ترامب يدرس خفض استقلالية القنصلية الأميركية في القدس

عمال يضعون اللافتات في شوارع القدس. (رويترز)
رام الله - «الحياة» |

برزت في الأيام الأخيرة معضلة جديدة مترتبة عن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة التي تتخذها الولايات المتحدة أيضاً مقراً لقنصليتها التي تتعامل مع الشؤون الفلسطينية؛ إذ قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترامب يدرس منح سفير واشنطن لدى إسرائيل دايفيد فريدمان، المعروف بانحيازه إلى الدولة العبرية، مزيداً من السلطة على القنصلية، وهو تحوّل يمكن أن يزيد من ضعف آمال الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة.


وعلى رغم أن التغيير قد يكون فنياً وبيروقراطياً، إلا أن تداعيات سياسية محتملة قد تترتب عنه، إذ إن أي خطوة لخفض درجة استقلالية القنصلية الأميركية العامة، قد يكون لها صدى رمزي قوي يشير إلى اعتراف أميركي بالسيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية والضفة الغربية.

وتنقل القنصلية إلى وزارة الخارجية في واشنطن، رسائل ديبلوماسية مستقلة عن السفارة، تتعلق بالأوضاع في الساحة الفلسطينية ورصد الاستيطان وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي؛ ومن شأن خفض استقلاليتها أن يؤدي إلى مزيد من تشويه الوقائع على الأرض في الأراضي المحتلة، وفقاً لتوجهات فريدمان المؤيدة للاحتلال والاستيطان.

وعملت قنصلية القدس لعقود بشكل مختلف عن كل القنصليات الأخرى تقريباً حول العالم، إذ بدلاً من تقديم تقاريرها إلى السفارة الأميركية في إسرائيل، تقدمها مباشرةً إلى وزارة الخارجية في واشنطن، معطيةً الفلسطينيين قناة مباشرة للتواصل مع الحكومة الأميركية. وكان ذلك الترتيب واضحاً قبل أن ينقل ترامب السفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة في منتصف أيار (مايو) الماضي، بعد اعترافه بالمدينة «عاصمة لإسرائيل».

كما عملت على تقديم خدمات إلى الأميركيين في المدينة المقدسة، كما عملت بمثابة السفارة الأميركية الفعلية لدى الفلسطينيين؛ غير أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً منذ نقل السفارة، إذ باتت للولايات المتحدة سفارة في جزء من المدينة، وقنصلية منفصلة على بُعد أقل من 1.6 كيلومتر، ما قد يخلق ارتباكاً حيال مَن لها السلطة المطلقة للبتّ في قضايا المواطنين الأميركيين الذين يلجأون إليها طلباً للمساعدة من حكومة بلادهم.

ولم يُتخذ قرار نهائي في شأن التغييرات الواجب إجراؤها على سلسلة القيادة في القنصلية، وهو قرار تعقّده الظروف الفريدة للقنصلية. لكن مسؤولين قالوا إن السفارة التي يديرها فريدمان من المتوقع أن ينتهي بها المطاف بسلطة مطلقة على القنصلية.

وتأتي المداولات في هذا الشأن في وقت يواجه فريدمان، الذي ضغط من أجل إدخال تغييرات على القنصلية منذ وصوله إلى إسرائيل العام الماضي، سخطاً متنامياً في الولايات المتحدة بسبب تعليقاته الحزبية وانحيازه العلني إلى إسرائيل. واقترح أحد كبار المشرعين الديموقراطيين الخميس، وجوب إقالة فريدمان بعدما خاض في السياسة المحلية الأميركية نيابة عن إسرائيل وقال لصحيفة إسرائيلية إن «الديموقراطيين فشلوا في دعم إسرائيل بقدر الجمهوريين».

إلى ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مسؤول فلسطيني أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض قبل نحو شهرين، مقابلة وفد من الكونغرس الأميركي «على رغم علمه أن أعضاءه من الديموقراطيين ومن بينهم منتقدون لترامب»، وذلك اعتباراً منه أن «صمتهم» على القرار المتعلق بالقدس «بمثابة مباركة له».

وأضافت الصحيفة أن «الوفد زار إسرائيل وعقد محادثات مع رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو، وتوجه إلى الأردن لعقد محادثات مع الملك عبدالله الثاني، وكان يريد زيارة رام الله للاستماع إلى وجهة نظر عباس حيال سياسات ترامب»، لكن رغبته قوبلت بالرفض.