بوتين يطالب بـ «خطط حديثة» للأمن الدولي

موسكو - سامر إلياس |

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تجاوزت المرحلة الأصعب، بعد عقوبات غربية فُرضت عليها، على خلفية الأزمة الأوكرانية وضمّ موسكو شبه جزيرة القرم. وكرّر أن روسيا تملك أسلحة لن تستطيع دول كثيرة امتلاكها في السنوات المقبلة.


وفي «الخط المباشر» الأول في ولايته الرابعة، أجاب بوتين للمرة السادسة عشرة، عن تساؤلات مواطنيه في ملفات اقتصادية واجتماعية. وشكّلت الأسئلة حول القضايا المعيشية، الربع تقريباً من نحو مليونَي سؤال.

ورأى بوتين أن روسيا تتقدّم في الاتجاه الصحيح، وزاد: «وضعنا أنفسنا على سكة نموّ اقتصادي دائم». وأشار إلى تطوير في الزراعة والصناعة، وتضخم «منخفض تاريخياً». واستدرك: «هناك مشكلات تحتاج إلى معالجة».

ومع أنباء عن مضايقات يتعرّض لها رجال الأعمال الروس في بريطانيا خصوصاً، والغرب عموماً، بعد إدراجهم على لوائح عقوبات، حضّ بوتين «الذين يتعرّضون لاضطهاد في بلدان مثل بريطانيا، على إبقاء أصولهم في روسيا»، معتبراً أن الضغوط التي يواجهونها تقوّض الثقة في الدول الغربية.

وقبل أيام من افتتاح كأس العالم لكرة القدم في روسيا، حرص بوتين على شرح الفائدة من استضافة الحدث الكروي الأهم عالمياً، مؤكداً بذل كل جهد ممكن لجني فائدة كبيرة من الملاعب الجديدة التي شُيِدت، وكبّدت الخزينة نحو 13 بليون دولار. وحذّر السلطات الإقليمية التي ستتولى الإشراف على هذه الملاعب، من استخدامها لإقامة أسواق، كما حصل في «منشآت رياضية في موسكو في تسعينات» القرن العشرين، إذ تحوّلت أسواقاً ضخمة لتجارة الألبسة والأدوات المنزلية.

وعلّق على أنباء عن خطط أعدّتها كييف لشنّ هجمات على منطقة دونباس (شرق أوكرانيا) أثناء كأس العالم، محذراً من أن عملاً مشابهاً «سيسفر عن عواقب وخيمة بالنسبة إلى مؤسسات الدولة الأوكرانية».

إلى ذلك، أكد عدم وجود خطط لإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي أو تقييد الحريات على الإنترنت في روسيا، بل حاجة إلى «حلّ متحضر» لجعل هذا المجال أكثر أماناً. ولفت إلى أن متشددين إسلاميين استخدموا تطبيقات مثل «تلغرام»، لتنفيذ اعتداءات في روسيا.

وطالب بوتين السلطات البريطانية بالسماح لروسيا بالوصول إلى مواطنيها، في إشارة إلى يوليا، ابنة الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال، التي نقلتها لندن إلى مكان سري، بعد نجاتها ووالدها من هجوم بغاز للأعصاب. وأضاف أن موسكو تطلب المشاركة في التحقيق في حادث تسميمهما، مكرراً أنهما كانا توفيا فوراً، لو أن غازاً للأعصاب ذا استخدامات عسكرية استُخدم في الهجوم عليهما.

على صعيد آخر، جدّد بوتين التأكيد على أن الأسلحة الحديثة التي عرضها في خطابه أمام الهيئة الاشتراعية، في آذار (مارس) الماضي، موجودة بالفعل، وأن روسيا بدأت العمل على صنعها عام 2004، بعد «انسحاب» الولايات المتحدة من اتفاقات الحدّ من الأسلحة الهجومية.

وقال إن «هذه المنظومات من الأسلحة الروسية الحديثة دخلت الخدمة. وستضمن لنا التكافؤ بلا شك. يجب أن نفكر في ذلك، وأن نجد أشكالاً حديثة تتفاعل مع متطلبات الحاضر. حان الوقت للجلوس إلى طاولة المفاوضات، ليس فقط للتفكير، ولكن أيضاً لوضع خطط حديثة للأمن الأوروبي والدولي». وكشف أن منظومة صواريخ «أفانغارد» موجودة حالياً في الإنتاج الصناعي، وستدخل الخدمة عام 2019.

وامتدح الأسلحة الحديثة، مؤكداً أنها تضمن تفوقاً روسياً لسنوات، وموضحاً أن صاروخ «أفانغارد» العابر للقارات، والقادر على تغيير مساراته وارتفاعه، هو «سلاح مطلق، يفوق الآن سرعة الصوت بعشرين مرة. ولا أعتقد بأن مثل هذا السلاح سيظهر في بلد آخر في السنوات المقبلة. وإذا ظهر يوماً فلن يزعجنا ذلك، لأننا نمتلكه».