أردوغان: يمكن أن نشن عملية عسكرية في شمال العراق «في أي وقت»

انقرة - أ ف ب |

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة تلفزيونية بثت في وقت متأخر أمس (الخميس) إن القوات التركية يمكن أن تشن «في أي وقت» عملية عسكرية في شمال العراق ضد القواعد الخلفية لمتمردي «حزب العمال الكردستاني».

وأوضح أردوغان أنه «اذا كان هناك أدنى تهديد لتركيا مصدره العراق، وهذا الأمر يحصل أحياناً، فنحن نتباحث فيه مع بغداد. إذا قالت بغداد +لا يمكنني حل هذا الامر+ فعندها لن نطلب الموافقة من أحد، سنضرب سنجار وسنضرب قنديل وسنضرب حتى مخمور».

وأضاف أنه «يمكن ان نأتي في أي وقت».

وغالبا ما يذكر الرئيس التركي جبال قنديل وسنجار كأهداف محتملة لأي هجوم تركي على القواعد الخلفية لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور، ولكنها المرة الأولى التي يذكر فيها مخمور، المنطقة الواقعة جنوب الموصل والتي يقول اردوغان إنها «تغذي» القواعد الخلفية للمتمردين الاكراد في جبال قنديل.

والاثنين أكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن قوات بلاده تتقدم باتجاه القواعد الخلفية للحزب في جبال قنديل في شمال العراق، مضيفاً أن البدء بعملية عسكرية هو «مسألة وقت» فقط.

ومنذ 1984 يخوض «حزب العمال الكردستاني»، الذي تعتبره انقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي تنظيما «إرهابياً»، تمرداً دموياً على الأراضي التركية، لكن قيادته العسكرية تتمركز في جبال قنديل في شمال العراق قرب الحدود مع تركيا.

وضاعف الجيش التركي في الأسابيع الأخيرة توغلاته في المنطقة التي يستهدفها دوماً بغارات جوية. والأسبوع الماضي أعلنت تركيا مقتل أربعة من جنودها في اشتباكات مع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق.

وأثارت تركيا مراراً امكان شن عملية عسكرية عبر الحدود في شمال العراق، على غرار عمليتي «درع الفرات» في آب (اغسطس) 2016 و«غصن الزيتون» في كانون الثاني (يناير) 2018 ضد المقاتلين الاكراد في شمال سورية.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً الحكومة العراقية إلى التحرك ضد القواعد الخلفية لـ«حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق مهدداً بالتدخل إن لم تفعل.

وتأتي تصريحات أردوغان قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات رئاسية وتشريعية مفصلية في تركيا حيث لقيت العملية العسكرية الأخيرة ضد المقاتلين الأكراد في عفرين السورية تأييداً كبيراً.

من جهة ثانية، تطرق الرئيس التركي إلى حال الطوارئ السارية في تركيا منذ حوالى عامين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء الذي فرض في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في 15 تموز (يوليو) 2016 «يمكن» ان يرفع بعد الانتخابات المقررة في 24 حزيران (يونيو) الجاري.

وهي المرة الأولى التي لا يربط فيها أردوغان امكان رفع حال الطوارئ بالتهديدات «الارهابية» التي تواجهها البلاد، ذلك انه كان دوما يؤكد أنها باقية إلى حين القضاء نهائياً على الخطر «الارهابي».

وقال أردوغان: «بعد الانتخابات سنناقش بالتفصيل حال الطوارئ ومن الممكن ان نرفعها».

وفرضت حال الطوارئ في تركيا في 20 تموز (يوليو) 2016 بعيد أيام على الانقلاب الفاشل الذي قام بها عسكريون منشقون، ومذاك يتم تجديدها باستمرار.

وفي ظل حال الطوارئ هذه حصلت عمليات تطهير غير مسبوقة في الوظائف الحكومية وأوقف اكثر من 50 الف شخص، وعزل اكثر من 140 ألفاً أو أوقفوا عن ممارسة مهام وظائفهم. وبالإضافة الى «الانقلابيين المفترضين»، شملت عمليات التطهير ايضاً الاوساط القريبة من الاكراد والمعارضة، مستهدفة قضاة ومعلمين وصحافيين.

واثارت عمليات التطهير الواسعة هذه قلق منظمات غير حكومية ودول غربية تندد بالاساءة الى حقوق الانسان وتتهم الحكومة بالاستفادة من حالة الطوارئ المطبقة لقمع معارضيها. لكن المسؤولين الاتراك يؤكدون ان هذا التدبير الاستثنائي ضروري لحفظ الامن.