كيم يحصّن سلطته بـ «انقلاب» يطيح 3 جنرالات

سيول، واشنطن، فيينا – أ ب، رويترز، أ ف ب |

استبق الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قمته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سنغافورة في 12 الشهر الجاري، بتنفيذ ما اعتُبِر «انقلاباً» أطاح ثلاثة قادة عسكريين بارزين، وإبدالهم بموالين له.


ويعتقد مسؤولون أميركيون بأن هناك شقاقاً في الجيش الكوري الشمالي في شأن أسلوب كيم في التعامل مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ويريد ترامب أن تتخلّى بيونغيانغ عن ترسانتها الذرية، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. ويُرجّح أن تعتبر القيادة العسكرية في الدولة الستالينية الأسلحة النووية ضرورية لبقائها، فيما أعلن كيم أنه يعتزم التركيز على التنمية الاقتصادية.

والقادة العسكريون الثلاثة الجدد في كوريا الشمالية معروفون بتأييدهم غير المشروط لكيم، ويتمتعون بمرونة تكفي لقبول تغييرات هائلة قد تأتي من أي اتفاق مع ترامب. كما يحظون بخبرة في التعامل مع وفود أجنبية، علماً أنهم يخلفون قادة مسنّين محافظين.

وأفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء بعزل وزير الدفاع الكوري الشمالي باك يونغ سيك لمصلحة نائبه نو كوانغ شول. وأضافت أن رئيس الأركان الجنرال ري ميونغ سو أُبدِل بمساعده ري يونغ غيل، علماً أن وسائل إعلام كورية شمالية أوردت أواخر الشهر الماضي أن قائد الجيش كيم سو جيل حل مكان كيم جونغ غاك مديراً للمكتب السياسي العام التابع للجيش.

ونقلت «يونهاب» عن مصدر استخباراتي إن وزير الدفاع الجديد معروف بـ «اعتداله»، مضيفاً: «يبدو أن كوريا الشمالية استقدمت وجوهاً جديدة، لأن مَن سبقوهم كانت تنقصهم المرونة في طريقة تفكيرهم». وذكر باحثون في موقع «إن كي ليدرشيب ووتش» المعني بمتابعة شؤون كوريا الشمالية، أن كيم سو جيل ضابط يحظى بثقة «كبيرة جداً» لدى زعيم الدولة الستالينية.

ورجّح مسؤول أميركي عزل أبرز ثلاثة قادة في الجيش الكوري الشمالي، فيما قال ناطق باسم وزارة التوحيد الكورية الجنوبية: «سنراقب التطورات».

ولم تتّضح دوافع كيم، لكن محللين رأوا أن التغييرات تمكّنه وحزب العمال الشيوعي الحاكم من إحكام قبضتهما على الجيش الكوري الشمالي، في وقت حرج تتواصل فيه البلاد مع العالم وتنشد التنمية المحلية. وقال كين غوز، مدير «مجموعة الشؤون الدولية» في منظمة «سي إن إي» للبحوث والتحليل: «إذا كان كيم مصمماً على تحقيق السلام مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والتخلّي ولو عن جزء من البرنامج النووي، عليه وضع نفوذ الجيش في صندوق والتحفظ عليه. يضع هذا التغيير الضباط الذين يمكنهم فعل ذلك، في صدارة المشهد. إنهم موالون لكيم، لا لغيره».

لكن كيم دونغ يوب، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى في جامعة كيونغنام، حذر من أن «لا جدوى من تقسيم المسؤولين الكوريين الشماليين إلى متشددين ومعتدلين»، لافتاً إلى أن التغيير هدفه غالباً تطبيق سياسات جديدة تركّز على الاقتصاد.

الى ذلك، اعلنت الخارجية الكورية الجنوبية أن الوزير كانغ كيونغ هوا ناقش هاتفياً مع نظيره الأميركي مايك بومبيو قمة كيم – ترامب، فيما أفادت «يونهاب» بأن كيم يونغ شول، مساعد الزعيم الكوري الشمالي، توقف في بكين امس في طريق عودته إلى بيونغيانغ، بعد زيارته الولايات المتحدة ولقائه ترامب وبومبيو.

في بريتوريا، رحّب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بـ»جهود ستساعدنا في تجاوز انعدام الثقة والمواجهات وستؤمّن بيئة سليمة من أجل التوصل إلى نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية». وأضاف بعد لقائه نظيره الصيني وانغ يي: «نأمل بأن تفضي هذه العملية إلى إقرار ضمانات ومبادئ للسلام والأمن والاستقرار في شمال شرقي آسيا». أتى ذلك بعدما دعا الكرملين كيم جونغ أون إلى زيارة روسيا في أيلول (سبتمبر) المقبل.

وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو استعداد الوكالة لاستئناف عملها في كوريا الشمالية «خلال أسابيع»، إذا أُبرم اتفاق لنزع سلاحها النووي. وكانت بيونغيانغ طردت مفتشي الوكالة من موقع «يونغبيون» الذري عام 2009.