تقدم في مشاورات «حماية الفلسطينيين» تحاصره عقدة الـ «فيتو» الأميركي

200 ألف فلسطيني في رحاب المسجد الأقصى في الجمعة الثانية من رمضان (أ ف ب)
القدس المحتلة، نيويورك - «الحياة» |

أدى نحو 200 ألف فلسطيني الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الثانية من شهر رمضان، في وقت حققت المشاورات التي تقودها الكويت في مجلس الأمن أمس تقدماً في شأن مشروع القرار المتعلق بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، على رغم أن الولايات المتحدة لا تزال العضو الوحيد الذي لم ينخرط في المشاورات، على عكس الدول الأوروبية التي قدمت العديد من الاقتراحات والتعديلات على نص مشروع القرار.


وتجاوبت الكويت مع العديد من الهواجس والاقتراحات الأوروبية، وعدّلت بعض فقرات مشروع القرار بهدف الحصول على أكبر تأييد ممكن له عند طرحه على التصويت في وقت يُرجح أن يكون الأسبوع المقبل، وفق ديبلوماسيين شاركوا في المشاورات.

وكان منتظراً أن يعود مجلس الأمن إلى عقد جلسة مشاورات أخرى مساء أمس في مقر البعثة الكويتية لمناقشة التعديلات التي أُدخلت على مشروع القرار بناء على الملاحظات الأوروبية. وقال ديبلوماسيون إنه إذا تمكنت الكويت من الحصول على ١٤ صوتاً في مجلس الأمن من أصل ١٥، أي كل أعضاء المجلس، باستثناء الولايات المتحدة، فإنها ستكون حققت إنجازاً مهماً لجهة إظهار تأييد دولي واسع لمسألة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بغض النظر عما إذا كان القرار سيصدر عن المجلس.

وأوضحت مصادر شاركت في المشاورات أن الولايات المتحدة لا تزال ترفض مشروع القرار برمته، ما تُرجم من خلال امتناعها عن المشاركة في المشاورات وتقديم اقتراحات لتعديل اللغة الواردة فيه جملة وتفصيلاً. إلا أن هذا الموقف لم يؤثر في المشاركة الفاعلة لحلفائها الأوروبيين في المشاورات.

وكانت فرنسا وبريطانيا أبرز الدول الأوروبية التي قدمت اقتراحات لتعديل مشروع القرار، إلى جانب هولندا والسويد وبولندا، وقد تم الأخذ بمجمل ما قُدم خلال جولتي المشاورات اللتين عقدتا حتى الآن، ما يضمن استمرار الانخراط الأوروبي عموماً في المشاورات، وفق ديبلوماسيين.

وجاء في أبرز التعديلات على مشروع القرار أن مجلس الأمن «يشجب» بدلاً من «يندد»، بـ «استخدام إسرائيل القوة ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، ويعرب عن «القلق البالغ حيال فقدان الأرواح البريئة». كما يدعو إسرائيل إلى أن «توقف فوراً كل الانتهاكات لواجباتها القانونية، وأن تتحمل مسؤولياتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لحماية السكان المدنيين في الحرب»، بدلاً من النص السابق الذي دعا إسرائيل إلى أن «توقف فوراً عملياتها العسكرية الانتقامية والعقاب الجماعي واستخدام القوة غير الشرعية بحق السكان المدنيين الفلسطينيين». ويدعو نص مشروع القرار المعدل «الأطراف إلى التأكد من إبقاء التظاهرات سلمية والامتناع عن الأعمال التي قد تؤدي إلى العنف وتهدد حياة المدنيين، وإلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، ويشدد على «الحاجة إلى اتخاذ خطوات فورية وفعلية لإعادة الاستقرار، والتراجع عن الاتجاه السلبي على الأرض».

ولا يزال مشروع القرار يدعو إلى تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك عبر نشر بعثة حماية دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة. كما أضيفت فقرة تشجع على «اتخاذ خطوات فعلية نحو المصالحة الفلسطينية، بما في ذلك دعم جهود الوساطة المصرية، واتخاذ خطوات فعلية لإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة الحكومة الفلسطينية الشرعية، والتأكد من عملها الفاعل في قطاع غزة».

وبدلاً من «الطلب» من الأمين العام، نصّت التعديلات على أن مجلس الأمن «يحضّ ويشجّع الأمين العام على المزيد من الانخراط للمساعدة في الجهود الآيلة إلى خفض التصعيد في شكل فوري بالتشاور مع الأطراف المعنية، باتجاه المساهمة في خفض العنف وحماية السكان المدنيين وإيجاد بيئة مواتية للحوار، ووضع توصيات لمعالجة الوضع في قطاع غزة في ما يتعلق بوصول المساعدات الدولية، ودعم البنية التحتية والحاجات الإنسانية ومشاريع التنمية الاقتصادية». كما يدعو الأمين العام إلى تقديم تقرير مكتوب خلال ٦٠ يوماً، بدلاً من ٣٠، من تاريخ تبني القرار، يتضمن توصيات حول سبل ووسائل تأمين الحماية الدولية للسكان المدنيين الفلسطينيين.

ورجح ديبلوماسيون أن يُطرح مشروع القرار على التصويت منتصف الأسبوع المقبل، فيما استعدت الأوساط الديبلوماسية في نيويورك لاحتمال أن تُصوت الولايات المتحدة بالـ «فيتو» ضده، ما سيعزّز فرص نقل القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يُرجّح أن يحظى بدعم دولي كبير.

وفي القدس المحتلة، قدّرت الأوقاف الإسلامية عدد المصلين في الأقصى في الجمعة الثانية من رمضان، بنحو 200 ألف مصلٍ. وعلى رغم حرارة الشمس الحارقة، والقيود والإجراءات الإسرائيلية والتأهّب الأمنيّ في المدينة وعلى المعابر المؤدية إليها، توافد عشرات الآلاف من الفلسطينيين على القدس قادمين من الضفة الغربية ومن مناطق الـ48، ما تسبّب بازدحام شديد عند الحواجز وفي الطرق المؤدية إلى المسجد.