«سد اليسو» والصراعات السياسية تشعل مواقع التواصل بين الشباب العراقيين

سد اليسو (يوتيوب)
بغداد – خلود العامري |

سد اليسو التركي وتشكيل الحكومة والصراع بين الأحزاب العراقية، هذه النقاط استقطبت نقاشات الشباب العراقي على «فايسبوك» واستأثرت بها منذ أيام، بل وطغت على أي نقاش آخر بعدما غابت الأحاديث الرمضانية واختفت معها أحاديث اجتماعية أخرى.


ومنذ اليوم الأول لإعلان تركيا عزمها على ملء سد اليسو الذي تم تشييده على نهر دجلة والشباب العراقي يناقش الأمر بسخونة ويشعل «فايسبوك» بتحليلاته وتوقعاته لمستقبل العراق فضلاً عن الاتهامات التي يوجهها إلى الحكومة ووزارة الري حول عدم اهتمامها بالأمر وعدم التفاوض مع تركيا لإيقاف تشغيل السد.

صور لا تحصى حول انخفاض منسوب المياه في نهر دجلة في مدن عدة ومنها بغداد تبادلها الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وزاد الإمر وطأة قيام شباب من كردستان بنشر صور أخرى لجفاف بعض الأنهار التي تنبع من إيران وتغذي مدينة السليمانية بالمياه، بعض تلك الصور كانت حقيقة وبعضها الآخر مزيف وقديم أو أنه لمناطق غير التي ذكرت في التعليقات.

وحتى بعدما أعلن مسؤولون أتراك انهم سينتظرون حتى تموز (يوليو) للمباشرة بتشغيل السد وسيمنحون العراق شهراً كاملاً للاستفادة من مياه نهر دجلة وسيؤجلون ملء السد بالمياه والذي سيستنزف قرابة نصف مياه نهر دجلة بحسب المختصين في هذا الشأن، نشط الشباب في التحرك الناقد للموضوع، معتبرين أن الحكومة في ضوء الوضع القائم والاتهامات المتبادلة حول تزوير الانتخابات البرلمانية لن تتمكن من فعل شيء.

وذهب الكثيرون في آرائهم إلى أبعد من ذلك واقترحوا حلولاً معينة على الحكومة، فيما وجّه آخرون اهتمامهم إلى انتقاد الأداء الحكومي منذ عام 2003 وعدم اتخاذ الحكومة العراقية أي إجراءات أو بناء سدود يمكن أن تحفظ مياه الأنهار التي غالبا ما تنتهي في شط العرب من دون الاستفادة منها.

النقاشات الفايسبوكية كانت نشطة أيضاً خلال الأسبوعين الماضيين في مجال نتائج الانتخابات ورفض بعض الأحزاب لها، لا سيما الأحزاب الخاسرة، ومعظم الشباب انشغلوا بالتعليق على نتائج الانتخابات والصراعات القائمة بين الأحزاب وقرارات البرلمان العراقي حول إعادة فرز أصوات الناخبين يدوياً، إذ بدت خيبة الأمل واضحة في تلك النقاشات حتى أن الكثيرين من الشباب الذين قاطعوا الانتخابات دخلوا في جدالات طويلة مع أقرانهم حول جدوى المشاركة، معتبرين أن النتائج التي تفرزها اختيارات المواطنين غالباً ما يتم الاعتراض عليها. الوضع الأمني استحوذ هو الآخر وبشكل كبير على نقاشات الشباب ونشر الناشطون مقاطع فيديو للقاء الساسة ومفاوضاتهم لتشكيل الحكومة فيما تناقل الكثيرون فيديوات حول انفجار احد الجوامع في مدينة الصدر والذي تم اتخاذه مخزناً للعتاد من قبل جماعة مسلحة بحسب تصريحات المسؤولين في وزارة الداخلية.

الشباب كانوا أكثر جرأة في مناقشة هذا الموضوع بعدما أشارت أصابع الاتهام إلى ضلوع سياسيين في عملية التفجير وان لم يثبت ذلك في التحقيقات، لكن الشباب العراقيون تناولوا الموضوع بشكل صريح ملوحين بأن جهات سياسية ترفض فوز التيار الصدري في الانتخابات نفذت التفجير لتحريك الشارع ضده.

صور وفيديوات انتشال الجثث وإخراج الضحايا من تحت الأنقاض ملأت صفحات الناشطين وحتى الشباب العاديين مع الانتقاد لوضع البلاد الذي سمح بوضع مخازن العتاد في المناطق السكنية بشكل يودي في كل مرة بحياة المدنيين، لا سيما أنه ليس الانفجار الأول من نوعه، إذ وقعت في السابق انفجارات لمخازن أسلحة في المدينة ذاتها. «فايسبوك» مازال مشتعلاً بالتعليقات والانفعالات والاتهامات الموجهة بشكل صريح أو ضمني، سواء في قضية سد اليسو أو في الصراع بين الفائزين والخاسرين في الانتخابات أو في تفجير مخزن العتاد أو في غيره من القضايا. ويبدو أن الأمر سيستمر حتى العيد بانتظار أي تحرك حكومي يمكن أن يوقف الحماسة في مناقشة تلك القضايا.