نتانياهو يقلب المعادلة ويهدد النظام وبوتين مع بقاء قواته «المفيد»

قائد العمليات الخاصة للتحالف الدولي الجنرال جيمس جارارد والديبلوماسي وليام روباك في منبج (أ ب)
الناصرة، موسكو – «الحياة» |

صعّدت إسرائيل أمس لهجتها ضد الوجود الإيراني في سورية إلى درجة لم تستبعد فيها استهداف الرئيس السوري بشار الأسد وقواته. بموازاة ذلك، تمسّك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود قواته في سورية، ووصفه بـ «التجربة المفيدة والفريدة»، في وقت بات حسم «صفقة الجنوب» السوري مهدداً.


وفي لندن، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أمس على أن الأسد «لم يعُد محصّناً»، موضحاً خلال مؤتمر في معهد «بوليسي إكستشينج»: «أثناء قتال الأسد في حربه الأهلية وضدّ داعش، لم نتدخّل إلا في تقديم مساعدات إنسانيّة. ولكن الآن، وبعد انتهاء الحرب والقضاء على داعش، فإنه يستقدم قواتٍ إيرانيّة إليه، ويمكّنها من التموضع في سورية لمهاجمة إسرائيل». وزاد: «توجد معادلة جديدة على الأسد أن يفهمها، هي أن إسرائيل لن تحتمل تموضعاً إيرانياً في سورية. إن هاجمنا الأسد، فسنهاجمه. عليه التفكير في ذلك ملياً».

وتطرق نتانياهو إلى المحادثات بين روسيا وإسرائيل، مشيراً إلى أنه أبلغ بوتين «أن لنا حقاً في الدّفاع عن أنفسنا من إيران، وإن حركّوا قواتهم باتجاه حدودنا، فسنتحرّك». وأضاف أنه يعتقد أن بوتين «فهم» أن إسرائيل تتصرف كما كانت «دول أخرى ستتصرف ضد عدوّ يحاول القضاء عليها».

وكانت وسائل إعلام عبرية أفادت بأن مسؤولين عسكريّين روساً التقوا أول من أمس في تل أبيب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن للبحث في «الأوضاع في سورية».

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الوفد التقى وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، فيما أوضحت صحيفة «هآرتس» أن اللقاءات بحثت في «التهديدات الإرهابيّة في الشّرق الأوسط».

وتأتي المحادثات في وقت بات مهدداً اجتماعٌ على مستوى نواب وزراء خارجية روسيا وأميركا والأردن، إذ نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصدر وصفته بـ «المطلع» قوله إن إسرائيل والأردن لم يقدما بعد موافقة نهائية على نشر قوات النظام السوري في منطقة خفض التوتر على الحدود مع الدولتين.

وأضاف أن «إمكان التوصل إلى اتفاق تجري مناقشته، والسؤال الوحيد هو إن كان الأردن وإسرائيل سيوافقان على أن يستعيد الجيش السوري السيطرة على منطقة خفض التوتر الجنوبية الغربية بأكملها... هذا الاتفاق غير متوافر بعد».

وزاد: «السؤال ليس إن كانت المجموعات المدعومة إيرانياً وحزب الله ستنسحب من هناك، وإنما هل سيسيطر الجيش السوري على هذه المنطقة، وبالتالي إجراؤه عمليات عسكرية ضد مجموعات المعارضة المسلحة هناك... طهران مستعدة لقبول مثل هذا الطرح بانسحابها من هناك» لأن الانسحاب يعتبر بالنسبة إليها «أدنى حدٍ من التنازل».

وأشار إلى أن «المشاورات بين روسيا والولايات المتحدة والأردن تتواصل بشكل مستمر، وعلى مستويات مختلفة... هذا الاتفاق الثلاثي يعمل... إلا أن إسرائيل تقف في الخفاء. ومن دون أخذ رأيها، فإن هذا اللقاء لن يصل إلى نتيجة».

وفي موسكو، أكد بوتين أن بلاده لا تخطط لسحب قواتها في سورية، وإن أكد أن الأخيرة ليست «ميدان تجارب» للأسلحة الروسية.

وقال إن الوجود الروسي «ليس مقتصراً على القوات فقط، هناك نقطتا تمركز في ميناء طرطوس، ومطار حميميم، وستبقى قواتنا هناك ما دام الوضع مفيداً لروسيا، وتنفيذاً لالتزاماتنا الدولية. وحتى الآن لا نخطط لسحب قواتنا».

واعتبر أن «استخدام قواتنا المسلحة في سورية يكسبها خبرة متميزة وأداة فريدة من نوعها لتحسين قوتها، ولا يمكن مقــارنة أي منـاورات باستخدام القوات المسلحة في سورية». وأشار إلى أن بلاده «لم تبنِ منشآت للاستخدام الطويل الأجل في مواقع تمركز القوات في طرطوس وحميميم».

وأوضح: «في حال الضرورة، يمكن نقل جميع مقاتلينا من دون خسائر مادية». وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن نحتاجها هناك، فهي تنفذ أعمالاً مهمة بما فيها توفير الأمن لروسيا في المنطقة، ودعم مصالحنا على الصــعيد الاقتصادي».

ولفت إلى أن «العمليات العسكرية الضخمة في سورية، خصوصاً المرتبطة باستخدام القوات العسكرية الروسية، توقفت، وليس هناك أي ضرورة لها».

إلى ذلك، خصص مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية جلسة أمس لمناقشة «الملف السوري»، الأمر الذي رفضته روسيا، وأكدت أن دمشق لم تنتهك التزاماتها عدم الانتشار النووية، ولا يوجد أي أسباب موضوعية لمناقشة ملفها.

بموازاة ذلك، توقع رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري عودة نحو 3 آلاف لاجئ في لبنان إلى سورية الأسبوع المقبل، وذلك بعد أسبوع من قول لبنان إنه يعمل مع دمشق في شأن عودة آلاف اللاجئين الراغبين.

وأشار الحجيري في تصريحات إلى وكالة «رويترز»، إلى إن اللاجئين طلبوا العودة إلى بلادهم، مرجحاً عودتهم قبل عيد الفطر.