ماي تتلافى أزمة حكومية وجونسون ينعى «بريكزيت»

لندن - «الحياة» |

تجاوزت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أزمة حكومية فجّرها تهديد الوزير المكلف شؤون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) بالاستقالة، واتفقت معه على توقيت محدّد للبقاء في الاتحاد الجمركي الأوروبي حتى عام 2021. في الوقت ذاته، حذّر ميشال بارنييه، أبرز المفاوضين الأوروبيين في ملف «بريكزيت»، لندن من أن «الوقت ينفد، وعلينا أن نبرم الاتفاق في غضون أشهر».


وتلافت ماي أزمة كبرى أمس، بعدما تراجعت عن خطتها للخروج من الاتحاد الجمركي الأوروبي، ووافقت على طرح ديفيس الذي أصرّ على تحديد وقت للخروج من هذا الاتحاد، وإيجاد حلّ لمسألة الحدود الإرلندية بحلول عام 2021. لكنها صُدمت بتصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون الذي نعى «بريكزيت»، قائلاً إن خطة المفاوضات مع بروكسيل «تنهار».

ووَرَدَ في رسالة وجّهتها ماي إلى نواب حزب «المحافظين»: «إذا أردنا إحراز تقدّم في مفاوضاتنا (مع بروكسيل)، علينا الموافقة على شروط الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالاتحاد الجمركي. علينا أن نختار بين ما تطرحه المفوضية الأوروبية، وهو خبيث وغير مقبول مبدئياً، وخيار بغيض آخر، لكنه موقت».

ولعل ماي نجحت في تهدئة «ثورة» معارضيها «المحافظين»، لكنها لا تزال في حاجة إلى إقناع الاتحاد بخطتها. ولا يبدو الأمر سهلاً، إذ أعلن رئيس لجنة «بريكزيت» البرلمانية الأوروبية غي فيرهوفشتات أن «ما تطرحه بريطانيا بالنسبة إلى الحدود الإرلندية ليس عملياً». وقال مسؤول آخر في بروكسيل إن المفوضية تناقش الخطة البريطانية مع بارنييه، مضيفاً أن «على الخطة ضمان وحدة السوق المشتركة، وإيجاد حلّ عملي للحدود الإرلندية».

لكن بارنييه أثار شكوكاً جدية حول اقتراح بريطانيا الإبقاء على حدودها مفتوحة مع إرلندا بعد «الطلاق»، ورأى أنها «تطرح مزيداً من الأسئلة بدل تقديم إجابات»، مشدداً على ضرورة إيجاد حلّ في الأشهر المقبلة. وأضاف: «نحن في زمن القرارات والخيارات. الوقت ينفد، وعلينا أن نبرم الاتفاق في الخريف المقبل».

ورجّح أن تكون لندن ترغب في الاحتفاظ بكامل المملكة المتحدة في أجزاء من الاتحاد الجمركي، وزاد: «لا يمكننا بسط دعمنا ليطاول كل المملكة المتحدة، فهو مخصص لإرلندا الشمالية حصراً». وسخر من شعور بريطانيا بـ «الحنين أحياناً حيال مغادرتها الاتحاد، إذ يبدو أنها تريد البقاء في كل مكان، ولكن من دون احترام الإطار التنظيمي». وتابع: «نحترم الخطوط الحمر لبريطانيا، لذلك نتمنى أن تحترم حكومتها خطوطها الحمر أيضاً».

إلى ذلك، حذّر جونسون من «انهيار بريكزيت»، إذ قال في تصريحات سُرّبت إلى موقع «بازفيد نيوز»، إن ماي «ستدخل في مرحلة تُضطر خلالها إلى أن تصبح أكثر شراسة مع بروكسيل». وأضاف خلال عشاء لمجموعة ضغط محافظة: «عليكم القبول بواقع أن الأمر (بريكزيت) قد ينهار الآن. أريد ألا يصاب أي شخص بهلع من هذا الانهيار. لا هلع، من أجل الناس، وكل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف».

وتابع أن «لا رجعة» في «الطلاق»، مستدركاً: «يمكن ألا يكون في الشكل الذي نريده. يمكن أن تقبل المملكة المتحدة باتفاق يتجاوز خطوطاً حمراً، بالنسبة إلى مؤيّدي بريكزيت، من دون تنازلات، لأن البلاد عالقة في فلك الاتحاد الأوروبي، في الاتحاد الجمركي، وفي شكل أوسع في السوق المشتركة».