إيران: الاتفاق النووي في حال «موت سريري»

طهــران، برلين – أ ب، رويتـــرز، أ ف ب |

اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الاتفاق النووي المُبرم بين بلاده والدول الست بات في حال «موت سريري»، فيما اتهم علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد علي خامنئي، المسؤولين الأوروبيين بالإدلاء بتصريحات «متناقضة» في شأن كيفية إنقاذ الاتفاق.


وتعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين صعوبة التعامل مع مرحلة ما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المُبرم عام 2015، على رغم نيات إيجابية أبداها الاتحاد الأوروبي، ومحاولاته كبح توجّه شركات في القارة إلى تجميد استثماراتها في إيران. وسارع الاتحاد وطهران أمس إلى نفي تقرير أفاد بأن أوروبا والصين وروسيا ستناقش الجمعة المقبل اتفاقاً جديداً يعرض على إيران مساعدة مالية، في مقابل تقليص برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية.

تزامن ذلك مع خلاف في طهران بين وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، حول توقيع «المعاهدة الدولية لمواجهة تمويل الإرهاب». ونقل النائب رضائي كوجي، رئيس لجنة العمران في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، عن ظريف قوله خلال جلسة للمجلس أمس أن انضمام طهران إلى المعاهدة «لن يثير أي مشكلة في دعم محور المقاومة، ومكافحة الإرهاب». ولفت كوجي إلى أن النواب الحاضرين «ليسوا مقتنعين بتوضيحات» الوزير، إذ «يعتقدون بأن أميركا تستطيع أن تشكو ايران لدى محكمة لاهاي، في حال انضمامها إلى المعاهدة ودعمها مجموعات مقاومة، مثل حزب الله» اللبناني.

لكن عباس عراقجي، نائب ظريف، نبّه النواب إلى أن مساعي الأوروبيين لإبقاء شركاتهم في ايران، «مرتبطة إلى حد كبير بقبولنا» المعاهدة. وقال النائب علي رضا بيكي إن عراقجي ذكّر زملاءه بأن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يبلغ 450 بليون دولار، في مقابل 15 بليوناً بين طهران ودول القارة. أما النائب جبار كوجكي فذكر أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني شدد على أن بلاده «لا تحتاج إلى الانضمام للمعاهدة»، لافتاً إلى أنها تبحث عن «سبل لتسهيل العلاقات مع المصارف الأجنبية، من خلال تعديل القوانين الداخلية».

وكان لافتاً أن رضائي كوجي نسب إلى ظريف قوله إن «الاتفاق النووي مثل مريض ينتظر الموت ويرقد في غرفة العناية المشددة في ظروف صعبة جداً». وأضاف: «ليس معروفاً كم سيتمكّن الأوروبيون من مقاومة العقوبات. كما ليس واضحاً كم ستتّبع الشركات الأوروبية رؤساء» دولها.

وأبلغ ظريف لاحقاً المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل أرياس كانتي أن «تعهدات الاتحاد الأوروبي لتطبيق الاتفاق النووي، لا تتوافق مع إعلان انسحاب محتمل لكبريات الشركات الأوروبية» من ايران. وأضاف خلال لقائهما في طهران: «مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، زادت توقعات الرأي العام الإيراني من الاتحاد من أجل الحفاظ على مكاسبه. وفي هذا الإطار، الدعم السياسي الأوروبي للاتفاق ليس كافياً. على الاتحاد أن يتخذ خطوات ملموسة إضافية ويزيد استثماراته في ايران».

أما كانتي فأقرّ بأن الوقت ينفد، مستعجلاً تقديم ردود ملموسة لإيران، وزاد: «الاتفاق يحقق المرجوّ منه. علينا الحفاظ عليه لئلا نتفاوض على اتفاق جديد. رسالتنا واضحة». لكن ولايتي شكا من «تصريحات متناقضة يدلي بها المسؤولون الأوروبيون في شأن الاتفاق»، معتبراً الأمر «مريباً».

إلى ذلك، أفادت وكالة «رويترز» بأن ثلاثة مصادر في الاتحاد الأوروبي نقلت تقريراً لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» الألمانية، أفاد بأن ديبلوماسيين من أوروبا والصين وروسيا سيناقشون في فيينا الجمعة المقبل اتفاقاً جديداً يحافظ على بنود الاتفاق النووي، في مقابل تقليص البرنامج الصاروخي لطهران وتدخلاتها الإقليمية، ما قد يساعد في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ»الموافقة مجدداً على رفع العقوبات» المفروضة على ايران. وأوردت الصحيفة أن الاتفاق الجديد قد يشمل مساعدات مالية لطهران ببلايين الدولارات، مثل الاتفاق المُبرم بين الاتحاد وتركيا لكبح وصول ملايين المهاجرين إلى أوروبا.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الاتحاد نفيها التقرير، فيما سخر الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من «إشاعات كاذبة تُصاغ في الغرف الإعلامية للكيان الصهيوني».

واعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده «أفشلت مؤامرة ضخمة» للولايات المتحدة التي كانت تفكر بأن طهران «ستخرج من الاتفاق النووي، وستحيل ملف إيران على مجلس الأمن وتعيد كل القرارات والعقوبات (المفروضة) عليها، وتجعلها وحيدة في مواجهة العالم».