ماي ترفض إقالة «المشاغب» جونسون

لندن - «الحياة» |

ترفض رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي كل الضغوط لإقالة «المشاغب» وزير الخارجية بوريس جونسون، الذي صعّد حملته على وزارة الخزانة ووصفها بأنها «معقل المعادين لبريكزيت»، في إشارة إلى انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.


وقالت ماي: «لديّ ولدى جونسون رؤية صائبة لبريكزيت». وأصرّت على أنها تثق به، مضيفة أن «الحكومة تبذل جهدها من أجل الخروج بنتائج جيدة (من المفاوضات مع بروكسيل)، وكلنا يعرف أن هذه المفاوضات ليست سهلة».

وكان جونسون قال أمام مسؤولين في حزب المحافظين إن «وزير الخزانة فيليب هاموند يركّز توقعاته على المدى القصير، بدل مكاسب يجب تحقيقها من مغادرة الاتحاد الأوروبي». وانتقد تركيز الحكومة على الحدود الإرلندية، قائلاً: «المسالة بسيطة جداً، فهناك عدد محدود من الشركات الضئيلة تستخدم هذه الحدود. لا يُعقل أن نترك الذنب يسيّر الكلب. إننا نتيح لهذه الحماقة أن تفرض أجندتها علينا». واستخفّ بالحديث عن انقسام الحكومة، معتبراً أن «الحديث عن هذا الأمر هو للمتعة».

ورفضت الخارجية البريطانية الإجابة عن سؤال عن مطالبة حزبَي «العمال» و «القومي» الإسكتلنديين بإقالة جونسون، وقالت ناطقة باسم الوزارة إن «إرلندا الشمالية تشكّل أولوية لدى رئيسة الوزراء، منذ اليوم الأول (للمفاوضات)، وستستمر كذلك. هي أولوية ليس لأن الاتحاد الأوروبي أراد ذلك، بل لأنها (ماي) تعتبرها مسألة حيوية» بالنسبة إلى المملكة المتحدة. وأكدت أن لديها «ثقة كاملة بوزير الخارجية، وتعمل مع كل زملائها وتستمع إليهم».

وعلّق هاموند على هذه التصريحات، قائلاً إن تجربته تؤكد أن «التعاون مثمر أكثر من المواجهة». وأضاف: «نصيحتي لزملائي أن ينخرطوا مع الشركاء الأوروبيين لبريطانيا، إذا أرادوا التوصل إلى اتفاق جيد على مغادرة الاتحاد».

إلى ذلك، نشرت جماعة مؤيّدة لبقاء بريطانيا في الاتحاد، يموّلها البليونير الأميركي الهنغاري جورج سوروس، «خريطة طريق» لإعادة الاستفتاء على «بريكزيت»، مع تفاقم جدل حول علاقة لندن بالتكتل، بعد «الطلاق» المرتقب العام المقبل.

وأكدت جماعة «الأفضل لبريطانيا» أنها تسعى إلى جذب 70 نائباً، في محاولة لـ «قلب الجدل حول بريكزيت» في مجلس العموم (البرلمان) وإصدار تشريع في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لتنظيم استفتاء ثانٍ. وأضافت أن الاستفتاء يمكن أن يُنظّم قبل 29 آذار (مارس) المقبل، اليوم المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد. وقال مدير الحملة ألوسي تود: «لا مزيد من الأكاذيب. لا مزيد من الأعذار. يجب أن يكون هذا جهداً حقيقياً على مستوى القاعدة، عبر حملات عادلة ونزيهة تحدد مزايا كل من المسارات المستقبلية لبلدنا، وعيوبها».

ورصد سوروس لحملة «الأفضل لبريطانيا» نحو 400 ألف جنيه (536 ألف دولار)، وكتب مقالاً في صحيفة ورد فيه أنه «عاشق حقيقي لبريطانيا» ويعتبر «بريكزيت خطأً مأسوياً». ونقلت الصحيفة عن رئيس الحملة لورد مالوك براون تأكيده الحصول على مساهمات من مانحين أساسيين آخرين.

وكان سوروس واحداً من ثلاثة مانحين أساسيين، وهو معروف بـ «الرجل الذي كسر بنك إنكلترا»، عندما راهن ضد الجنيه عام 1992، في ما بات يُعرف بـ «الأربعاء الأسود»، ما اضطر الحكومة إلى سحب العملة من آلية سعر الصرف الأوروبية.