحكومة وسعيها الدائم إلى تطوير شراكاتها مع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان، وخصوصاً حقوق الشباب الذين يعتبرون عماد الأمة وسبب رفعتها ويشكلون نصف المجتمع الأردني وقادرين على إدارة الدولة بكل قدرة وامتياز، إذا ما توفرت لديهم الأدوات اللازمة لذلك».

وأكد أن التوجيهات الملكية بإيلاء الشباب جل الاهتمام وتذليل الصعوبات أمامهم وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق إبداعاتهم، كانت محور الخطة الوطنية الشاملة.

وبين سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن أندريا فونتانا، أن الاتحاد يدعم الجهود الوطنية في ترجمة القرار 2250 في الأردن، ويدعم وضع سياسات واستراتيجيات تتوافق وما نص عليه القرار من خلال تمكين الدور المحوري للشباب في تعزيز السلام والأمن، مشيراً الى استمرارية الشراكة والدعم بين الاتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني، والتركيز على البيئة الداعمة، والحوار، ورفع القدرات.

ولفت مدير عام مؤسسة «أنا أتجرأ» الدكتور إياد جبر، إلى أن القرار مهد الطريق للشباب لتكون لهم مشاركة أكبر في عمليات صنع القرار على جميع المستويات، وفي دعمهم وبناء قدراتهم لأخذ زمام المبادرة والمشاركة في رسم حاضرهم ومستقبلهم، وتغيير النظرة السلبية السائدة بأن الشباب هم المشكلة وأنهم مرتكبو العنف أو ضحاياهـ إلى نظرة إيجابية بأنهم شركاء من أجل السلام وفي مجابهة التطرف والإرهاب.