طهران تلوّح بـ «الحزم» في مواجهة الاحتجاجات

طهران - رويترز |

أقرّ القضاء الإيراني أمس باحتجاجات تشهدها البلاد، معتبراً أن منفذيها يطرحون «مطالب مشروعة»، لكنه حذر من أن أجهزة الأمن «ستواجهها بحزم». أتى ذلك بعدما أكمل إضراب ينفذه سائقو شاحنات يومه السادس، فيما هاجمت الشرطة مشاركين في تشييع الممثل المعروف ناصر ملك مطيعي.


وقال الناطق باسم القضاء غلام حسين محسني إيجئي إن «الهيئات القضائية والأمنية ستتصدى بكل حزم لأي جماعة أو فرد يريد تقويض أمن البلاد». وحضّ عائلات الإيرانيين على «ألا تسمح لحرب نفسية يشنّها الأعداء، خصوصاً الصهاينة والأميركيين، بأن تغرّر بأبنائها، وألا تسمح لأعداء الثورة بالتسلّل بين المحتجين الذين يطرحون مطالب مشروعة». وأضاف: «بلغ الأميركيون والصهاينة إفلاساً جعلهم يلجأون إلى أحقر الناس، أي الإرهابيين»، في إشارة إلى «مجاهدين خلق»، أبرز تنظيم مناهض للنظام الإيراني، في المنفى.

ولفت إلى أن «هؤلاء لم ينجحوا في المسّ بالبلاد، حين كانت الثورة فتية، وستفشل أميركا التي علّقت عليهم آمالاً»، معتبراً أن «الشعب الإيراني واعٍ ولن تخدعه أحلام الأعداء».

لكن إضراب سائقي الشاحنات ما زال يتمدد، وبات يشمل 224 مدينة وكل المحافظات الإيرانية الـ31، على رغم وعود وزارة المواصلات برفع رسوم الشحن 10-20 في المئة، علماً أن السائقين يحتجون على أجورهم المتدنية، فيما يواجهون تكاليف باهظة للتأمين ورسوم الطرق والعمولات والتصليحات وقطع الغيار.

وهاجم رجال أمن سائقين مضربين في محافظة فارس، فيما منعت الشرطة 200 شاحنة وصلت من عسولية، جنوب إيران، من دخول شيراز والانضمام إلى الإضراب. وانضمّ سائقو سيارات أجرة إلى الإضراب، كما أن التجار في طهران وأصفهان وبوجنورد ومدن أخرى مضربون.

وعطّل إضراب سائقي الشاحنات توزيع وقود في مدن كبرى، بينها شيراز وأصفهان، إذ اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود. كما أن اتساع الإضراب أرغم مسؤولين على تأييد مطالب السائقين، باعتبارها «معقولة» و»مشروعة». وتفيد أرقام وزارة المواصلات بأن في إيران نحو 370 ألف شاحنة، بينها 120 ألفاً صُنعت قبل اكثر من 35 سنة.

على صعيد آخر انتقد المولوي عبد الحميد، خطيب أهل السنّة في مدينة زاهدان، عاصمة إقليم سيستان وبلوشستان، نشر رسالة وجّهها رجال دين سنّة إلى المرشد علي خامنئي، حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست، إذ وردت فيها أسماء علماء سنّة من دون إذنهم.

ووَرَدَ في بيان أصدره مكتب عبد الحميد أن «اسمه ورد موقّعاً على الرسالة»، مذكّراً بأن ذلك حدث «من دون علمه». وأضاف: «بصرف النظر عن محتوى الرسالة، يقتضي العرف والأخلاق التنسيق في كل رسالة وبيان، مع المُدرجة أسماؤهم فيها». وتابع أن «علماء أهل السنّة، لا سيّما الشيخ عبد الحميد، ليسوا على علم بالرسالة، وإن دانوا بشدة انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، ونددوا بنقلها سفارتها إلى القدس». وأوصى البيان «كل المؤسسات والجهات بألا يكون إصدار أي رسالة أو بيان باسم علماء أهل السنّة، من دون علمهم وتوقيعهم».