جهود في كيبيك لاجتثاث العنف الجنسي من الحرم الجامعي

كيبيك (كندا) - علي حويلي |

بعد تكــــرار الاعتداءات والتحرشات الجنسية في عدد من الجامعات الكندية، أعلنت أخيراً الحكومة الكيبيكية بلسان وزيــرة التعليم العالي ومركز المرأة هيلين دايفيد أنه «بدءاً من العام 2019، سيتعين، بموجب قانون جديد، على كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي، اعتماد سياسة واضحة وصارمة لمنع ومكافحة أي شكل من أشكال التحرش أو العنف الجنسي، والتقيد بمدونة سلوك تحكم العلاقات الحميمة بين الطلاب والطالبات من جهة وبينهم وبين أساتذتهم من جهة أخرى». والأخيرة ممنوعة بطبيعة الحال.


وأكدت الوزيرة «نعمل لإنصاف جميع الضحايا الذين آثروا الصمت، أو فشلوا في طلب المساعدة أو تركوا لشأنهم، أو اضطروا للعيش وسط تمزق نفسي مؤلم». وأشارت إلى أن تطبيق القانون يشمل جميع المعاهد والجامعات ومؤسسات التعليم العالي القائمة لأغراض خاصة كالمعهد الموسيقي والفنون المسرحية، ومعهد تكنولوجيا الأغذية الزراعية، والمدرسة الوطنية للشرطة، ومدرسة نقابة المحامين ومعهد السياحة والفندقة. وشددت على أن يكون لدى تلك المؤسسات سياسة مؤسسية قوية وأدوار ومسؤوليات وتدابير وقائية إضافة إلى تقديم الشكاوى وضمان سريتها وحماية أصحابها. وتترافق تلك الإجراءات مع حماية مشددة لبيوت الطلاب ومراقبتها بوحدات من «الأمن الجامعي» والكاميرات السرية. في هذا السياق أكد رئيس الوزراء الكيبيكي فيليب كويار»أننا مصممون وماضون في مواجهة» الإعصار الجنسي- Ouragon Sexuel «وإبعاده عن مؤسساتنا التعليمية».

ويبدو أن تصميم الحكومة الكيبيكية وإصرارهاعلى انتهاج إستراتيجية شاملة لاجتثاث العنف الجنسي من الجامعات، قد جاء بعد نشر دراسة أكاديمية صدرت أخيراً عن ست جامعات كيبيكية وهي جامعة كيبيك في مونتريال (أوكام ) وجامعة مونتريال، وجامعة لافال، وجامعة شربروك، وجامعة كيبيك في «أوتاوي» وجامعة كيبيك في «شيكوتيمي».

وبينت الدراسة تحت عنوانها «تحقيق حول الجنس والسلامة والتفاعل في الوسط الجامعي»، أن 36.9 في المئة من المشمولين فيها كانوا ضحايا لاعتداء جنسي منذ دخولهم الجامعة، وأن 24.7 فـــي المئة منهم تعرضوا لاعتداءات مماثلة في السنة الجامعية الأخيرة. وشــــمل التحرش التصرفات غير المرغوب فيها للحصول على متعة جنسية كالابتزاز والإكراه والتهديد وصولاً إلى الاغتصاب.

ولفتــت إلى أن معدل تلك الانتهاكات وصل إلى حــــدود «مقلقة وفائقة الخطورة» إذ إن 9 من 10 ضحايا العنف الجنسي لم يبلّغ عنها ولم تقدّم بشأنها أية شكوى إلى المسؤولين الجامعيين أو إلى دوائر الشرطة، وإن ثلث الطالبات في الجامعات الست أي 9284 أكّدن تعرضهنّ لاعتداءات جنسية داخل حرم الجامعة وخارجها.

وتقول مانون جوردون أستاذة علم الجنس في جامعة كيبيك في مونتريال والباحثة المشرفة على الدراسة، إن معدل الطالبات اللواتي آثرن الصمت بعد الاعتداء عليهنّ يتعدى 71 في المئة وإن المعتدين غالباً هم زملاء أو طلاب آخرون يقومون بها عادة في نهاية العام الدراسي أو أثناء الاحتفالات أو المناسبات الجامعية.

أصداء إيجابية

وحظيَ قانون منع ومكافحة العنف الجنسي باستقبال جيد في معطم الجامعات لا سيما جامعة لافال التي كانت خلال العام المنصرم مسرحاً لاعتداءات جنسية مشينة شملت طلاباً وأساتذة وموظفين.

وأكدت ميلين لكروكس رئيسة لجنة «من دون نعم يعني لا»، عن ترحيبها بالمبادرة الحكومية ووصفتها بـ «الجريئة جداً» وأكدت التزامها مبدأ المساءلة، وزيادة إجراءات المراقبة وتشديد العقوبات. ولفتت إلى أن أيّ خطة عمل مهما كانت واضحة وجريئة لمكافحة العنف الجنسي تبقى في إطار التمنيات والمبادئ الجميلة، إذا لم تخصص لها الوسائل المالية الكافية لوضعها قيد التنفيذ.

أما جوزيه لابرد مديرة قسم الوقاية والتدخل لمنع التحرّش والعنف الجنسيّ في جامعة لافال، فرأت أن خطة الحكومة هي في الاتجاه الصحيح لا سيما أن «مدوّنة السلوك» تحدّد بوضوح ومسؤولية الحد الفاصل بين الممنوع والمسموح في العلاقات الأكاديمية وتنظم العلاقات العاطفية بين الطلاب والطالبات البالغين وأي شخص له علاقة أكاديمية بدراستهم.