ماتيس وبيكاسو يجتمعان في الجنوب الفرنسي

لوحة مارغريت لماتيس (الحياة)
باريس - أوراس زيباوي |

مع اقتراب فصل الصيف، تتنافس متاحف المدن الفرنسية التي يقصدها الفرنسيون وملايين السياح من أنحاء العالم على تنظيم المعارض، وتبذل كل ما في وسعها لإنجاحها على كل الأصعدة.


ومن أبرز تلك المعارض «ماتيس وبيكاسو» الذي سيفتتح نهاية حزيران (يونيو) في متحف الفنان هنري ماتيس في مدينة نيس في الجنوب الفرنسي. وللإعلان عن المعرض، عقد في باريس مؤتمر صحافي بحضور مديرة متحف ماتيس في نيس كلودين غرامون ورئيس بلدية نيس كريستيان إيستروسي ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق جان جاك أياغون ومدير «متحف بيكاسو» في باريس لوران لوبون.

في هذا اللقاء، تحدثت مديرة متحف نيس هذا المعرض الاستثنائي الذي يجمع بين نتاج مبدعين كبيرين طبعا بنتاجهما مسيرة الفن الحديث. وأوضحت أن المعرض يركّز على العلاقة المميزة والفريدة التي جمعت بين ماتيس وبيكاسو خلال فترة طويلة تجاوزت النصف قرن.

بدأت هذه العلاقة مطلع القرن العشرين عندما شاهد بيكاسو للمرة الأولى أعمال ماتيس في معرض صالون الخريف عام 1906، فبهرته لوحة بعنوان «سعادة العيش»، تصور مجموعة من النساء المسترخيات في حديقة. وقد اعتمد فيها الفنان على الألوان الحارة التي عكست انتماءه إلى المدرسة التوحشية المتحررة من القيود الأكاديمية. ومن المؤكد أن هذه اللوحة كان لها أثر على لوحة بيكاسو «آنسات أفينيون» التي أنجزها عام 1907 ومهّدت للتكعيبية.

يضم المعرض الجديد أكثر من 150 عملاً للفنانَين، 30 منها من متحف بيكاسو في باريس و120 عملاً من متاحف ومجموعات فرنسية وعالمية. ومن أهداف المعرض كشف الوجوه المتعددة للعلاقة التي جمعت بين المبدعين الكبيرين. فالأول كان فرنسياً ينتمي إلى عائلة بورجوازية وكان يُسمى «القطب الشمالي»، أما الثاني فكان اسبانياً ويُسمى «القطب الجنوبي» وهو عاش في بداية حياته متشرداً في حي مونمارتر في باريس وعرف بعلاقاته العاطفية الكثيرة. ومن المؤكد أن تنافساً كبيراً دار بينهما، لكن في المقابل جمعتهما صداقة قائمة على الاحترام المتبادل والحوار العميق من أجل العثور على حلول فنية لبحوثهما التشكيلية.

وأكدت غرامون لـ «الحياة» أن المعرض الجديد سيختصر ملامح أساسية من تجربة كل من بيكاسو وماتيس وكيف نهل الاثنان من الفنون التي كانت تعرف بالفنون البدائية من أجل تحوير الوجوه والأجساد البشرية. كذلك سيمكن المعرض الزائر من إجراء مقارنة بين أعمال الفنانين وأسلوبهما، خصوصاً أنهما اعتمدا على مواضيع متشابهة ومنها المرأة التي كانت دائماً تمثّل دور الموديل الحي الذي يلجأ إليه الفنانان في الكثير من لوحات البورتريه التي أنجزاها.

لا بد من التذكير بأن هذا المعرض هو الأول من نوعه بعد المعرض الكبير الذي أقيم عام 2002 في متحف «القصر الكبير» في باريس وكان مخصصاً لأعمال الفنانّين. ويأتي ضمن سلسلة كبيرة من المعارض في إطار مبادرة أطلقها «متحف بيكاسو» في باريس تحت عنوان «بيكاسو والمتوسط»، تهدف إلى إبراز العلاقة الوثيقة التي ربطت الفنان الإسباني بالمتوسط حيث أقام سنوات طويلة وحيث دفن، ويمكن تتبّع أثره في العديد من المدن والأمكنة ومنها متحفه في مدينة أنتيب في الجنوب الفرنسي. أما متحف ماتيس في نيس، فهو من أهم المتاحف الفرنسية في منطقة شاطئ «الكوت دازور» ويضم مجموعة فريدة من أعمال الفنان ومقتيناته من تحف فنية أحبها واستوحى منها العديد من أعماله.

يذكر أن المعرض يلقى دعم وزارة الثقافة الفرنسية التي أطلقت عليه صفة «معرض في خدمة المصلحة الوطنية»، ودعم بلدية نيس التي تبذل كل ما في وسعها لوضع المدينة على الخريطة العالمية، وهي تساهم في برنامج «بيكاسو والمتوسط» الذي سيتواصل العام المقبل.