السلطة الفلسطينية تفعّل خيار التدويل: جرائم إسرائيل أمام «الجنائية الدولية»

رام الله - محمد يونس |

بعد أكثر من ثلاث سنوات على انضمام فلسطين إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمس تقديم إحالة إلى المحكمة في شأن جرائم الحرب التي يرتكبها مسؤولون إسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأمل الفلسطينيون من المحكمة بأن تغلق العالم أمام المسؤولين الإسرائيليين، في وقت اعتبرت إسرائيل أن الإحالة «خطوة ليس لها أي سند قانوني».


وأعلن المالكي في مؤتمر صحافي عقب لقاء مع المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا استمر ساعة في مقر المحكمة في لاهاي، أنه طلب فتح «تحقيق فوري» في جرائم حرب وجرائم الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني. وقال: «اليوم اتخذت دولة فلسطين خطوة مهمة وتاريخية على طريق تحقيق العدالة لأبناء شعبها الذين عانوا وما زالوا يعانون الظلم والجرائم المستمرة منذ عقود». وأضاف: «قبل قليل، سلّمت بنسودا إحالة تطالبها بفتح تحقيق فوري في الحالة في فلسطين، تحديداً في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية السابقة والمستمرة واللاحقة، والمتصلة بمنظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي». وشدد على أن هذه الخطوة تأتي «بسبب حدة الجرائم ضد الناس»، بما فيها استهداف «المحتجين العزل في قطاع غزة».

وتشير الإحالة الفلسطينية إلى قضية الاستيطان، إذ قال المالكي إن «منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي... أقيمت وتستمر وتتعاظم من خلال ارتكاب جرائم عدة... منها جريمة استيطان المحتل الذي يهدف إلى طرد الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين، جريمة هدم المنازل والقتل العمد للمدنيين وسرقة الأرض والموارد الطبيعية، وكلها جرائم من اختصاص المحكمة».

وقال مسؤول فلسطيني لـ «الحياة»: «إذا قررت المحكمة انطباق اختصاصها على جرائم الحرب الإسرائيلية، وهو المرجح، فإن قادة إسرائيل سيصبحون ملاحقين قانونياً في جميع أوروبا والعالم، ولن تستقبلهم دولة غير أميركا».

وعلّقت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الإحالة «خطوة ليس لها أي سند قانوني»، مضيفة أن «المحكمة الجنائية الدولية ليست لها سلطة قضائية على القضية الإسرائيلية - الفلسطينية لأن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، والسلطة الفلسطينية ليست دولة». ودعت بنسودا إلى «عدم الرضوخ للضغوط الفلسطينية» ورفض «الجهود الفلسطينية لتسييس المحكمة».

وكانت السلطة الفلسطينية أرجأت ملف الإحالة بسبب تعرضها إلى ضغوط أميركية وتهديدات إسرائيلية لدى التوقيع على ميثاق روما الناظم لعمل المحكمة، في أعقاب الانضمام كمراقب في الأمم المتحدة. لكن عقب انهيار العملية السياسية، واتخاذ الإدارة الأميركية مواقف لا سابق لها ضد الفلسطينيين، مثل الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل» ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة، لم تجد السلطة الفلسطينية خياراً آخر سوى اللجوء إلى المحكمة وتفعيل خيار التدويل.

وكشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور أحمد مجدلاني لـ «الحياة» أن الرئيس محمود عباس وافق عام 2016 على طلب أميركي بعدم تقديم إحالة إلى المحكمة في مقابل التزام أميركي أربعة أمور مهمة، هي: عدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وعدم إغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن، ومواصلة الدعم المالي للسلطة، ورعاية العملية السياسية. وقال إن السلطة وجدت نفسها في حل من كل هذه الالتزامات بعد أن أخلّت الإدارة الأميركية بكل تعهداتها للسلطة.

ورأى خبراء وسياسيون أن الإحالة الفلسطينية إلى المحكمة ستؤدي إلى تعزيز الشكوى القانونية الفلسطينية. وقال مدير مؤسسة «الحق» الدولية في فلسطين شعوان جبارين إن الإحالة تحقق غايتين، الأولى أن المدعية العامة للمحكمة لم تعد في حاجة إلى إذن مما يسمى «غرفة ما قبل التحقيقات» في المحكمة، وثانياً أنها تتيح لفلسطين، العضو في المحكمة، الاستئناف على قرار المدعية العامة، في حال لم يتناسب مع تطلعات الفلسطينيين. وأضاف: «الإحالة تعني أن فلسطين ماضية في هذا الملف إلى النهاية».