تفاهم روسي - إيراني حول الجنوب لا يمنع خلافات

موسكو، أنقرة – «الحياة» |

سُجل أمس تفاهم روسي – إيراني على حسم «صفقة الجنوب»، لكنه لم يمنع الخلافات بين البلدين الشريكين في محادثات آستانة، في شأن تسليم مدينة تل رفعت شمال سورية إلى تركيا، في مقابل انسحاب الفصائل المسلحة من مناطق في اللاذقية القريبة، في ما بدا أنه مسعى روسي لتأمين قاعدة حميميم بعد ارتفاع وتيرة حوادث الـ «درون». بالتزامن، بدأ وفد من المعارضة السورية المقربة من دمشق، زيارة نادرة تستمر أياماً إلى مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية (شمال شرقي سورية)، بهدف الوساطة بين النظام و «قوات سورية الديموقراطية» (قسد).


وأكدت روسيا، أمس، التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الإيرانية من الجنوب السوري، وأعلن مندوبها الدائم في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن الأطراف المعنية «اتفقت على خروج القوات الإيرانية من جنوب غربي سورية»، وقال: «كما فهمت، فإن الاتفاق تم التوصل إليه. ولا أستطيع حالياً أن أردّ إن كان تم تطبيقه للتوّ، لكن كما فهمت فإن الأطراف المهتمة في التوصل إلى اتفاق مرتاحة لما تمكنت من التوصل إليه». وزاد: «حتى لو لم يتم تنفيذ الاتفاق الآن، فسيتم في المستقبل القريب».

وسارعت طهران إلى تأكيد دعمها التوجه الروسي، وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن المستشارين الإيرانيين «ليس لهم دور في العمليات العسكرية في جنوب سورية»، مشدداً على دعم إيران المساعي الروسية لـ «إخراج الإرهابيين من الحدود السورية - الأردنية، وسيطرة الجيش السوري على هذه المناطق»، واصفاً هذه المساعي بـ «الـخطوة الإيجابية».

في المقابل، ربط وزير الخارجية السوري وليد المعلم دخول حكومته في مفاوضات حول ملف «الجنوب السوري» بتفكيك القوات الأميركية قاعدة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية. وأكد أن الوجود الأميركي في سورية غير شرعي، وينبغي على الأميركيين الانسحاب من منطقة التنف وأي أرض سورية. وأضاف: «لم ننخرط بعد في مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب، ولا تصدقوا التصريحات التي تتحدث عن اتفاق في شأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف».

إلى ذلك، كُشف أمس عن خلافات جديدة أُثيرت بين موسكو وطهران، على خلفية مفاوضات تُجرى في الكواليس بين موسكو وأنقرة في شأن تسليم مدينة تل رفعت (شمال سورية) إلى تركيا، في مقابل انسحاب الفصائل المسلحة من مثلث غرب جسر الشغور – سهل الغاب – ريف اللاذقية الشمالي القريب من قاعدة حميميم الروسية على ساحل المتوسط. وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عناصر وضباط القوات الإيرانية والمليشيات الشيعية الموالية لها، انسحبوا من تل رفعت ومحيطها، بالتزامن مع وصول آليات عسكرية روسية وأخرى تابعة للنظام. وأضاف أن مشاورات تُجرى حول استكمال فتح طريق غازي عنتاب الذي يصل تركيا برياً بالحدود الجنوبية لسورية مع الأردن، وإنهاء وجود القوات الكردية في ريف حلب الشمالي بعد انسحابها من عفرين.

وفي مدينة القامشلي (شمال شرقي سورية)، بدأ وفد من المعارضة السورية المقربة من النظام، زيارة يلتقي خلالها مسؤولين من تيارات كردية عدة. وقال مسؤول كردي لوكالة «فرانس برس»: «هذه الزيارة طبعاً بالتشاور مع النظام السوري... ومحاولة للتوصل إلى مكسب سياسي في المنطقة بعدم إعطاء التحالف الدولي الشرعية لوجوده في الشمال السوري»، مضيفاً: «الوفد يحاول لعب دور الوسيط بين الإدارة الذاتية والأحزاب الكردية من جهة والنظام السوري من جهة ثانية».

وتأتي الزيارة عقب تصريحات للرئيس بشار الأسد الخميس، وضع فيها «قسد» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، أمام خيارين: «المفاوضات» أو التدخل العسكري. وتطرق المعلم أمس إلى مستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، وقال: «لم نبدأ بالتفاوض. هناك تواصل، لكن لم نبدأ بالتفاوض حول المستقبل».

وقالت عضو الوفد ميس كريدية من «الجبهة السورية الديموقراطية»، أحد أحزاب الداخل المقبولة من دمشق: «من حسن حظنا أن الزيارة نضجت بالتزامن مع هذه التصريحات، لأنه لا بد من البناء على ورقة سياسية، وهذه التصريحات... يجب أن تُفهم بأنها دفع باتجاه عملية سياسية».