قوانين تركمانستان تزيدها عزلة واقتصادها يترنح رغم الثروات

قربان قولي بردي محمدوف (إ ب أ)
شاهر الحاج جاسم |

لطالما تميزت تركمانستان، الجمهورية السوفياتية السابقة، على مدار العقدين الأخيرين، بكونها الدولة الأكثر انعزالاً وغرابة في أصدارها للقوانين والتشريعات، وسط سلطة إعلامية شبه منعدمة، في ظل علاقة أكثر تعقيداً تربطها بمحيطها الإقليمي والدولي.


موقع تركمانستان الجيوسياسي، وقربها من أفغانستان وإيران، المناطق الأكثر حساسية في العالم، جعلها محط أطماع العديد من القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يفسر محاولات الرئيس التركمانستاني، قربان قولي بردي محمدوف، وقبله سابار مراد نيازوف، النأي ببلادهما عن كل التحالفات العسكرية والاقتصادية الدولية والإقليمية منها، باستثناء ما يتعلق بتصدير الثروات الباطنية إلى الخارج.

قامت الحكومة التركمانستانية، الشهر الماضي، في خطوة وصفت بالغريبة، بإجراءات منع السفر على مواطنيها لمن هم دون 30 عاماً، في شكل مفاجئ ومن دون أي تبرير لهذا الخطوة، وبالتحديد المسافرين المتوجهين إلى تركيا والإمارات. الأمر الذي أثار موجة من الغضب لدى المواطنين، لا سيما مع استمرار الوضع المعيشي الصعب، وعدم وجود فرص عمل داخل البلاد.

كما قامت الأجهزة الأمنية بمضايقات لأقارب بعض المسافرين في الخارج، والطلب منهم العودة إلى البلاد، بناء على شهادات وردت لمنظمات دولية لأشخاص تجنبت عدم ذكر أسمائهم خوفاً من الملاحقة الأمنية.

ودفعت التقارير الدولية التي نددت بإجراءات منع السفر السلطات التركمانستانية في دائرة الهجرة إلى الرد في شكل غير مباشر على ذلك، بالتأكيد على الحق الدستوري الأساسي في حرية الحركة، من دون إعطاء أي تفسيرات لتلك التصريحات.

الغرابة في القوانين التركمانستانية لم تتوقف هنا، بل أصدرت الحكومة قبل سنوات قليلة قانوناً يحظر استيراد السيارات الملونة مفضلة استقدام السيارات البيضاء فقط، من دون تقديم سبب مقنع لذلك، وأكد بعض المراقبين أن السبب الحقيقي وراء ذلك، يكمن في حب الرئيس محمدوف للون الأبيض.

ويتولى الرئيس محمدوف، البالغ من العمر 60 عاماً، السلطة في تركمانستان منذ أحد عشر عاماً، وقد وجهت له العديد من الانتقادات عقب التعديلات الدستورية التي أجراءها أخيراً، و التي تسمح له بالبقاء في الحكم مدى الحياة.

فقد أقر البرلمان التركمانستاني بالإجماع في 14 أيلول 2016، تعديلات دستورية تضمنت، تمديد الولاية الرئاسية من 5 إلى 7 سنوات، بالإضافة إلى عدم وضع حد أقصى لسن المرشح الرئاسي.

وعلى رغم امتلاك تركمانستان ثروات باطنية هائلة، حيث بلغ مستوى إنتاجها من الغاز الطبيعي فقط، ما يقارب 70 بليون متر مكعب سنوياً، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال سيئاً. ويعود ذلك إلى أمرين، أولاً سيطرة مجموعة معينة من المتنفذين على مفاصل مؤسسات الدولة في شكل كامل، والثاني احتكار روسيا كميات كبيرة من الغاز المصدر إلى الخارج، بأسعار رخيصة مقارنة بالسوق، ورفضها تعديل الاتفاقيات المعنية بذلك.

سياسية الحياد التي تتبعها تركمانستان مع الجميع، والابتعاد عن أي تحالفات عسكرية أو اقتصادية في المنطقة، جعلها تتعرض للضغوط الدولية، نظراً لأهميتها السياسية والاقتصادية، وعلى وجه الخصوص من قبل موسكو. وتعتبر روسيا الشريك التجاري الأول لتركمانستان، إذ تشير الإحصاءات الاقتصادية التركمانستانية، إلى وجود ما يقارب 190 شركة روسية، تعمل على تنفيذ حوالى 240 مشروعاً اقتصادياً في تركمانستان.

كما يرى العديد من المراقبين، أن أهم ما يميز تركمانستان إقليمياً هو عامل الاستقرار، مقارنة بالدول المجاورة، لكن العامل الاقتصادي يبقى هو الأهم للمواطن التركمانستاني الذي قد يعكر هذا الاستقرار في أي لحظة

وبناء على تقارير المراكز الاقتصادية في المنطقة التي تشير إلى محاولة عشق أباد في الآونة الأخيرة، لعب دور اقتصادي مهم للطاقة عبر شبكة من الأنابيب الضخمة في آسيا الوسطى، إلا أن المصالح السياسية إقليمياً ودولياً تقف حائلاً من دون ذلك، كما أن العزلة والقوانين المتشددة تخيف رؤوس الأموال من الاستثمار هناك، ناهيك بضعف في البنية التحتية المستخدمة من أيام الاتحاد السوفياتي السابق.