مجزرة إدلب تختبر تماسك «خفض التصعيد»

بيروت، موسكو – «الحياة» |
ينتشلون من تحت الأنقاض جثث ضحايا القصف على قرية زردانا (أ ف ب)

شيّعت قرية زردانا في محافظة إدلب شمال سورية أمس ضحايا المجزرة الجديدة وسط أجواء من الغضب ومشاهد الدمار، في وقت اتهمت المعارضة مقاتلات روسية بتنفيذها، ما سارعت موسكو إلى نفيه. لكن الحادث مثّل اختباراً لصمود اتفاق مناطق «خفض التصعيد»، والذي وقعة الثلاثي الضامن لمسار آستانة، قبل اجتماعهم الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي.


وفي برلين، أصدر المدعي العام الألماني مذكرة توقيف دولية بحق مدير الاستخبارات الجوية السورية اللواء جميل حسن بتهمة الإشراف على عمليات تعذيب وقتل مئات المعتقلين. وأفادت وسائل إعلام وناشطون بأن حسن، أحد المقربين من الرئيس بشار الأسد، مطلوبٌ بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ووُصفت مذكرة توقيف حسن بأنها «المحاولة الأكثر جدية حتى الآن التي تبذلها دولة غربية» من أجل تحميل الأسد مسؤولية جرائمه.

في غضون ذلك، ارتفع عدد ضحايا القصف الذي استهدف زردانا مساء الخميس إلى 51 قتيلاً، بينهم 11 سيدة و9 أطفال، بالإضافة إلى أكثر من 80 جريحاً. وأكدت لـ «الحياة» مصادر في المعارضة السورية أن حجم الدمار ناجم عن «قصف طيران»، مشيرة إلى أن «أي قصف مدفعي لا يؤدي إلى مثل هذه النتائج». وذكر مركز مراقبة الصراع في سورية أن الطيران السوري لا يقوم بغارات ليلية، موضحاً أن المقاتلات الروسية وحدها قادرة على ذلك. لكن وزارة الدفاع الروسية سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن الحادث الذي ألقت بمسؤوليته على «جبهة النصرة وجيش الإسلام».

وتشكل إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها، إحدى مناطق اتفاق «خفض التصعيد»، والذي بدأ سريانه عملياً في المحافظة في أيلول (سبتمبر) الماضي.

وقبل اجتماع جديد لضامني «آستانة» مقرر الشهر الجاري، تفاقم التوتر بين الإيرانيين والروس على خلفية ترتيب الأوضاع في شمال سورية وجنوبها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قيادة القوات الروسية طلبت من «حزب الله» سحب عناصره وقواته من مطار الضبعة العسكري والقواعد الموجودة في ريفي حمص الغربي والجنوبي الغربي، الأمر الذي رفضة الأخير. وأضاف المرصد أن تعنت إيران حول سحب قواتها، يعرقل أيضاً التوصل إلى اتفاق في شأن الجنوب، كاشفاً أن طهران ربطت استجابتها الطرح الروسي الخاص بالانسحاب من محافظتي درعا والقنيطرة نحو البادية ووسط سورية، بتفكيك قاعدة التنف الأميركية على الحدود السورية– العراقية.

وفي تحدٍ للضغوط الأميركية والإسرائيلية، تمسك الأمين العام لـ «حزب اللـه» حسن نصرالله أمس ببقاء جماعته المدعومة من إيران، في سورية ما دام يريد ذلك رئيس النظام بشار الأسد.

وكانت «صفقة الجنوب» والتنسيق العسكري في سورية، على طاولة محادثات رئيسي أركان الجيشين الروسي فاليري غيراسيموف والأميركي جوزف دانفورد في العاصمة الفنلندية هلسنكي أمس. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الجانبين بحثا في «الجوانب المختلفة لتسوية الأزمة» في سورية، وناقشا «قضايا متصلة بالعلاقة الثنائية وتجنب الحوادث»، و «لاحظا أهمية ضمان استقرار الوضع في سورية في أسرع وقت».

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأممي غلى سورية ستيفان دي ميستورا من تركيا جولة إقليمية تقوده إلى القاهرة وطهران وموسكو، وتهدف إلى الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي أقرها مؤتمر سوتشي، على وقع انقسامات داخل المعارضة تعرقل تشكيل قائمة واحدة.

والتقى دي ميستورا مساء الخميس وفداً من هيئة التفاوض العليا المنبثقة عن مؤتمر «الرياض 2» برئاسة نصر الحريري. وأكد تسلمه قائمة مرشحي النظام، وهي القائمة نفسها التي طرحتها روسيا وإيران، لافتاً إلى أنه بعد تسلمه قائمة المعارضة، سيُسمي الثلثَ الخاص بالخبراء من المستقلين فيها. وشدد الحريري على أن المعارضة تدرس مع الأمم المتحدة آلية عمل «اللجنة» وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2245 الذي نص على عملية سياسية تفاوضية تسيرها الأمم المتحدة بين ممثلي النظام والمعارضة.

في المقابل، استبعد الناطق باسم تيار الغد السوري منذر آقبيق «توافق المعارضة على ترشيح قائمة موحدة»، مشيراً إلى أن دي ميستورا والدول الضامنة ستصلهم قوائم عدة من المعارضة، وسيتم الاختيار من بينها.