ترامب يتجاوز الأعراف لدى لقائه مساعد كيم... و «غياب» بولتون المطالِب بتغيير نظامه

واشنطن، سنغافورة - أ ف ب، رويترز |

تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأعراف الديبلوماسية، لدى استقباله الجنرال كيم يونغ شول، مساعد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الجمعة في البيت الأبيض، فيما كان لافتاً غياب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي كان دعا الى تغيير النظام في بيونغيانغ.


ويخضع الجنرال كيم لعقوبات أميركية، وكان يمكن إدخاله من الباب الخلفي الى البيت الأبيض. لكنّ جنرالاً آخر استقبله، هو جون كيلي أبرز موظفي البيت الأبيض، ورافقه الى المكتب البيضاوي، علماً أن ذلك تشريف نادر لشخص ليس رئيس دولة. وكان موظفو البيت الأبيض يتوقعون أن يكون اللقاء وجيزاً، أي الوقت الكافي لتبادل مجاملات عند تسلّم ترامب رسالة من كيم جونغ أون. لكن الاجتماع دام نحو 90 دقيقة.

وعندما وقف ترامب والجنرال كيم جنباً الى جنب، من أجل الصورة التذكارية في حدائق البيت الأبيض، قبل أن يرافق الرئيس الأميركي الزائر الى سيارته، أمكن رؤية ميدالية حمراء معلّقة على يسار صدر الجنرال كيم، تحمل صورتَي الزعيمين السابقين لكوريا الشمالية، كيم إيل سونغ ونجله كيم جونغ إيل، جد الزعيم الحالي ووالده.

وبعد مغادرة الجنرال كيم، قال ترامب إن رسالة الزعيم كيم «لطيفة جداً، مثيرة جداً للاهتمام»، لكنه أقرّ لاحقاً بأنه لم يكن قرأها بعد. وأضاف: «تحدثنا في كل شيء. إنه وضع تعلّمنا فيه التعرّف بعضنا الى بعض. ناقشنا إنهاء الحرب الكورية» التي توقفت بموجب هدنة أُبرِمت عام 1953، لا باتفاق سلام.

وأكد أنه سيلتقي الزعيم كيم «في ستغافورة في 12» الشهر الجاري، وتابع: «سنبدأ مساراً. لم أقل أبداً أن الأمور ستُسوّى في اجتماع واحد. إننا نتحدث عن سنوات من العداء والمشكلات. في النهاية، سيكون هناك مخرج إيجابي جداً». وزاد: «لا أريد أن أستخدم بعد الآن عبارة حدّ أقصى من الضغوط (على بيونغيانغ). إننا متفاهمون جيداً. ترون علاقتنا».

وأقرّ بأنه لم يطرح مسألة حقوق الإنسان مع الجنرال كيم، مفضلاً التركيز على مضمون القمة مع الزعيم كيم. وتعهد ألا تشدد الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية خلال محادثاتهما، قائلاً: «أتطلع إلى اليوم الذي يمكنني فيه رفع العقوبات عنها».

وفي إطار مهادنة بيونغيانغ، بقي جون بولتون بعيداً من الكاميرات، ولم يشارك في الاجتماع في المكتب البيضاوي، علماً أنه محسوب على الصقور داخل الإدارة الأميركية وكان دعا الى تغيير النظام في كوريا الشمالية.

في سنغافورة، أعلن وزير الدفاع الأميركي الجنرال جيمس ماتيس أن مسألة القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لن تُناقش خلال قمة ترامب - كيم. وأضاف خلال منتدى حول الأمن: «هذا الملف ليس مطروحاً على الطاولة ويجب ألا يكون كذلك». وأضاف: «في شبه الجزيرة الكورية نحافظ على الوضع القائم مع حلفائنا، وندعم ديبلوماسيّينا الذين يقودون هذا الجهد. يبقى هدفنا نزع السلاح النووي في شكل كامل قابل للتحقق منه ولا يمكن الرجوع عنه».

وبرز تباين خلال المنتدى بين سيول وطوكيو، في شأن التعامل مع بيونغيانغ. اذ قال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا: «في ضوء سلوك كوريا الشمالية في الماضي، مهم عدم مكافأتها لموافقتها على الحوار». وشدد نظيره الكوري الجنوبي سونغ يونغ مو على ضرورة «أن يكون هناك نزع كامل وقابل للتحقق منه ولا رجعة عنه للسلاح النووي، واعتقد بأن كيم جونغ أون سيقبل». واستدرك: «إذا واصلتم الشك في دوافعه، فسيتحوّل ذلك عقبة تعرقل الحوار والتقدّم».

الى ذلك، أعلن وزير دفاع سنغافورة نغ إنغ هين أن بلاده ستتحمّل جزءاً من تكلفة قمة ترامب – كيم، واستدرك: «نحن على استعداد لتحمّلها لكي نؤدي دوراً بسيطاً في اجتماع تاريخي».