معرض فلسطين للكتاب يجمع الشمل ... رغم عرقلة وصول مشاركين

رام الله – بديعة زيدان |

على رغم أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالت دون وصول العشرات من المبدعين وأصحاب دور النشر من خارج فلسطين، ومن قطاع غزة، إلى مقر المكتبة الوطنية (قصر الضيافة سابقاً) في قرية سردا قرب رام الله، حيث انتظم معرض فلسطين الدولي الحادي عشر للكتاب، في الفترة ما بين الثالث والثالث عشر من الشهر الجاري، إلا أنه استطاع جمع شمل الكثير من الفلسطينيين من شتى بقاع الأرض، بخاصة أولئك الذين يحملون جنسيات أجنبية.


ففي وقت لم تمنح سلطات الاحتلال تصريحاً للروائي الفلسطيني المقيم في الأردن إبراهيم نصر الله، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2018 عن روايته «حرب الكلب الثانية»، قدم إلى المعرض من بريطانيا التي يحمل جنسيتها الروائي الفلسطيني ربعي المدهون الفائز بالجائزة ذاتها قبل عامين، والروائي الفلسطيني الهنغاري المقيم في بريطانيا أنور حامد، والروائي الفلسطيني الكندي الشاب المقيم في الولايات المتحدة شاكر خزعل، وأطلق روايته الجديدة بالانكليزية «حكاية تالا» (Tale of Tala)، واعتبر أن إطلاقها في فلسطين ويحمل الرقم (107) في حفلات إطلاق الرواية يعادل الحفلات المئة وست السابقة، وكذلك الروائية الفلسطينية المقيمة في الأردن وتحمل الجنسية الكندية ليلى الأطرش التي أعلن خلال فعاليات المعرض عن فوزها بجائزة فلسطين التقديرية عن فئة الآداب لعام 2017 عن روايتها «ترانيم الغواية»، وهي الجائزة الأرفع فلسطينياً.

ومن السويد شارك في فعاليات المعرض الشاعر الفلسطيني السويدي غياث المدهون، كما شارك الشاعر والناشر الفلسطيني الإيطالي خالد الناصري مؤسس وصاحب منشورات المتوسط في ميلانو، والكاتب والأكاديمي الفلسطيني البريطاني د. خالد الحروب.

وفي معرض «لم الشمل» الذي منع فيه الاحتلال جميع القادمين من غزة، وكان عددهم ثلاثة وسبعين، بينهم ثلاثة عشر ناشراً، اجتمع مبدعون عرب من حملة الجنسيات الأجنبية، كالروائي الجزائري واسيني الأعرج، ووقع روايته الجديدة حول مي زيادة في طبعة خاصة بفلسطين، والروائي المغربي أحمد المديني، والشاعر العراقي عدنان الصائغ، والناقدة والأكاديمية الأردنية د. رزان إبراهيم، والشاعر العراقي منعم الفقير، والشاعر السوري مروان علي، وغيرهم.

وترافق تنظيم معرض فلسطين الدولي الحادي عشر للكتاب، وحمل شعار «فلسطين الوطن... القدس العاصمة»، مع انتظام اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله، حيث شارك عدد من أعضاء المجلس من الكتاب، وبخاصة من قطاع غزة في فعاليات المعرض كالشاعر والكاتب غريب عسقلاني، والروائي والكاتب شفيق التلولي، وغيرهما ممن شاركوا كزوار بينهم الروائي عاطف أبو سيف، الذي سبق وأن ترشح للقائمة القصيرة لجائزة «البوكر العربية» قبل ثلاث سنوات برواية «حياة معلقة»، وإلى القائمة الطويلة لهذا العام بروايته «الحاجة كريستينا».

وعلاوة على الفاعليات المتنوعة ما بين ندوات، وأمسيات شعرية وفنية، وفقرات مختلفة في الجناح الرئيسي، وجناح الأطفال الذي خصص للحديث عن الانتفاضة الفلسطينية الشعبية عام 1978، وجناحي القدس و «بيت لحم 2020»، كانت كافتيريا المعرض وأروقته مساحة للقاء الأصدقاء والكتاب من فلسطين بكامل جغرافيتها: الضفة الغربية بما فيها القدس، وغزة بمن حضر للمجلس الوطني، والداخل الفلسطيني، والشتات، إضافة إلى الكتاب العرب، كما كانت مطاعم رام الله ومقاهيها شاهدة على سهرات حتى الفجر للمبدعين القادمين من كل مكان، في زيارة استثنائية ليست ثقافية الأبعاد فحسب.

كان المعرض يعج بالزوار، ويضج بالنقاشات حول الأدب والفن والسياسة، وحول أسعار الكتب، والتنظيم، وثنائية البرد الشديد حد المطر المصحوب بالرعود والحر الشديد حد الاختناق في عشرة أيام كان يتبدل فيها الجو باليوم الواحد ما بين فصول أربعة، وحول أمور أخرى لم تخل من عقد صفقات أدبية بتوقيع عقود لنشر كتب في مجالات مختلفة بين مبدعين ودور نشر فلسطينية وعربية، وسط سيطرة للرواية على المبيعات التي كما أشار أصحاب دور النشر، حيث كانت الغلبة لديستويفسكي، وإبراهيم نصر الله، وعبد الرحمن منيف، وواسيني الاعرج، وغيرهم. وكانت نسبة المبيعات في المعرض أفضل من العديد من المعارض العربية، بخاصة بعد قرار وزير الثقافة الفلسطيني د.إيهاب بسيسو إعفاء جميع المشاركين في المعرض من رسوم الأجنحة خاصتهم.

في اليوم الأخير، كان بادياً التأثر على غالبية من بقي، حتى إن البعض رفض فكرة وداع القادمين من بعيد أو من قريب، والذين قد لا يلتقيهم أصدقاؤهم من المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل عامين على أفضل تقدير، لمن سيحضر منهم معرض الكتاب المقرر في بيت لحم، لمناسبة الاحتفال باختيارها عاصمة للثقافة العربية عام 2020، فصوت اللاصق على كراتين الكتب كان موجعاً، كوجع كاتب فلسطيني شاب كان يلوح في صورة نشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) للمعرض، بأن «وداعاً».