الانتخابات التركية تعيد اللاجئين السوريين إلى بؤرة الضوء

بورصة (تركيا) - رويترز |
مخيم لاجئين في الباب شمال سورية (أ ب)

لا يملك ملايين اللاجئين السوريين في تركيا حق التصويت في الانتخابات الشهر الجاري، لكن إذا فاز رجل أعمال شاب سوري المولد بمقعد في البرلمان فسيكون صوتهم على الأقل.


انتقل محمد الشيخوني من مدينة حماة السورية إلى تركيا منذ عشر سنوات قبل أن يؤدي الصراع والانهيار في بلاده إلى موجات تدفق من مواطنيه للجوء إلى جارتهم الشمالية.

وهو الآن رئيس شركة للسفر والبناء في مدينة بورصة الصناعية وهو أيضاً من أشد المعجبين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لترحيبه بالسوريين النازحين، وهو مرشح لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات. وقال: «أردوغان أنجح سياسي في تركيا في العصر الحديث لكنه شخصية مثيرة للاستقطاب بين أبناء شعبه بعد 15 عاماً من الحكم شهدت خلالها البلاد نمواً اقتصادياً قوياً لكنها شهدت أيضاً اعتقالات وحملات تطهير عقب محاولة انقلاب عسكري عام 2016». وأضاف: «تركيا فتحت أبوابها أمام السوريين ورحبت بهم ولا تزال تقول إننا أشقاء وهذا بلدكم».

لكن ذلك الترحيب يتراجع إذ يشير بعض الأتراك إلى الكلفة الاقتصادية لتدفق السوريين والتوترات الطائفية، كما يؤجج خصوم حزب العدالة والتنمية تلك المخاوف.

وانتقد محرم إنجيه، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض لانتخابات الرئاسة، أردوغان الشهر الماضي لسماحه لعشرات آلاف اللاجئين بالعودة إلى سورية في العيد ثم العودة إلى تركيا مرة أخرى.

لكن الشيخوني قلل من أثر الانتقادات. واعتبر أن «الوقت حان ليصبح للسوريين صوت رسمي على الساحة السياسية التركية».

ويعيش في بورصة 140 ألف لاجئ إلى جانب نحو مليوني تركي. ويمثلون جزءاً من أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري ينتشرون في أنحاء تركيا. ومع ارتفاع التضخم وكلفة المعيشة يعتقد الكثير من الأتراك أن العمالة السورية الرخيصة قلصت الأجور وزادت من حدة التنافس على الوظائف التي لا تتطلب مهارة عالية.

وقالت «مجموعة الأزمات الدولية» إن العنف بين السوريين والأتراك زاد ثلاثة أضعاف في النصف الثاني من العام الماضي.

وأظهر استطلاع أجراه مركز التقدم الأميركي للأبحاث السياسية في شباط (فبراير) أن 78 في المئة من الأتراك يعتقدون أن بلدهم ينفق أموالا أكثر من اللازم على رعاية اللاجئين.

وطمأن الرئيس أردوغان أنصاره في شباط بأن السوريين لن يبقوا في تركيا إلى الأبد، ووصف العمليات العسكرية في شمال سورية في آذار (مارس) بأنها وسيلة لإعادة الاستقرار حتى يتسنى عودة بعض اللاجئين.

وشيدت تركيا أيضاً جداراً على الحدود في تأكيد للرسالة بأن سياسة «الباب المفتوح» التي اتبعتها أنقرة خلال السنوات الأولى للصراع في سورية قد انتهت، وإرغام عشرات الآلاف من النازحين على العيش في مخيمات على الجانب السوري.

وحصلت مجموعة صغيرة من السوريين من أصحاب المهارات العالية مثل الأطباء والمدرسين على الجنسية التركية. وقال مسؤول تركي لرويترز: إن «العدد يزيد قليلاً على 50 ألفاً».

وأكد الباحث بمؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية التركية عمر كادوكي إن «الشعور تجاه السوريين يزداد سوءاً في تركيا، وإن الساسة يبعثون بنفس الرسالة بوجه عام». وأضاف: «هناك قناعة بين كل الأحزاب السياسية الآن على أن السوريين سيعودون».

وقال محمد نزار وهو مدرس من حلب يعيش الآن في مدينة إسطنبول التي تستضيف أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، وفقاً لما تقوله الأمم المتحدة «»لسنا هنا ليوم أو يومين ثم نعود إلى بلدنا».

وأضاف: «هناك بعض الأشخاص الذين يعيشون هنا منذ خمسة أو ستة أعوام. يجب أن يكون ثمة ممثل برلماني (للسوريين) في الحكومة التركية».