سجال حاد يواكب مهرجان أردوغان في البوسنة

تجمع في استقبال إردوغان في ساراييفو حيث يواصل حملته الانتخابية (أ ب)
ساراييفو - أ ب، أ ف ب |

أثار نقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حملته الانتخابية الى البوسنة أمس، سجالاً حاداً في دولة ما زالت تعاني آثار حرب مدمرة وانقسام ديني، علماً انه تحدث عن عمل مشترك لاجتثاث جماعة الداعية التركي المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.


التجمّع الانتخابي في البوسنة، وهو بمثابة مهرجان، سيكون الوحيد لأردوغان خارج تركيا، بعد حظر دول أوروبية لقاءات مشابهة. واستهل الرئيس التركي نشاطه بزيارة قبر علي عزت بيغوفيتش، أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك (1990 - 1996)، ثم التقى رئيس المجلس الرئاسي في البوسنة بكر عزت بيغوفيتش الذي أثنى على «علاقات رائعة» مع أنقرة، مشيداً بدعمها بلاده في سعيها الى عضوية الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، إضافة إلى مساهمتها في التنمية الاقتصادية. وأكد أن ساراييفو تقف إلى جانب أنقرة من أجل الاستقرار في المنطقة ومكافحة الإرهاب.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية التركية عن أردوغان قوله: «لن نتخلّى عن إيفاء وعودنا، وسنسعى إلى عضوية البوسنة في الحلف الأطلسي». وشدّد على وحدة أراضي البوسنة، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل دعم جهود إحلال السلام والرخاء والاستقرار في هذا البلد. كما أعرب عن أمله بأن تتيح الحكومة البوسنية «مزيداً من الفرص للشركات والمستثمرين الأتراك».

وعلّق أردوغان على تقارير عن خطة لاغتياله خلال زيارته البلقان، قائلاً: «وصلني الخبر من جهاز الاستخبارات التركي، لذلك أنا هنا. مثل هذه التهديدات لا يثنينا عن مواصلة طريقنا». وأضاف في اشارة الى جماعة غولن: «نتطلّع إلى إنهاء وجود المنظمة الإرهابية في البوسنة في أقرب وقت، من خلال جهود متبادلة، ونحن منفتحون على كل أشكال التعاون». وتعهد أن تحدد انتخابات الرئاسة في تركيا مستقبلها للقرن المقبل.

ويسعى أردوغان إلى كسب أصوات الأتراك في الخارج، ويتجاوز عددهم 3 ملايين ناخب، بينهم 1.4 مليون في ألمانيا. وباختياره ساراييفو لتنظيم هذا التجمّع، كان مطمئناً إلى عدم مواجهته أي رفض من بكر عزت بيغوفيتش، وهو العضو البوسني المسلم في الرئاسة الثلاثية للبوسنة، وتضمّ عضواً صربياً وآخر كرواتياً.

وكان بيغوفيتش قال في 10 الشهر الجاري: «سنبرهن (لأردوغان) أن لديه أصدقاء فخورين به». وأقرّ بأن ضيفه «ليس محبوباً في الغرب»، مستدركاً: «المشكلة أنه مسؤول مسلم قوي». ويعتزم «حزب العمل الديموقراطي» بزعامة بيغوفيتش تأسيس فرع في البوسنة قريباً، لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا. كما أُنشئت مجموعة على موقع «فايسبوك»، بهدف «الترحيب بأمير المؤمنين».

لكن الزعيم السياسي لصرب البوسنة ميلوراد دوديك أسِف لأن الرئيس التركي «يتدخل كثيراً» في شؤون البوسنة، كما سخر المخرج الألباني دينو مصطفيتش، المقيم في ساراييفو، من «تجمّع مؤثر ورومانسي يعود إلى زمن الاستعمار» عندما «كان الرعايا المساكين يصفّقون للسلطان بحرارة». وأضاف: «لا نستحق أفضل من ذلك، لأننا لا نحترم الحرية ولا الكرامة».

وكتبت صحيفة «فيسرنجي ليست»: «سكان ساراييفو يستمتعون: اليوم أردوغان وغداً (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، ولمَ لا يكون (الرئيس السوري بشار) الأسد بعد غد؟». اما منافستها «دونيفي افاز» فعنونت: «الأتراك يحتلّون ساراييفو».

ويرى كثيرون في زيارة أردوغان تعبيراً عن نزعة عثمانية جديدة، إذ خضعت منطقة البلقان، خصوصاً البوسنة، للوصاية العثمانية لأكثر من 4 قرون حتى العام 1878. لكن تركيا أدت دوراً مهماً في إعمار البلد بعد الحرب (1992-1995)، وتتبع سياسة استثمار نشطة فيه، كما في كل منطقة البلقان. معلوم أن نصف سكان البوسنة (3.5 مليون) هم مسلمون، والثلث من الصرب الأرثوذكس، فيما يشكّل الكروات الكاثوليك 15 في المئة.