العقوبة سجن سنة وغرامة 50 ألف ريال وتضاعف في حال التكرار

جهود رسمية لوقف استغلال الأطفال ودفعهم إلى اقتحام «عالم الشهرة »

جدة – عمر البدوي |

تنادت جهات معنية لوقف حالات متزايدة من انتهاك حقوق الأطفال واستغلالهم لأغراض الشهرة والتسويق، ما نتج منه قصص مزعجة ومشاهد مقلقة أثارت حفيظة الرأي العام واستنكرها، ما استدعى المؤسسات الحكومية المعنية للتحذير من السلوكيات التي قد ترتب على مرتكبيها ملاحقات قانونية وعقوبات صارمة وقاسية .

وتوعد المتحدث باسم وزارة ‫العمل والتنمية الاجتماعية خالد أبا الخيل، بملاحقة كل أم أو أب يستغل أطفاله للتكسب المادي أو الشهرة. وطالب عبر تغريدة في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ب‏الإبلاغ عن أي استغلال للطفل أو الطفلة بغرض التكسب أو الشهرة من خلال الرقم 1919.

من جانبها، جرمت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ظاهرة تصوير الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي واستغلالهم بغرض الشهرة. فيما اعتبرت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع استغلال الأطفال لأغراض الشهرة «جريمة يُعاقب عليها النظام». وقالت إنها تعمل على مراقبة المحتوى الرقمي أخلاقياً، وإصدار العقوبات للجهات الإعلامية غير الملتزمة الأنظمة والقوانين في المحتوى المرئي .

ووجه النائب العام سعود المعجب فروع النيابة العامة ودوائرها كافة بتحريك إجراءات الدعاوى الجزائية ضد مرتكبي التجاوزات المتعلقة في استغلال براءة الأطفال في مواقع التواصل الاجتماعي، بمن فيهم أولياء أمورهم، إلى جانب رصد هذه القضايا في سجلات خاصة والرفع عنها في تقارير دورية مفصلة.

وأشاد المستشار الأسري أحمد الخميسي بهذه الخطوات التي قال لـ«الحياة» إنها «تنسجم مع واجبات هذه المؤسسات الحكومية المخولة بحفظ السلام الاجتماعي وصونه ما يخرم انسجامه واعتداله»، مضيفاً «من أشد أنواع الظلم هو ظلم الأطفال، والاعتداء عليهم أو استغلالهم، فالفرد في مرحلة طفولته تتشكل حياته وتبنى شخصيته، فالعبث في بناء هذه المرحلة أمام ما تحتاجه من الثقة والحب والأمن والتوافق النفسي والاجتماعي سيحدث شرخاً كبيراً، وبالتالي سلوكيات خاطئة وشخصية ضعيفة وهدم للقيم».

بدورها، قالت المحامية نورة أبو حيمد لـ«الحياة»: «إن أبرز أسباب استغلال الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الشهرة، يأتي بغرض التكسب المادي، أو السعي وراء الشهرة الشخصية، أو الرغبة بالتباهي، وما يوسع انتشار الظاهرة غياب الرقابة، وقلة وعي من تناط بهم مسؤولية رعاية الطفل».

ورأت أن من شأن هذا الاستغلال «عرقلة نمو الطفل الطبيعية العقلية، والعاطفية، والأخلاقية وخلق النرجسية في ذاته، والتركيز على المظاهر الخارجية، وتأسيسه على عدم إعطاء الخصوصية قيمتها المعتبرة، ناهيك عن الاعتداء عليها بالأصل، وقد يمس في كرامة الطفل وشعوره، من خلال اجباره على تأدية أدوارٍ معينه، أو ما يتبع الشهرة من آثار لا يملك تحملها».

وأضافت أبو حميد: «في تقرير دوريٍ صادر من المملكة العام 2015 في شأن انفاذ اتفاق حقوق الطفل، اعتبرت الانعكاسات السلبية المتجددة لمواقع التواصل الاجتماعي أحد التحديات التي تشكل هاجساً للدولة. ويأتي ذلك متوائماً مع التوسع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وبروز ظاهرة استغلال الأطفال عبرها خصوصاً في مجال الشهرة».

وتناولت اللائحة التنفيذية لنظام الطفل مفهوم الاستغلال، بأنه استخدام الطفل في أعمال مشروعة أو غير مشروعة باستغلال صغر سنه أو طيشه أو هواه أو عدم خبرته أو عدم إيقاع العقوبة عليه، وبموجب نظام حماية الطفل يعتبر طفلًا كل إنسان لم يبلغ سن 18 عاماً.

يُذكر أن نظام حماية الطفل حظر استغلاله بأي شكل من الأشكال، فيما رتب نظام الحماية من الإيذاء عقوبة عن أفعال الإيذاء المدرج ضمنها الاستغلال، بالحبس مدة تراوح بين الشهر إلى السنة، وغرامة تراوح بين خمسة آلاف إلى 50 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبيين وتضاعف العقوبة في حال العود.

وإلى جانب الدور الذي تقوم به الجهات المعنية؛ فإن مواجهة هذه الظاهرة يستلزم مساهمة المجتمع من خلال التبليغ عن حالات الاستغلال المطلع عليها، هذه المسؤولية التي أكدها نظامي حماية الطفل، والحماية من الإيذاء.

وقال القانوني عبدالله المدعج لـ«لحياة» عن نتائج هذه الخطوات الجادة في محاصرة الظاهرة، «قرار النائب العام يأتي تطبيقاً فعلياً لنظام حماية الطفل، وجاء هذا النظام لحماية الطفل من أشكال الاهمال والإيذاء كافة التي يتعرض لها الطفل في البيئة المحيطه به».

ورأى أن هذا القرار أتى متأخراً بعض الشيء وتطبيقه فعلياً بعد انتشار الظاهرة وتفاقمها في المجتمع عبر نشر مقاطع وصور للأطفال يعتبر خرقاً للقانون وعرضة للعقوبة.