يسهل وصول السعوديون إلى صلالة والعمانيون إلى مكة والمدينة مباشرة

طريق السعودية – عُمان يتجاوز «تعثراً» دام أعواماً وفتحه أمام المسافرين قريباً

الطريق يختصر مسافة 800 كيلومتر على المسافرين بين البلدين. (الحياة)
الخبر – محمد الشهراني |

تجاوز مشروع الطريق الرابط بين السعودية وسلطة عمان محطة التعثر التي استقر فيها لأعوام، إذ أعلن فرع وزارة النقل في المنطقة الشرقية عن قرب الانتهاء من مشروع تنفيذ طريق البطحاء – شيبة – أم الزمول (المنفذ الحدودي المؤدي لسلطنة عُمان) وفتحه أمام حركة السير، والذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية والحيوية الهامة في المنطقة، إذ يربط بين المملكة وعُمان مباشرةً بطول إجمالي يبلغ 564 كيلومتراً، وبكلفة تجاوزت 1.623 بليون ريال. وكان المسافرون بين البلدين يمرون في الإمارات قبل الوصول إلى السعودية أو عُمان.

وقال المدير العام لفرع الوزارة في الشرقية المهندس أحمد الغامدي، إن المشروع نفذ على ثلاث مراحل، إذ تم الانتهاء من تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية بالكامل وفتحهما أمام حركة السير بطول 329 كيلومتراً ضمن عدد من مشاريع التنفيذ .

وأوضح أنه يجري العمل على المرحلة الأخيرة من المشروع بطول 235 كيلومتراً والذي سيصل لمنفذ أم الزمول الحدودي مع سلطنة عمان، مشيراً إلى أن العمل في المشروع يسير بوتيرة عالية لضمان سرعة الانتهاء من الأعمال في أقرب وقت، إذ تجاوزت نسبة الإنجاز في المشروع 99 في المئة، منوهاً إلى أن العمل يجري في جميع عناصر المشروع بالتوازي مه أعمال الإسفلت ووسائل السلامة، فيما تم الانتهاء من تركيب أعمدة الإنارة للجزء المزدوج عند المنفذ بطول 30 كيلومتراً .

وأشاد الغامدي بالتعاون المثمر والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية كافة لتوفير المتطلبات اللازمة لتشغيل المنفذ، مشيراً إلى أن الطريق يعتبر شرياناً هاماً للتبادل التجاري والاقتصادي بين السعودية وعمان، ويختصر المسافة بين البلدين.

ويترقب السعوديون منذ أعوام حلول اليوم الذي يركبون فيه سياراتهم من أي مدينة سعودية، متّجهين نحو سلطنة عُمان، من دون المرور في دولة ثالثة. وتحدّت الحكومتان السعودية والعُمانية صحراء الربع الخالي، بإنشاء هذا الطريق الممتد في مناطق رملية قاحلة ومناخها قاس، لكن ما بدى مستحيلاً تحقق بالفعل.

وأوكلت وزارة النقل إلى الشركة السعودية «روسان للمقاولات» مهمة تمهيد الطريق السريع عبر صحراء الربع الخالي، ليختصر مسافة تقدّر بـ800 كيلومتر يضطر المسافرون بين البلدين إلى قطعها حالياً داخل الإمارات العربية المتحدة، مروراً في منفذين إماراتيين (الغويفات وهيلي).

ويبدأ الطريق الجديد من حرض – البطحاء في الأراضي السعودية، ويستمر باتجاه حقل الشيبة النفطي الشهير بطول 319 كيلومتراً، ثم يتجه نحو المنفذ الحدودي الجديد مع سلطنة عُمان بطول 247 كيلومتراً.

وأكد مسؤولون في وزارة النقل السعودية قبل أعوام اكتمال أعمال إنشاء الطريق، وكرروا ذلك لاحقاً، مشيرين حينها إلى بدء تشغيل الطريق والمنفذ الجديد مطلع العام الهجري 1436، لكن لأسباب عدة لم يُفتح الطريق.

وأوضحت «النقل» في تصريح سابق لها، أنه تم الانتهاء من معظم أجزاء طريق عمان – السعودية. وبلغت كلفته نحو 950 مليون ريال (250 مليون دولار)، وعزت الكلفة العالية إلى كون الطريق «صحراوياً ومغطى بكثبان رملية هائلة، وشملت أعمال تمهيده رفع وإزاحة وتسوية ونقل تلك الكثبان بكميات كبيرة، تقدر بنحو 130 مليون متر مكعب، بما يعادل 26 هرماً من الحجم الكبير»، مشيرة إلى أن الأعمال الإنشائية نفذت «وفق المواصفات المعتمدة».

وعلى رغم ترقّب السعوديين افتتاح الطريق، ليصلوا إلى عُمان، وتحديداً مدينة صلالة التي أصبحوا يفدون عليها بكثافة في السنوات الأخيرة، وكذلك ترقب العمانيين افتتاحه ليسهل عليهم التوجه إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، فضلاً عن الترابط الاجتماعي والتجاري بين البلدين، فإن مخاوف ظهرت من إنشاء طريق يربط البلدين عبر صحراء الربع الخالي، لأنها تعد منطقة «خطرة»، لطول مسافتها، وعدم توافر الخدمات العامة فيها، من استراحات ومحطات وقود.