تكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة في الأردن بعد استقالة الملقي

عمان - أ ف ب، رويترز |

اختار العاهل الأردني الملك عبد الله رئيساً جديدا للوزراء بعد قبول استقالة هاني الملقي اليوم (الاثنين)، في خطوة تهدف إلى تهدئة أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات بسبب إصلاحات اقتصادية أضرت بالفقراء.

وكانت خطط الحكومة لزيادة الضرائب دفعت الآلاف إلى الشوارع في العاصمة عمان ومناطق أخرى من الأردن منذ الأسبوع الماضي.

وقال مصدر وزاري إن الملك عبد الله كلف عمر الرزاز تشكيل الحكومة الجديدة. والرزاز خبير اقتصادي سابق في البنك الدولي وكان وزيراً للتعليم في الحكومة المنتهية ولايتها.

وفي خطاب قبول الاستقالة أشاد العاهل الأردني بالملقي «لشجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى، ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا». وطلب بقاء حكومته في تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حين رحب البعض بتغيير الحكومة قال رئيس مجلس النقابات المهنية إن إضراباً يجري التخطيط له يوم الأربعاء سيمضي قدماً ما لم يجري سحب مشروع قانون ضريبة الدخل.

وقال مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود إن قوات الأمن اعتقلت 60 شخصاً حتى الآن لمخالفتهم القانون خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن 42 من أفراد الأمن أصيبوا بجروح لكن الاحتجاجات تحت السيطرة.

وأوضح المدير العام لقوات الدرك اللواء حسين الحواتمة، وهو يقف إلى جوار الحمود في مؤتمر صحافي، إن «الأردن بلد آمن ومستقر وكل شيء تحت السيطرة».

وشهد الأردن اضطرابات على حدوده منها الحروب الدائرة في العراق وسورية والصراع في الضفة الغربية المحتلة.

وأضرت الاضطرابات باقتصاد الدولة الفقيرة بالموارد والتي استقبلت نحو 700 ألف لاجئ سوري. ويبلغ معدل البطالة بين الأردنيين 18.4 في المئة، وفقا لدائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

وزاد الغضب الشعبي بسبب السياسات الحكومية المدفوعة بمطالب صندوق النقد الدولي منذ الزيادة الكبيرة في ضريبة المبيعات هذا العام ورفع الدعم عن الخبز وهو سلعة رئيسة بالنسبة إلى الفقراء. وفي إشارة إلى احتمال إلغاء الزيادات الضريبية قالت «وكالة الأنباء الأردنية» (بترا) إن مجلس النواب الأردني سيقوم باستئذان الملك عبد الله اليوم لعقد دورة استثنائية في أقرب وقت ممكن للبحث في الزيادات المقررة التي يريد غالبية النواب أن تتراجع عنها الحكومة.

وقال رئيس مجلس النقباء علي العبوس: «بالنسبة لنا قضيتنا هي قضية مشروع قانون ضريبة الدخل. الأشخاص لا يعنونا لما يتغيروا نحن يهمنا تغيير نهج الحكومة من ناحية سياسية واقتصادية».

وذكر شهود أن المحتجين الذين تجمعوا قرب مقر الحكومة قالوا إنهم لن يفضوا الاحتجاج إلا إذا تراجعت الحكومة عن مشروع قانون الضرائب الذي أرسلته للبرلمان الشهر الماضي والذي يقول منتقدون إنه سيؤدي إلى تدني مستويات المعيشة.

ودرس عمر الرزاز المكلف تشكيل الحكومة الاقتصاد في جامعة «هارفارد» وخدم مع صندوق النقد الدولي في واشنطن وفي المنطقة.

وقال مسؤولون إنه كان يعارض الإصلاحات التي تضر بالفقراء. لكن تعيينه وجه رسالة إيجابية للمانحين الأجانب بأن الأردن سيمضي قدماً في الإصلاحات وإن كان في شكل تدريجي.

وقال المصرفي الأردني البارز مفلح عقل: «أعتقد أن لدينا وقت ليعدلوا القانون.. يتم يسحبه ووضع قانون جديد يكون حل وسط بين المطالب العامة والحكومية».

ووافق صندوق النقد الدولي على ترتيب يمتد ثلاث سنوات مع الأردن في العام 2016 لدعم الإصلاح المالي والاقتصادي من أجل خفض الدين العام وتشجيع إصلاحات هيكلية.

وتراجع الأردن عن الإصلاحات في السابق خوفاً من رد فعل اجتماعي. وكان رفع الدعم عن الخبز وتعديل القانون الضريبي يؤجل مراراً حتى تولت حكومة الملقي السلطة.

وهزت الاضطرابات الأردن العام 2012 عندما طلب صندوق النقد الدولي من الحكومة رفع أسعار البنزين. وتولى الملقي منصبه في أيار (مايو) 2016 وعهد إليه مسؤولية إنعاش الاقتصاد ومعنويات قطاع الأعمال. وأدت الزيادات الضريبية إلى تراجع شعبيته.

واتسع نطاق الاحتجاجات يوم السبت بعد أن رفض الملقي سحب مشروع قانون لزيادة الضرائب على الأفراد والشركات قائلا إن هذا القرار يرجع للبرلمان.

وتقول الحكومة إنها تحتاج إلى مزيد من الأموال للخدمات العامة وإن التعديلات الضريبية تقلص الفوارق الاجتماعية لأنها تضع العبء الأكبر على أصحاب الدخول المرتفعة ولا تمس تقريبا محدودي الدخل.

ويقول منتقدون إن تعديلات الضرائب الشاملة التي طالب بها صندوق النقد الدولي زادت من محنة الأردنيين الفقراء وقلصت الطبقة المتوسطة.

وواجه الاقتصاد الأردني صعوبات لتحقيق نمو خلال السنوات القليلة المنصرمة في ظل عجز مزمن مع تراجع رأس المال الأجنبي الخاص وتراجع المساعدات.