خلاف بين القاهرة والخرطوم بعد دراما «أبو عمر المصري»

من المسلسل. (يوتيوب)
القاهرة – أحمد رحيم |

لم يعُد محلاً للخلاف بين القاهرة والخرطوم ملفُ النزاع الحدودي حول مثلث «حلايب وشلاتين»، ولا موقف السودان من قضية «سد النهضة» الإثيوبي، ولا استضافة السودان مصريين من جماعة «الإخوان المسلمين»، المصنفة إرهابية، إذ أضيف أخيراً إلى تلك «القضايا الساخنة» ملفٌ «بارد» يتعلق بمسلسل «أبو عمر المصري» الذي يُعرض على شاشة قناة «ON E»، ضمن سباق الدراما الرمضاني، ويؤدي دور البطولة فيه الممثل أحمد عز، وكتبت السيناريو الخاص به مريم نعوم، وأخرجه أحمد خالد موسى.


والمسلسل مأخوذ عن روايتي عز الدين فيشر «مقتل فخر الدين» و «أبو عمر المصري»، وتدور أحداث الثانية حول مصري واجه مشكلات في بلده، فهاجر إلى باريس، ومنها إلى السودان حيث تحوّل كادراً مهماً في إحدى الجماعات المتطرفة.

وإن أشارت الرواية صراحة إلى أن «معسكر المتطرفين» الذي نشأ فيه أبو عمر المصري موجود في السودان، إلا أن المسلسل لم يذكر ذلك في شكل مباشر، وأظهرت أحداثه أن بطله «فخر» (يؤدي دوره أحمد عز) سافر عبر البحر من مصر إلى دولة أفريقية لتحرير نجله من قبضة جماعة مُسلحة تُرفع أعلام «القاعدة» في معسكرها.

وحرص فريق العمل على تأكيد أن «أماكن المسلسل وأحداثه وشخصياته هي من وحي خيال صناع العمل، وأي تشابه بينها وبين الواقع محض مصادفة غير مقصودة».

لكن ظهوراً مرتقباً لسيارة في حلقات مُقبلة في المكان الذي يضم معسكر المتطرفين عليها لوحات سودانية، أثار حفيظة الخرطوم، التي ردت وزارة خارجيتها باستدعاء السفير المصري في السودان أسامة شلتوت، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن الناطق باسم وزارة الخارجية قوله: «سعى القائمون على المسلسل إلى إيهام المتابعين بأن بعض أجزاء السودان كان مسرحاً لبعض أحداث المسلسل، واستُخدم العديد من الوسائل، كلوحات السيارات السودانية التي تُعد رمزاً سيادياً لا يجوز التعامل به إلا بعد الحصول على موافقة من السلطات السودانية المختصة».

وأضاف أن «العمل مسيء للشعبين... هناك تنسيق أمني كبير بين الأجهزة العسكرية والأمنية والشرطية في البلدين، وفقاً لاتفاق بينهما لا يسمح بأي نشاط وأعمال عدائية من أي بلد تجاه الآخر». وأشار إلى أن وزير الخارجية السوداني بالإنابة (السابق) محمد عبدالله إدريس كان تناول أمر «المسلسل الرديء» خلال لقائه وزير الخارجية المصري سامح شكري في أديس أبابا، وطلب إيقاف «محاولات العبث والتشكيك في علاقات البلدين».

ولم يصدر أي رد رسمي مصري سوى من رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد الذي قال في مؤتمر صحافي أمس، إن المسلسل «لم يسئ إلى السودان... السيارة التي شوهدت عليها إشارة للخرطوم، أزيلت من الحلقات بناء على الشكوى المقدمة من السودان»، مضيفاً: «وقائع المسلسل ليست فيها ادعاءات على أحد ولا على السودان».

وقالت شبكة قنوات «أو أن» المصرية إن المسلسل لم يحتوِ على أي مشاهد أو تلميحات للدولة السودانية أو حكومتها أو الشعب السوداني الشقيق، مشددة على أن المسلسل لا يمت بصلة لمواقف الدولة المصرية الحريصة دوماً على تقوية علاقاتها مع دولة السودان وتنميتها.

اللافت أن السودان اختار التصعيد الاستباقي ضد عمل درامي، وتجنب التعليق على تحقيقات رسمية بفرار مطلوبين للأمن، بعضهم ضمن عناصر تنظيم «داعش»، إلى السودان.

وتكررت اعترافات متهمين بالإرهاب في مصر بفرار زملاء لهم إلى السودان، كان آخرها ما كشفت عنه تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في قضية «ولاية سيناء» (تنظيم «داعش» في سيناء) والتي تضم 555 إرهابياً أحيلوا على القضاء العسكري، من أن أحد المتهمين في القضية، هاني عبدالصمد عبدالستار، كان يتولى مسؤولية تهريب المتهمين من أعضاء الجماعة الملاحقين أمنياً، إلى السودان.

كما أن علاقة السودان بالمتطرفين المصريين لا يُغفلها باحث في شأن الإسلام السياسي، فالقياديان في الجماعة الإسلامية رفاعي طه (قتل العام قبل الماضي في سورية) ومصطفى حمزة (مسجون في مصر)، كانا ضمن المخططين لمحاولة اغتيال الرئيس السابق حسني مبارك في إثيوبيا انطلاقاً من الأراضي السودانية، والأول أُبعد من السودان إلى سورية، والثاني سلمته الخرطوم إلى مصر، لمّا أريد للعلاقات بين البلدين أن تستعيد بعض عافيتها.