واشنطن تتوعد دمشق بردّ «صارم» إذا هاجمت درعا

بيروت، واشنطن - أ ف ب، رويترز |

هدّدت الولايات المتحدة بـ «إجراءات حازمة ومناسبة» ضد دمشق في حال انتهك نظام الرئيس بشار الأسد اتفاقاً لوقف النار في درعا، وذلك غداة إلقاء الجيش السوري منشورات فوق المحافظة الجنوبية تحذر من عملية عسكرية وشيكة. في الوقت ذاته، توصل الجانبان الأميركي والتركي إلى «خريطة طريق» للتعاون في ضمان الأمن في منبج في الشمال السوري.


وكشفت وزارة الخارجية السورية أمس، أنها «سلمت السفيرين الروسي والإيراني في دمشق لائحة بأسماء أعضاء لجنة مناقشة الدستور الحالي، والذين تدعمهم الحكومة السورية». لكن البيان الصادر عن الوزارة ونُشر في وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، اتسم بالغموض، لجهة هل كانت الحكومة تسمي أعضاء لجنة خاصة بها أم أنها ترشح أعضاء للجنة الدولية؟ كما أنها لم تذكر أسماء من اختارتهم.

وتُعتبر مسألة اللجنة الدستورية واحدة من قضايا الخلاف بين نظام الرئيس بشار الأسد والمجتمع الدولي والمعارضة السورية، إذ يرفض النظام تعديل الدستور الحالي، معارضاً بذلك مبادرة الأمم المتحدة لوضع دستور جديد تشارك في صوغه الحكومة والمعارضة والمستقلون. وتلقت هذه الجهود دفعاً بعدما ضغطت روسيا على دمشق قبل أيام.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً في وقت متقدم من ليل الجمعة- السبت، أعربت فيه عن «قلقها» من هذه الأنباء، مشيرة إلى أن المنطقة المعنية تقع ضمن مناطق خفض التوتر التي اتفقت عليها مع روسيا والأردن العام الماضي.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت: «نحذر النظام السوري كذلك من القيام بأي تحركات تهدد بتوسيع النزاع أو زعزعة وقف النار»، مضيفة أن «الرئيس دونالد ترامب أعاد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين تأكيد الاتفاق خلال اجتماع في فيتنام عُقد في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي». وأوضحت أن الولايات المتحدة «بصفتها ضامنة لمنطقة خفض التصعيد هذه بالاشتراك مع روسيا والأردن، ستتخذ إجراءات صارمة ومناسبة للرد على انتهاكات نظام الأسد».

ووفق مصور لوكالة «فرانس برس»، فإن المنشورات التي أُلقيت على درعا تحمل صورة مقاتلين قتلى مرفقة بتعليق: «لا تكن كهؤلاء. هذه هي النهاية الحتمية لكل من يصر على الاستمرار في حمل السلاح... اترك سلاحك قبل فوات الأوان». وتتوجه هذه المنشورات التي تحمل توقيع «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة»، إلى أهالي درعا تدعوهم إلى مشاركة الجيش في «طرد الإرهابيين».

ويتوقع أن تكون درعا التي تتشارك حدودها مع إسرائيل والأردن، بين الأهداف المقبلة لعمليات النظام العسكرية، حيث أُرسلت تعزيزات إلى المنطقة بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم «داعش» في دمشق وطرده منها الأسبوع الماضي. إلا أن موقع درعا يجعل من أي عملية واسعة فيها أمراً غاية في الحساسية، إذ تشتبه إسرائيل بأن إيران تسعى إلى تعزيز وجودها العسكري قرب الحدود.

يذكر أن فصائل معارضة تعمل تحت مظلة النفوذ الأردني والأميركي، تسيطر على 70 في المئة من محافظة درعا وعلى المدينة القديمة في القسم الجنوبي، فيما يسيطر النظام على الأحياء الحديثة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ويأتي التحذير الأميركي بعد أسابيع من هجوم مماثل في منطقة خفض التصعيد شمال شرقي سورية التي تسيطر عليها «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة. على صلة، اتفقت الولايات المتحدة وتركيا مساء أول من أمس على «خريطة طريق» للتعاون من أجل ضمان الأمن والاستقرار في منبج في الشمال السوري، الخاضعة لسيطرة الأكراد، والتي أصبحت مصدر خلاف بين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وقالت وزارة الخارجية التركية والسفارة الأميركية في أنقرة في بيان مشترك، إن «الطرفين حددا الخطوط العريضة لخريطة طريق لتعاونهما من أجل ضمان الأمن والاستقرار في منبج». وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قال إن تركيا ستشنّ عمليات عسكرية جديدة في سورية «إلى أن نطهّرها من الإرهابيين كافة»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» و «داعش».

وفي الشمال السوري أيضاً، حيث تتصاعد عمليات القتل والاغتيال، وفق «المرصد»، أعلنت منظمة «الخوذ البيضاء» السورية (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) على حسابها على «تويتر»، مقتل خمسة من عناصرها في هجوم نفذه مسلحون مجهولون أمس على أحد مراكزها في محافظة حلب، فيما أدى انفجار سيارة مفخخة في إدلب إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات.