توقيع برنامج «معدّل» لحكومة تونس اليوم

تونس – محمد ياسين الجلاصي |

تتواصل اجتماعات الأطراف السياسية والاجتماعية لوضع اللمسات النهائية على وثيقة «قرطاج 2» التي تتضمن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة.


وعلمت «الحياة» من أطراف مشاركة في المحادثات أن المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس» العلماني الحاكم حافظ قائد السبسي (حزب الرئيس التونسي) يتمسك بطلب مغادرة الشاهد منصبه وتشكيل حكومة جديدة، وهو ما لا يلقى إجماعاُ لدى باقي الأطراف السياسية والاجتماعية.

وتعتبر حركة «النهضة» الإسلامية المشاركة في التحالف الحكومي من أشد الداعمين لبقاء الشاهد على رأس الحكومة حتى انتخابات 2019 لـ «الحفاظ على الاستمرارية والاستقرار»، على رغم أن الرئيس السبسي لم يقدم موقفاً واضحاً من الموضوع، لكنه لمّح إلى أن الاتفاق على البرنامج والسياسات الكبرى أهم من الأشخاص.

وتدعو وثيقة «قرطاج 2»، التي سيوقعها رؤساء الأحزاب والمنظمات الاجتماعية اليوم، إلى مجموعة إجراءات مثل مكافحة التهريب والإرهاب والتصدي للتهرب الجبائي والتصرف في المؤسسات العامة. كما تتضمن بنداً يتعلق بتقليص عدد الوزراء لضمان نجاح عمل الحكومة.

ومنذ شهرين انطلقت المشاورات بين الأطراف السياسية في شأن الأولويات الاقتصادية للبلاد ومصير حكومة الشاهد، في ظل تدهور الوضع السياسي والاقتصادي مع فترة من عدم الاستقرار بسبب عودة الاحتجاجات الاجتماعية في مناطق إنتاج الفوسفات والبترول (جنوب)، وتعطل مسار إصلاح الاقتصاد المتردي. وتوافق ممثلو الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية (3 منظمات اجتماعية و6 أحزاب بينها «النهضة» و «نداء تونس») على مشروع اتفاق يتضمن مئة نقطة في شأن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع وضع آليات لتنفيذه، خصوصاً أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد مهدد بمزيد التدهور، والاحتجاجات ما زالت متواصلة في محافظات عدة.

على صعيد آخر، قتلت القوات الحكومية مسلحاً تابعاً لتنظيم «جند الخلافة» في اشتباك بمنطقة جبل المغيلة في محافظة القصرين (وسط غرب) قرب حدود الجزائر، في وقت تقترب فيه الأطراف السياسية والاجتماعية من الاتفاق على تعديل «وثيقة قرطاج»، في ظل عدم التوصل إلى إجماع حول مصير رئيس الوزراء يوسف الشاهد.

وأفادت وزارة الدفاع بأن «عسكريين اشتبكوا مع مجموعة إرهابية تنقلت داخل وادٍ في جبل المغيلة بعدما تناولت وجبة الإفطار في أحد المنازل بالجهة، وقتلوا مسلحاً فيما فرّ زملاؤه، وبعضهم في عداد الجرحى».

وعرّفت الوزراء المسلح القتيل باسم حمدي الطرابلسي (32 سنة) المتحدر من محافظة منوبة قرب العاصمة تونس. وأشارت إلى أنه التحق بمجموعة «جند الخلافة عام 2015. وأعلنت العثور في حوزته على عيارات نارية وذخيرة تزود بها من قرى متاخمة للمرتفعات الغربية.

وأشارت الوزارة إلى أن العملية العسكرية مستمرة في الجبال الحدودية مع الجزائر، علماً أن السلطات تواجه منذ ثورة كانون الثاني (يناير)2011 خطر مجموعات مسلحة تنشط غالباً في المرتفعات الغربية المحاذية للحدود مع الجزائر، والتي نفذت هجمات ذهب ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين، لكنها قتلت عشرات منهم بينهم قادة بارزين في «جند الخلافة» الموالي لتنظيم «داعش»، و «كتيبة عقبة ابن نافع» الموالية لتنظيم «القاعدة».