«معمل الأحوال الجوية» محاكاة لكل الظروف البيئيّة

فرنسوا حبشي |

يتراءى السراب أمام ناظريك بسبب درجات الحرارة الشديدة وكأنّك في الصحراء، بينما البرد قارس على بُعد أمتار قليلة بحيث تستطيع «بناء» رجل ثلج. وثمّة إعصار من الفئة الخامسة في الغرفة المجاورة. أهلاً بك في «معمل الأحوال الجوية».


إنّ مركز الاختبارات البيئيّة المتطوّر الجديد من فورد يضع الأحوال الجوية من حول العالم تحت سقف واحد، ما يسمح للمهندسين باختبار المركبات المقبلة، من فورد KA+ الصغيرة إلى فورد ترانزيت بوزن طنيَن وذلك في أقسى الظروف، ويمكنهم الحصول على أيّ طقس يريدونه في أيّ وقت من النهار.

كما يتكامل هذا المركز الثوريّ مع منشآت الاختبارات التي تشتمل على ميدان لوميل للاختبار التابع لفورد في بلجيكا، الذي يضمّ حلبة اختبار الحفر، واختبارات الرياح المعترضة، ومستنقعات المياه المالحة والوحل.

وتتطلّب هذه المنشأة إجمالاً 11 ميغاواط من الكهرباء، ما يكفي لتأمين الطاقة لبلدة صغيرة تضمّ 2400 نسمة. وتؤمّن من مصدر متجدّد بالكامل ومراعٍ للبيئة. وتوفّر شركة «راين إينرجي» Rhein Energie الطاقة من مصادر مستدامة معتمدة في إسكندنافيا، وتغطّي الحاجات الكهربائيّة الكاملة لمنشآت فورد في المدينة. وتأتي عوامل عدة مثل الارتفاعات التي تتخطّى قمة مون بلان، الأعلى في جبال الألب، وسرعات المركبات والرياح التي تصل إلى 250 كلم/ ساعة (155 ميلاً في الساعة)، والثلوج، وأشعة الشمس الحارقة والأمطار، من بين الظروف التي يمكن الحصول عليها بكبسة زرّ ضمن مركز الاختبارات البيئيّة الأكثر تطوّراً في أوروبا الخاص بالسيارات.

وتمتدّ هذه المنشأة على مساحة توازي ملعباً لكرة قدم، وتسمح للمهندسين بإخضاع المركبات لرحلات قاسية حول العالم، من درجات الحرارة الشديدة للصحراء الكبرى، إلى البرد القارس في سيبيريا، والرطوبة الشديدة في كوستاريكا.

وبلغت الاستثمارات لإنجاز هذا المركز 70 مليون يورو، وهو يقدّم أوّل نفق هوائيّ للسيارات يمكنه محاكاة الثلوج الكثيفة والارتفاعات التي تناهز 5200 متر، الارتفاع عينه لمعسكر القاعدة الشمالية لجبل إيفرست. كما تستطيع هذه المنشأة تبريد غرفتين لما يصل إلى 40 درجة مئويّة تحت الصفر، وتسخينهما لدرجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئويّة، إضافة إلى توليد الرطوبة التي تناهز 95 في المئة. إنّ درجات الحرارة القاسية تجعل من هذه المنشأة الموجودة ضمن مركز جون آندروز لتطوير المنتجات التابع لفورد في كولونيا، ألمانيا، المكان الأكثر حرارة وبرودة ورطوبة في أوروبا، ومكان وجود أعلى نقطة في أوروبا الغربية.

بعد أن أصبحت المنشأة شغالة بالكامل، يمكن للمهندسين العمل على 10 مركبات مختلفة في الوقت عينه. وتشتمل الاختبارات على الراحة، السلامة والمتانة، فضلاً عن أداء التجهيزات الكهربائيّة، الفرملة، مكيّف الهواء، سحب المقطورات، تدفئة المقصورة، وزحمات السير. ويعمد المهندسون إلى تحليل تأثير الرياح شديدة السرعة على الأجزاء الخارجيّة، ويتحقّقون من المتانة في مواجهة الأمطار والثلوج، ويرون مدى سرعة زوال الصقيع عن الزجاج الأماميّ عند درجات حرارة مختلفة.

وستختبر مركبات فورد كلها في هذه المنشأة، التي تشتمل على 3 أنفاق هوائيّة مناخيّة، بما في ذلك مختبر الارتفاعات العالية، و4 حجرات مضبوطة الحرارة للاختبارات، وتستخدم إحداها لاختبارات الرطوبة.

- النفق الهوائيّ 1: مُعدّ لاختبارات درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة. حيث تساعد المصابيح الكاشفة الـ28 مع مصابيح بقوّة 4 آلاف واط على محاكاة أشعة الشمس القويّة، ما يسمح للمهندسين بأن يعرفوا بأيّ سرعة يمكن تبريد المقصورة. كما يستطيع النفق الهوائي تقويم الضجيج الداخليّ من أنظمة المركبة عند سرعات مختلفة، ومستويات درجات الحرارة والرطوبة، من أجل التحقّق من ضجيج التدفئة وتكييف الهواء.

- النفق الهوائيّ 2: مُعدّ أيضاً لاختبارات درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة، حيث يمكن للمهندسين استخدامه لتوليد الثلوج والأمطار من أجل التحقّق من تأثيرها على الرؤية، وعلى تشغيل المحرّك والمدة الزمنية التي تستغرقها تدفئة المقصورة.

- النفق الهوائيّ 3: هو مختبر الارتفاعات العالية، حيث يستطيع المهندسون اختبار المركبات عند سرعات الرياح التي تصل إلى 120 كلم/ ساعة (75 ميلاً في الساعة) وعلى ارتفاع يصل إلى 5200 متر. تضمن اختبارات المتانة والتشغيل على البارد عند الارتفاعات العالية أنّ سوائل المركبة لن تؤدّي إلى تفجّر في الأنابيب عند العمل تحت ضغط عالٍ. يذكر أن أكثر من نصف مركبات فورد حول العالم تباع في مناطق يتخطّى ارتفاع طرقها الألف متر.