طلاب سوريون في مناطق المعارضة يستعدون للامتحانات

طلاب في جامعة إدلب (ارام نيوز)
جهان حاج بكري |

يستعد الطلاب في ريف إدلب الغربي الخاضع لسيطرة قوات المعارضة لخوض امتحانات الشهادة الثانوية العامة التي ستبدأ في 19 من حزيران (يونيو)، بإشراف مديرية التربية الحرة في اللاذقية المسؤولة عن عدد من المدارس في المنطقة، لاسيما في مخيمات النازحين المنتشرة على الشريط الحدودي مع تركيا، والتي تضم مئات العوائل النازحة من مناطق ريف اللاذقية الشمالي.


وتبذل المديرية جهوداً كبيرةً في العمل على اختيار مراكز آمنة للامتحانات والمراقبين وتوزيع الطلاب عليها، فضلاً عن العمل على الأمور المتعلقة بتأمين مواصلات لنقل الطلاب في سعي إلى ضمان نجاح العملية من الجوانب كافة.

وقال مدير التربية الحرة في اللاذقية مرعي شحيدي لـ «الحياة» إن عدد الطلاب التابعين للمديرية والذين سيخوضون امتحانات الثانوية العامة للعام الحالي 200، في كل من الفرعين العلمي والأدبي، موضحاً أن أسئلة الامتحان موحدة بين كل المدارس في مناطق المعارضة وهي تصدر عن الحكومة السورية الموقتة، ويشرف على وضعها موجهون متخصصون بكل مادة وتوزع على كل المراكز الامتحانية التابعة للوزارة في الداخل السوري وتابع أن الطلاب الناجحين يحصلون على شهادة صادرة أيضاً عن الحكومة الموقتة ومعترف فيها من دول عدة أبرزها تركيا وقطر وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وتتاح لهم فرصة لمتابعة تعليمهم فيها، إضافة لتوفير الحكومة في شكل سنوي عدداً من المنح المجانية لبعض الطلاب الأوائل للدراسة في جامعات عالمية، كذلك يستطيعون متابعة تعليمهم الجامعي في أي جامعة في الداخل السوري من جامعة إدلب الحرة أو حلب أو حتى معاهد إعداد المدرسين.

وأكد أن المنهاج الذي درسه طلاب الثانوية خلال العام هو منهاج موحد وصادر أيضاً عن الحكومة وهو ذاته في مناطق النظام بعد إجراء تعديلات عليه أبرزها إلغاء مادة التربية القومية، موضحاً أنه لايوجد أي مشاكل تذكر في عملية الاستعداد للامتحان، فهم يحاولون الاستفادة من تجارب الأعوام السابقة في تخطي المشاكل.

وقال مدرس اللغة الإنكليزية في مخيم التعاون محمد إبراهيم إنه أجريت دورات تقوية لطلاب الشهادة الثانوية خلال العام الحالي وفي العطلة التي يحضرون بها للامتحان في مختلف المواد الأساسية، وذلك بهدف الإجابة عن كل الأسئلة التي قد تطرح وإعادة شرح الدروس التي لم تتركز في أذهانهم، مشيراً إلى أن هناك العديد من المشاكل التي تواجه الطلاب أبرزها تأخر وصول المنهاج الدراسي إليهم، وغياب الاستقرار والأمان فهناك العديد من الطلاب الذين نزحوا مرات عدة منذ بداية العام.

وأضاف أن أغلب الطلاب يبذل جهداً كبيراً في الدراسة لتحصيل مجموع عال بهدف متابعة التعليم الجامعي، ومعظم الطلاب الذين يكملون دراستهم ويصلون إلى الثانوية يكونون من الطلاب المتفوقين والراغبين في الدراسة لأن فرص ترك المدرسة متاحة أمام جميع الطلاب في ظل الظروف التي يعيشونها من حروب وأوضاع مادية سيئة، لافتاً إلى قلة الاهتمام والدعم ووجود خلافات وانقسامات في مؤسسة التعليم، فبعض المدارس ترفض الانضمام إلى مديريات التربية التابعة للحكومة وتتوجه نحو حكومة الإنقاذ المشكلة حديثاً والتي لا اعتراف خارجياً بها.

وقالت الطالبة هند عثمان لـ «الحياة» إن الطلاب عانوا الكثير من المشاكل ومروا بظروف صعبة خلال العام الدراسي، لكنهم يسعون إلى تخطي هذا الوضع مع بذل جهود مضاعفة في الاستعداد للامتحان، آملة بأن تجحز لها مقعداً في الجامعة. وأشارت إلى أن هناك تعاوناً كبيراً بين مختلف المدرسين معهم على رغم أن الغالبية تعمل في شكل تطوعي.

وبينت أن سوء الوضع الأمني وكثرة حوادث الاغتيال والخطف واستمرار القصف تعيقهم عن الدراسة في شكل عادي، إضافة للعيش ضمن مخيمات النزوح وعدم توافر الجو الملائم للدراسة وانقطاع الكهرباء، وماتعانيه الفتيات في شكل خاص من عوائق في المجتمع.

واختتمت عثمان حديثها بالإشارة إلى أنه كل عام تشهد مناطق الداخل السوري تطوراً في العملية التعليمية عن العام الذي سبقه وذلك بفضل توافر المدرسين بكل الاختصاصات وتراكم خبرات العمل وطرق تنظيم الامتحانات ووضع الأسئلة ووجود منظمات تسعى إلى تطوير الكوادر التعليمية من خلال إقامة دورات تدريبية لهم خلال فصل الصيف، وتوافر أماكن عديدة لطلاب الثانوية يستطيعون فيها متابعة تعليمهم.

يذكر أن نسبة النجاح في مناطق ريف إدلب الغربي بالثانوية العامة العام الماضي بلغت حوالى 70 في المئة وأتيحت فرصة لعدد كبير منهم للالتحاق بالجامعة في مدينة إدلب وبمعهد إعداد المدرسين في ريف اللاذقية.