محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يوقعان «إستراتيجيا العزم» للتكامل السعودي - الإماراتي

ولي العهد السعودي وولي عهد أبو ظبي (واس)
جدة - «الحياة» |

وقّع ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية محمد بن زايد آل نهيان، خلال ترؤسهما في جدة ليلة الأربعاء - الخميس الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي، على إعلان الهيكل التنظيمي للمجلس الذي تأسس بهدف تكثيف التعاون في المواضيع المشتركة، ومتابعة تنفيذ المشاريع والبرامج المرصودة، وصولاً إلى تحقيق رؤية المجلس في إبراز مكانة الدولتين في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل السياسي والأمني العسكري، وتحقيق رفاه مجتمع البلدين.


وأعلنت كل من السعودية والإمارات رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً عبر 44 مشروعاً إستراتيجياً مشتركاً، وذلك من خلال «إستراتيجيا العزم» التي عمل عليها 350 مسؤولاً من 139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية من البلدين خلال 12 شهراً، ومن خلال ثلاثة محاور رئيسة، هي: المحور الاقتصادي، والمحور البشري والمعرفي، والمحور السياسي والأمني والعسكري.

ووضع قادة البلدين مدة 60 شهراً لتنفيذ هذه الرؤية، من أجل بناء نموذج تكاملي استثنائي بين البلدين يدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك، ويساهم في حماية المكتسبات والمصالح وخلق فرص جديدة أمام الشعبين.

كما أعلن خلال الاجتماع عن مجموعة من المشاريع المشتركة التي تضم إستراتيجيا موحدة للأمن الغذائي وخطة موحدة للمخزون الطبي، ومنظومة أمن إمدادات مشتركة، واستثماراً مشتركاً في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات.

وتضم «إستراتيجيا العزم» أيضاً خطة لإنشاء شركة للاستثمار الزراعي برأسمال خمسة بلايين ريال، وصندوقاً استثمارياً مشتركاً للطاقة المتجددة، وصندوقاً ثالثاً للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وستعمل الإستراتيجيا أيضاً على تسهيل انسياب الحركة في المنافذ، وبناء قاعدة بيانات صناعية موحدة، وتمكين القطاع المصرفي في البلدين، ومواءمة الإجراءات والتشريعات الاقتصادية بين البلدين، ومجلس مشترك لتنسيق الاستثمارات الخارجية.

وتضم مجالات التعاون التي حددتها الإستراتيجيا تعاوناً وتكاملاً في المجالين الأمني والعسكري، وتنسيق المساعدات العسكرية الخارجية، وتوحيد المواصفات في قطاع الصناعات العسكرية.

وسيعمل الجانبان خلال الفترة المقبلة على تفعيل الصناعات التحويلية ذات القيمة المشتركة، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، وإطلاق خدمات وحلول إسكانية وتمويلية بين البلدين، وإنشاء مركز مشترك لتطوير تقنيات تحلية المياه، وتعاون في إدارة مشاريع البنية التحتية التي تبلغ 150 بليون دولار سنوياً، وتعاون في تطوير تقنيات التكنولوجيا المالية الحديثة.

وشهد الاجتماع توقيع 20 مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل السعودي - الإماراتي في مختلف المجالات، وإطلاق حزمة من المشاريع الإستراتيجيا، والإعلان عن هيكل المجلس لمتابعة تنفيذ المشاريع ضمن منظومة الأداء المرصودة وخلال المدة التي وضعها قادة البلدين.

الاجتماع الأول للمجلس

ويأتي الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي في إطار حرص البلدين على توطيد العلاقات، ورغبتهما في تكثيف التعاون والتكامل من خلال التشاور والتنسيق المستمر في المجالات المختلفة، واستناداً إلى أوامر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في آيار (مايو) 2016 بإنشاء المجلس، وتعزيز دور منظومة العمل الخليجي المشترك.

وأتى الاجتماع بعد اختتام أعمال المجموعة الأولى والثانية لخلوة العزم المشتركة بين البلدين، واللتين عقدتا في أبوظبي والرياض العام الماضي، في حضور ومشاركة أكثر من 350 شخصية من كبار المسؤولين في كلا البلدين.

تفاصيل الإستراتيجيا

وأعلن خلال الاجتماع عن اعتماد «إستراتيجيا العزم» كأحد المخرجات الرئيسة لخلوة العزم، وآلية العمل المشتركة خلال الأعوام الخمسة المقبلة بين البلدين من خلال مجموعة من المشاريع النوعية ضمن المجالات ذات الأولوية لكلا البلدين.

وتمثل المحاور الثلاثة الرئيسة للإستراتيجيا مرحلة جديدة في التكامل، ويهدف المحور الاقتصادي فيها إلى تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، وإيجاد الحلول المبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية، مع التركيز على مجالات الخدمات، والأسواق المالية، والقطاع اللوجستي، والبنية التحتية، والإنتاج والصناعة، وأمن الإمدادات، والاتحاد الجمركي، والسوق المشتركة، والبيئة والزراعة والمياه، والطاقة المتجددة، والسياحة والتراث الوطني، وريادة الأعمال، والشراكات الخارجية، والتطوير الحكومي والخدمات الحكومية، والإسكان، والشباب، والرياضة، والنفط والغاز والبتروكيماويات.

المحور الاقتصادي

يتضمن هذا المحور عدداً من المشاريع المشتركة، من بينها إطلاق سياسة تمكين القطاع المصرفي لتمكين فروع البنوك في البلدين من تعزيز أعمالها والاستفادة من فرص النمو المتاحة وتسهيل إجراءات العمل في البلدين. وتبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا المالية الحديثة للتعرف على الفرص والتحديات المرتبطة بها، وفي قطاع التأمين لتحسين أسواق التأمين ودعمها، وفي مجال إدارة مشاريع البنية التحتية، وفي مجال السلامة وصيانة الطرق.

كما يشمل إنشاء صندوق مشترك للاستثمار في المشاريع المتوسطة والصغيرة للقطاعات الصناعية الناشئة بالمشاركة مع القطاع الخاص، وتفعيل الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة بالتكامل مع الصناعات القائمة، وذلك لدعم الصناعات التحويلية وتنفيذها من خلال الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات.

ويتضمن المحور أيضاً بناء قاعدة بيانات صناعية دقيقة وموحدة، إضافة إلى توحيد أنظمة الترميز للسلع والخدمات الصناعية، وتنفيذ تمرين مشترك بين الطرفين لاختبار منظومة أمن الإمدادات، وذلك لاختبارها في القطاعات الرئيسة، وتطوير خطة المخزون الطبي الإستراتيجي وإنشاء مصنع مشترك لصناعة الأدوية الطبية الحساسة، إضافة إلى إنشاء مختبر مرجعي مشترك لتحقيق المقاييس للسلامة في هذا المجال وتبادل الخبرات والكوادر والطواقم الطبية في مجال الطوارئ والأزمات.

كما يشمل المحور الاقتصادي التعاون المشترك في المجال الضريبي، وتسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية وتبادل الفرص الاستثمارية من خلال تأسيس مكتب تسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية والمهن، وإنشاء بوابة إلكترونية موحدة تربط البلدين خاصة بمتابعة الشكاوى والاقتراحات المتعلقة بالاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، وتسهيل انسياب الحركة في المنافذ من خلال العمل على معالجة المعوقات التي تواجه انسياب الحركة والتجارة عبر الحدود، واقتراح الحلول المناسبة لذلك وتبادل الخبرات، وإنشاء شركة مشتركة للاستثمار الزراعي المسؤول في الخارج برأسمال يصل إلى 5 بلايين ريال، للعمل على المساهمة في توفير السلع الأساسية المستوردة للبلدين وتحقيق الأمن الغذائي المستدام، وتبني إستراتيجيا موحدة للأمن الغذائي في البلدين، وذلك لتسخير القوى الإنتاجية الزراعية والحيوانية والسمكية والعمل على مشاريع مشتركة منبثقة من الإستراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي المستقبلي للبلدين، وتبادل الخبرات في قطاع الطاقة النووية.

المحور البشري والمعرفي

تهدف مشاريع هذا المحور إلى بناء منظومة تعليمية فعالة ومتكاملة قائمة على نقاط القوة التي تتميز بها الدولتان، لإعداد أجيال مواطنة ذات كفاءة عالية، ويركز على مجالات التعليم العالي والتعاون البحثي، والتعليم العام، والتعليم الفني. وتشمل عدداً من المحاور، من بينها التعاون بين مؤسسات التعليم العالي من خلال وضع خطة مشتركة لتشجيع برامج التوأمة بين الجامعات السعودية والإماراتية لتمكين الطلاب من الاستفادة من المزايا العلمية لدى المؤسسات التعليمية في كلا البلدين. وتطوير سياسة الطفولة المبكرة، بهدف بناء معايير مشتركة لمرحلة الطفولة المبكرة تتوافق مع المعايير العالمية. وإطلاق منظومة التعليم الرقمية، التي تضم ملفاً رقمياً كاملاً لكل متعلم «أكاديمي وصحي وغيرها» تمكنه من استشراف مستقبل كل قطاع، ووضع توقعات للمسار الأكاديمي والمهني الخاص به بناء على الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي.

كما تضم مشاريع المحور تأسيس اللجنة السعودية - الإماراتية لسياسة التعليم الفني التي تختص بالإشراف على مواءمة الإستراتيجيات والمعايير والمؤهلات المهنية بين البلدين، وعقد ملتقى دوري للاطلاع على إستراتيجيات التدريب التقني والمهني بين البلدين، وإنشاء كلية افتراضية مشتركة لتقديم التخصصات التقنية الملائمة، تهدف إلى إنشاء منصة ذكية عربية عالمية تتضمن البرامج والمواد التدريبية والتمارين الافتراضية، ومنح مؤهلات تقنية ومهنية تحتاجها سوق العمل في كلا البلدين.

المحور السياسي والأمني والعسكري

يهدف هذا المحور إلى تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين في المجال السياسي والأمني والعسكري، بما يعزز أمن الدولتين ومكانتهما السيادية الإقليمية والدولية، ويركز على المجالات الآتية، التعاون والتكامل العسكري، والتعاون والتكامل السياسي، والتعاون والتكامل الأمني.

ويضم هذا المحور عدداً من المبادرات، مثل التصنيع المشترك للذخائر التقليدية، والأسلحة الخفيفة، والعربات، والأنظمة المسيرة، وأنظمة الرماية الإلكترونية، والتعاون والتنسيق في المساعدات العسكرية الخارجية، والتعاون في مجال صيانة المنظومات العسكرية، وتوحيد المواصفات والمقاييس في قطاع الصناعات العسكرية.

محمد بن زايد: الناتج المحلي السعودي - الإماراتي تريليون دولار

أكد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات والسعودية «تجمعهما علاقات إستراتيجيا تستند إلى أسس راسخة من الأخوة والرؤى والمواقف والتوجهات المتكاملة، بقيادة الشيخ خليفة بن زايد والملك سلمان بن عبدالعزيز». وقال إن «اجتماعنا تحت مظلة المجلس استكمال لهذه العلاقات الأخوية والقوية بين البلدين». وشدد وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية على أن تطوير العلاقات الاستثنائية بين البلدين دعم لمسيرة مجلس التعاون بقيادة خادم الحرمين.

وأشار إلى أن «اقتصادَي البلدين يمثلان ناتجاً محلياً إجمالياً يبلغ تريليون دولار، وصادراتهما المشتركة هي الرابعة عالمياً بقيمة 750 بليون دولار، إضافة إلى 150 بليوناً سنوياً إجمالي مشاريع البنية التحتية، ما يولد فرصاً هائلة واستثنائية للتعاون».