مسلحون من «داعش» غادروا مخيم اليرموك نحو البادية

قوات موالية للنظام في منطقة القدم قرب من مخيم اليرموك (رويترز)
لندن - «الحياة»، أ ف ب، رويترز |

غادرت أول دفعة من عناصر تنظيم «داعش» معقلهم الأخير في مخيم اليرموك وحي مجاور له في جنوب دمشق فجر الأحد إثر اتفاق تم التوصل إليه بعد أسابيع من المعارك العنيفة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إلا أن وسائل إعلام رسمية نفت التقرير وقالت إن «الجيش السوري» يقاتل للقضاء على المسلحين.


وذكر مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» أن «ست حافلات تقل جهاديي التنظيم وعائلاتهم غادرت مخيم اليرموك وحي التضامن المجاور له».

وأوضح أن الحافلات توجهت شرقاً نحو البادية السورية، حيث لا يزال التنظيم يسيطر على بعض المناطق فيها.

ولم يتمكن «المرصد» من تحديد أعداد المغادرين على متن الحافلات، لكنه أشار إلى أن معظمهم من أقارب المقاتلين وغير مسلحين.

وتأتي عملية الإخلاء غداة دخول اتفاق وقف النار بين قوات النظام السوري و «داعش» حيز التنفيذ السبت اثر حملة عسكرية واسعة برية وجوية بدأها النظام قبل نحو شهر استهدفت الحجر الأسود الخاضع للتنظيم في جنوب العاصمة.

إلا أن وسائل الإعلام السورية في دمشق نفت التوصل إلى أي اتفاق.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «لا صحة للتقارير التي تتحدث عن خروج إرهابيي داعش من منطقة الحجر الأسود وما ينشر حول ذلك من قبل بعض وسائل الإعلام غير صحيح». إلا أنها لم تأت على ذكر مخيم اليرموك وحي التضامن.

وكانت شبكات إخبارية محلية تحدثت عن وصول حافلات إلى منطقة الزاهرة الجديدة فجر أمس، للبدء بنقل مقاتلي التنظيم الى مناطق البادية السورية.

وقالت شبكة «صوت العاصمة» إن مقاتلي «داعش» بدأوا صباح أمس بإحراق وتفجير مقراتهم داخل أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود، استعداداً لخروجهم مع عوائلهم ضمن اتفاق مع قوات النظام.

وبحسب مصادر «عنب بلدي»، فإن الأحياء تشهد هدوءاً حذراً، منذ مساء أول من أمس، مع توقف المعارك والقصف في شكل كامل.

من جهتها نقلت قناة «آر تي» الروسية عن مصدر عسكري، نفيه لأي اتفاق مبرم بين قوات الأسد و «داعش»، وكانت مراسلة القناة أفادت أول من أمس بتوصل الطرفين لوقف نار.

وكان موقع «روسيا اليوم» قال إن قوات الأسد والتنظيم توصلا إلى اتفاق يقضي بوقف النار، يدخل حيز التنفيذ الساعة 12 ظهراً (أول من أمس)، وحتى الخامسة من صباح أمس (الأحد)».

وأضاف أن الاتفاق يقضي بانسحاب عناصر التنظيم من الحجر الأسود ومخيم اليرموك.

وتناقلت وسائل إعلام محلية موالية للنظام معلومات عن «استسلام إرهابيي داعش جنوب دمشق، وبدء وقف النار في المنطقة»، وفق توصيف إذاعة «شام أف أم».

يأتي ذلك بعد 28 يوماً من اندلاع معارك بين قوات النظام والميليشيات المساندة لها و «داعش» جنوب دمشق، والتي قتل منها أكثر من 900 عنصر ودمرت لها 37 آلية عسكرية، وفقاً لوكالة «أعماق» التابعة للتنظيم.

وقبل بدء العملية العسكرية كان التنظيم يسيطر على قرابة 70% من مساحة مخيم اليرموك.

وتأتي العملية العسكرية الجارية في جنوب دمشق في إطار سعي قوات النظام لاستعادة كامل العاصمة وتأمين محيطها بعدما سيطرت على الغوطة الشرقية التي بقيت لسنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.

ويفيد «المرصد» بأن المعارك في هذه المنطقة التي استغرقت نحو شهر أوقعت 56 قتيلاً بين المدنيين و484 قتيلاً بين المقاتلين منهم 251 من قوات النظام والموالية لها.

وفي بداية الشهر الجاري، خرج أكثر من مئة مقاتل من «هيئة تحرير الشام» مع أفراد من عائلاتهم من جيب صغير كانوا يسيطرون عليه في مخيم اليرموك، مقابل خروج عدد محدود من الحالات الإنسانية من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما الهيئة في محافظة إدلب (شمال غرب).

ويُعتبر مخيم اليرموك ومحيطه أوسع منطقة حضرية يسيطر عليها التنظيم في سورية والعراق، بعد أن خسر غالبية الأراضي التي كانت تحت سيطرته في البلدين.

وستشكل استعادة النظام للسيطرة على هذا الجيب خطوة جديدة أساسية في جهود الرئيس بشار الأسد في الحرب وسيقضي بها النظام على آخر جيب محاصر للمعارضة في غرب سورية. لكن بعض قطاعات الأراضي على الحدود مع تركيا والعراق والأردن تظل خارج نطاق سيطرتها.

وفي بث مباشر قال مراسل التلفزيون السوري الرسمي إن عمليات قوات النظام في منطقة الحجر الأسود تشارف على نهايتها مع انهيار خطوط المسلحين فيما تصاعدت أعمدة من الدخان من المنطقة الظاهرة خلفه.

وقال «المرصد» إن متشددي «داعش» أحرقوا مكاتبهم في جيب اليرموك.

وشاعت عمليات الانسحاب بعد التفاوض في السنوات الماضية مع استعادة النظام بالتدريج للسيطرة على المناطق بمساعدة الجيش الروسي وقوات مدعومة من إيران.

وبموجب أغلب اتفاقات الانسحاب منحت الحكومة لمقاتلي المعارضة وأسرهم ممراً آمناً لشمال غربي سورية. وقالت الأمم المتحدة إن 110 آلاف شخص تم إجلاؤهم إلى شمال غربي سورية ومناطق تسيطر عليها المعارضة شمال حلب في الشهرين الماضيين فقط.

وتصف المعارضة سياسة إبرام تلك الاتفاقات بأنها تهجير قسري يصل إلى حد التغيير الديموغرافي لطرد معارضي الأسد. ويقول النظام إنه لا يجبر أحداً على المغادرة وإن على من يبقون القبول بحكم الدولة.

وفيما تعهد الأسد باستعادة كل شبر من الأراضي السورية تشير خريطة الصراع إلى أن تلك مهمة ستزداد تعقيداً من الآن فصاعداً.

فهناك قوات أميركية في الشرق والشمال الشرقي وهي مناطق تسيطر عليها جماعات كردية تريد حكماً ذاتياً من دمشق واستخدمت القوة للدفاع عن مناطقها من القوات الموالية للنظام.

وأرسلت تركيا قواتها إلى شمال غربي سورية لمواجهة ذات الجماعات الكردية لتشكل منطقة عازلة على حدودها أعاد فيها مقاتلون معارضون للأسد ترتيب صفوفهم.

وفي الجنوب الغربي حيث تسيطر المعارضة المسلحة على أراض واقعة على الحدود مع إسرائيل والأردن تواجه قوات النظام خطر الدخول في صراع مع إسرائيل التي تريد إبعاد حلفاء دمشق الإيرانيين عن حدودها وشنت ضربات جوية على سورية لاستهدافهم.