ماتيس ومودي في سنغافورة لحضور قمة أمنية

(رويترز)
سنغافورة - أ ف ب |

يحضر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس قمة أمنية في سنغافورة نهاية هذا الأسبوع، يأمل من خلالها في طمأنة حلفاء الولايات المتحدة الى التزام بلاده تجاه المنطقة وسعيها لاحداث توازن مع الصعود الصيني المتنامي.


لكن المسألة التي قد يواجهها ماتيس وهو في الغالب لا يريد الخوض فيها، هي ما الذي سيحدث بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما المرتقب.

ويريد ماتيس الذي قضت وزارته سنوات في بلورة خيارات عسكرية ضد كوريا الشمالية وبرنامجها النووي، أن ينأى بنفسه عن التكهنات في شأن اجتماع محتمل بين ترامب وكيم.

وقال للصحافيين اثناء توجهه لحضور حوار شانغريلا للأمن الذي ينظمه «معهد الدراسات الاستراتيجية» في سنغافورة: «نحن نواصل حملتنا التي تقودها الديبلوماسية»، قبل أن يحيل الأسئلة المتعلقة بهذا الملف الشائك لوزارة الخارجية.

وتطورت الامور بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بسرعة فائقة، فبعد الإعلان عن عقد قمة تاريخية بين ترامب وكيم في سنغافورة في 12 حزيران (يونيو) الجاري، ألغى الرئيس الأميركي المتقلب المزاج القمة قبل أن يغير رأيه مجدداً.

ويبدو أن ترامب وكيم سيلتقيان في نهاية المطاف، في سنغافورة في الموعد المحدد سلفاً.

وعوضاً عن التركيز على القمة المرتقبة، يريد ماتيس أن يبعث لحلفاء بلاده برسالة مفادها بأن واشنطن ماضية بثبات في دعمها لمنطقة آسيا - المحيط الهادئ.

وقال ماتيس: كل ما أفعله هو أننا نقول إننا لا نتزعزع في تركيزنا هنا والوقوف إلى جانب حلفائنا وشركائنا».

وتناول نفس الموضوع في شانغريلا قبل عام، بعد أشهر من تولي ترامب منصبه بأجندة «أميركا الأولى».

وأثار خطاب ترامب قلقاً لدى حلفائه حول إذا ما كانت الولايات المتحدة ستدير ظهرها لآسيا، حيث ضمنت الأمن البحري في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال موراي هيبرت الخبير الكبير في برنامج «جنوب شرق آسيا» التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن ايصال رسالة الطمأنة من واشنطن لحلفائها في المنطقة ستكون أكثر صعوبة هذا العام.

وقال هيبيرت ان «تهديد ترامب مرة اخرى بخصوص (الرسوم الجمركية) ضد الصين وإلغائه المفاجئ للمحادثات مع (كيم) ثم محاولة فجأة تحديد موعدها مرة اخرى يجعل ادارة ترامب تبدو متقلبة للغاية وغير ممكن توقع سلوكها».

وأشار إلى أنه خلال العام الماضي، واصلت الصين بناء قدراتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، بما في ذلك إنزال قاذفات على جزيرة وودي ونشر صواريخ أرض-جو وأخرى مضادة للسفن، متجاهلة دعوة واشنطن لها لعدم فعل ذلك.

والاسبوع الماضي، ألغت وزارة الدفاع الأميركية دعوتها للصين للانضمام لمناورات بحرية في المحيط الهادئ بسبب «العسكرة المستمرة» التي تنتهجها بكين في بحر الصين الجنوبي. وتقوم البحرية الأميركية بشكل دوري بعمليات «حرية الملاحة» قرب الجزر المتنازع عليها لتحدي مزاعم الصين الاقليمية في المنطقة.

لكن بشكل عام، وعلى رغم تحذيرات واشنطن من صعود قوة الصين، لم تواجه بكين سوى تبعات قليلة لمواصلة تعزيزاتها العسكرية في المنطقة.

وفي حين بعث ترامب برسائل متعارضة بخصوص التجارة الدولية وفرض رسوم جمركية على الصين، يحذر خبراء من أن الولايات المتحدة تسلم القيادة للصين.

وقال هيبرت إن «معظم دول المنطقة وهي جزء من سلسلة الإمدادات الدولية قلقة من تاثرها من حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة».

ويلقي ماتيس خطاباً غداً، لكن الكلمة الرئيسة هذا العام سيلقيها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمتوقع ان يبرز الدور الاقليمي المتنامي للهند.

وقرر البنتاغون تغيير اسم أحد أكبر وأقدم قياداته لتعكس الاهمية المتنامية للهند والمحيط الهندي في التفكير الاستراتيجي الاميركي.

واعتبارا من الان ستعرف القيادة الاميركية للمحيط الهادىء التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، باسم «القيادة الاميركية لمنطقة الهند والمحيط الهادىء» (ايندو باسيفيك كوماند).

ويبدو تغيير الاسم أمراً رمزياً الى حد كبير لكن في العام 2016 صنفت الولايات المتحدة الهند كـ«شريك دفاعي رئيس» بهدف تعزيز التعاون العسكري، وزيادة مشاركة المعلومات.

وقال المحلل السياسي الهندي مانوج جوشي في مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث ومقرها نيودلهي: «بالنظر إلى الاصرار الصيني، ينظر إلى الهند على أنها البلد الوحيد القادر مع الولايات المتحدة على لعب دور يوازن الوجود الصيني لأن الهند لديها أيضا مشاكل مع الصين».

لكنه قال إن ما سوف يبحث عنه الحلفاء «هو اتخاذ تدابير عملية ، وليس مجرد شعارات وإعلانات».