«سيمفونيا» في رواق الفن - أبو ظبي

من أعمال إليزابيث دورازيو (الحياة)
أبو ظبي - «الحياة» |

يستقبل رواق الفن في جامعة نيويورك أبو ظبي زوار معرضه الجديد في «مساحة المشروع» تحت عنوان «سيمفونيا»، ابتداءً من الخميس المقبل، ليسلّط الضوء على أحدث الأعمال الفنية للفنانة البرازيلية المقيمة في دبي إليزابيث دورازيو.


وتركز إليزابيث في معرضها على نسج صور إبداعية تجمع بين العناصر المتباينة، وتعكس في تفاصيل كل عمل فني مفردات فنية بأسلوب بسيط تنسجم فيه التناقضات. ويستحضر المعرض الذي تمزج أعماله بين فنون النحت والأعمال الحرفية، نوعاً من الحركة الديناميكية الناجمة عن تفاعل متناقضات هذه الأعمال التي على رغم ذلك تبدو متكاملة. وتستخدم الفنانة ألوان التمبرا إضافة إلى مجموعة من التقنيات الفنية الشائعة.

وتشكل مشغولات «الخوص»، التي أبدعتها نساء من المجتمع البدوي الإماراتي، خلفية أساسية رائعة لأعمال إليزابيث والتي تحتضن عناصر إبداعية أخرى حيث يظهر بعضها كقطع مستقلة أو مشغولة يدوياً.

وتستحضر المكونات الانتقائية في أعمال معرض «سيمفونيا» تفسيرات فنية عدة، كما تطرح أمام الزوّار سؤالاً حول معنى احتواء عناصر الثقافات الأخرى. ومن خلال توظيف المكونات المصنوعة يدوياً أو بأساليب أخرى، تستخدم إليزابيث مواد مبتكرة من ثقافات مختلفة ضمن أعمالها الفنية.

وقالت الفنانة البرازيلية إليزابيث دورازيو: «أعمل وفق تقنية تعتمد على الطبقات المتعددة تماماً كما يفعل خبراء الجيولوجيا، أو بطريقة تحاكي ما يقوم به علماء التشريح، حيث تتكشّف طبقات العمل شيئاً فشيئاً لتعلن في نهاية المطاف عن جوهرها، وتعبّر عن اهتمامي بالطبقات من منظور يتجاوز التقنيات الفنية التقليدية. وبالنسبة إلي، تجسّد الطبقات إيحاءات من الذاكرة والتاريخ والوقت، ما يمنحني الدافع لصياغة تشكيلات فنية تبدأ بالتفكيك وتنتقل لإعادة البناء. وتقدم هذه الأعمال رابطاً متعدد الثقافات يجمع بين تقنيات الحرف اليدوية البدوية في الإمارات العربية المتحدة، حيث أقيم الآن، مع تقنيات صناعة السفن والأشكال الرمزية والحرف الشعبية الآتية أساساً من موطني الأصلي البرازيل».

ويتولّى فريق عمل رواق الفن في جامعة نيويورك أبو ظبي إدارة «مساحة المشروع» الموجودة داخل مركز الفنون في الحرم الجامعي. وتُعد «مساحة المشروع» منصّة مخصصةً للمعارض التي ينظمها أفراد المجتمع الفني داخل جامعة نيويورك أبو ظبي وحولها، بما في ذلك مهرجان «كابستون» السنوي ومعارض الكليات وغير ذلك من مشاريع الفنانين المقيمين في الإمارات. وتتمثّل مهمة «مساحة المشروع» في توفير منصّة غير تجارية للتجريب والاستكشاف في مجال الفنون البصرية.

ولدت إليزابيث وترعرعت في المدينة البرازيلية أراغواري، وهي حالياً مقيمة في دبي حيث تعمل متنقلةً بين الإمارات والبرازيل. وتستوحي إليزابيث ممارساتها الفنية من الثقافات المرئية وغير ذلك من الأساليب الفنية الشهيرة الأخرى في كلا البلدين.

درست الفنون المرئية في جامعة غينيارد للفنون في المدينة البرازيلية بيلو هوريزونتي، وتخصصت لاحقاً في أساليب الفنون الإيطالية العريقة في معهد الفن والترميم في مدينة فلورنسا بإيطاليا، ثم انتقلت إلى ألمانيا لاستكمال مسيرتها الدراسية حيث التحقت بكلية الفنون Städelschule. ودرست إليزابيث كذلك تاريخ الفنون على يد رودريغو نافاس، أحد أشهر الأساتذة والنقّاد الفنيين في البرازيل. وعُرض بعض أعمال الفنانة في مؤسسات مرموقة، بما فيها متحف الفن المعاصر في مدينة سوروكابا البرازيلية، والجامعة المركزية في ماريا أنطونيا في ساو باولو، ومعرض كونستفيرين فاميل مونتز الفني في فرانكفورت الألمانية.

ترتكز ممارسات إليزابيث على أعمال وتفسيرات فنية تدخل في تكوينها وسائط عدة، وعند النظر سريعاً إلى إبداعاتها الفنية سيغبطنا سحر آسر يتلاعب بنا على أوتار الاضطراب والأسطح المتحوّلة والتفسيرات الكونية والمكونات الطبيعية والمشغولات المفرغة والجلود. وبينما تظل إليزابيث متمسكة بأحد الأساليب الكلاسيكية الفنية (الرسم والنقش واستخدام أسلوب الرسم «تمبرا»)، فهي تعشق إحداث الفوضى في أعمالها عبر استخدام مختلف المواد (بقايا ألواح أشعة إكس راي، أسلوب صنع الكراسي بالخيزران) مع الالتزام بأسلوب التدرج. وتعتمد أعمالها الفنية على التصورات، فبمجرد رؤيتها تبدو كأنها صُممت لتبدو عاجلة وتفاعليةً.