التقنيات الإلكترونية «تخدم» المشرّدين في فرنسا

جهاز أمام محطة القطارات في بوردو يرشد المهمشين (أ ف ب)
بوردو (فرنسا) - أ ف ب - |

باتت التقنيات الإلكترونية توظّف في خدمة المشرّدين في فرنسا، بفضل جمعية تسعى لتزويد محطات القطارات بأجهزة تساعد هؤلاء المهمشّين وترشدهم إلى بلوغ عنوان مناسب لهم.


وتقول فيكتوريا ماندنفيلد مؤسسة جمعية «سولينيوم» عام 2015: «كانت إتاحة وصول هؤلاء الأشخاص إلى المعلومات الرقمية أمراً مهماً إلي».

في ذلك الوقت، كانت رؤية المشرّدين قرب أماكن موصولة بالإنترنت في محطات باريس تلفت انتباهها وتجعلها تشعر بـ «المفارقة الكبيرة»، لذا فكّرت بأن تجعلهم قادرين على الاتصال بالإنترنت بواسطة أجهزة خاصة.

وتقول هذه الشابة (23 عاماً): «منذ بدايات المشروع راودتني فكرة وضع جهاز تفاعلي في الخارج مخصص للمشردين. لكنه يكلف كثيراً، لذا بدأنا عبر موقع إلكتروني».

ويتضمّن هذا الموقع أقساما عدة، مثل «النظافة»، و»الصحة»، و»النصح»، وغيرها مما يفيد الأشخاص المحتاجين ليد العون. وبحسب الجمعية، أحصى الموقع الإلكتروني أكثر من ثلاثة آلاف عنوان معظمهما في باريس وبوردو ونانت وستراسبورغ. ويُتوقّع أن يتّسع الأمر ليشمل مدناً أخرى بمساعدة الجمعيات المحلية.

وبفضل استدراج عروض أطلقته الشركة المسؤولة عن سكك الحديد في مدينة بوردو، حقّق هذا المشروع خطوة جديدة تمثّلت بإنشاء أول جهاز إنترنت للمشرّدين في نيسان (أبريل) الماضي.

وسيؤدي إنشاء محطات مماثلة تابعة للجمعية إلى جعلها تقترب أكثر من المشرّدين، في شكل مباشر وليس من طريق الموقع الإلكتروني، علماً أن وجودهم يتركّز في محطات القطارات وما حولها.

ويقول ستيفان لامبير المدير الإقليمي لشركة «غار إيه كونكسيون» للسكك الحديد في منطقة نوفال أكويتان في جنوب غربي فرنسا: «لدينا خمسة مشاريع في مجالات مختلفة، منها الجهاز التفاعلي... هذا المشروع يندرج ضمن سياستنا الاجتماعية لمساعدة الأشخاص الواقعين في مصاعب، بهدف جعلهم على اتصال مع أشخاص أو جهات قادرة على مساعدتهم».

وأتاحت هبة بقيمة عشرة آلاف يورو وضع هذا الجهاز بالتعاون مع الفرق العاملة في محطة القطارات، على أمل أن تنتشر هذه التجربة في محطات أخرى وأماكن عامّة.

وتقول إلودي بازان من جمعية «كارافان بوردو» المعنية بالأشخاص المحتاجين إلى مساعدة «إنها مبادرة رائعة». وتضيف: «هناك الكثير من الأشخاص المشرّدين يصلون إلى المحطات ولا يعرفون شيئاً... هكذا صاروا قادرين على الحصول على المعلومات من دون المرور بمواعيد عدة مع أجهزة الخدمة الاجتماعية التي تعاني من اكتظاظ في المواعيد».

ومع أن الجهاز وضع قبل أسابيع قليلة، إلا أن نتيجته كانت إيجابية جدا، وفق بازان.

وتقول: «حين نقوم بجولات لنشر المعلومات، يقول لنا البعض إنهم يعرفون ما نقول لأنهم اطلّعوا عليه عبر جهاز المحطة».

وتقول فكيتوريا ماندفيلد: «يمكن للتقنية الرقمية أن تشكّل رافعة لعمل الجمعيات، لكن علينا أن نتخلى عن الأحكام المسبقة، فالبعض لا يروق لهم أن يروا مشرّداً معه هاتف ذكي، لكن في الحقيقة هذا الجهاز ضروري له للاتصال ومعرفة ما عليه أن يفعله، وأحياناً ليفهم ما يقرأ مستخدماً خدمة الترجمة من غوغل».

وبعد عملية تمويل تشاركي، تنوي «سولينيوم» ترجمة المحتويات المهمة إلى عدد من اللغات منها العربية ولغة داري المستخدمة في أفغانستان، تلبية لحاجة المهاجرين المشرّدين من هذا البلد ومن بلدان عربية أخرى هرباً من النزاعات فيها.