السعودية تنتصر لدور «الشقيق الأكبر».. وتدعو إلى «قمة إنقاذ الأردن»

الرياض – ياسر الشاذلي |

انتصرت المملكة العربية السعودية لدورها في المنطقة كشقيق أكبر للدول العربية والإسلامية، داعية في حراك عاجل وسريع من قيادتها ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى ما يمكن وصفه بـ «قمة إنقاذ» لما يواجهه الأردن من مشاكل وأزمات اقتصادية، خاصة بعد محاولات من أطراف اقليمية التدخل في الأزمة بغرض إشعالها، وتحويلها عبر أجندات وعناصر إلى كرة لهب تتدحرج على حساب المواطنين الأردنيين.


الملك سلمان بن عبدالعزيز قطع الطريق على كل تجار الأزمات ورعاعة الفتنة في المنمطقة، ودعا بشكل عاجل إلى قمة رباعية تضم إلى جانب المملكة العربية السعودية كلا من الأردن والكويت والإمارات، لبحث السبل الكفيلة بمساعدة الأردن في الخروج من أزمته الراهنة.

دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والذي أصدر الديوان الملكي بياناً رسمياً بشأنها مساء السبت لاقت قبولاً وارتياحاً كبيراً في الشارع الأردني والعربي والإسلامي، خاصة وأنها جددت التأكيد على حرص القيادة في المملكة على دعم واستقرار الدول العربية وحمايتها من نيران الفتنة وآثارها.

وقال الديوان الملكي في بيانه انه «في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأوضاع الأمة العربية وحرصه على كل ما يحقق الأمن والاستقرار فيها فقد تابع الأزمة الاقتصادية في الأردن وأجرى اتصالات مع الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم الاتفاق على عقد اجتماع يضم الدول الأربع في مكة المكرمة يوم الأحد القادم 26 / 9 / 1439هـ لمناقشة سبل دعم الأردن الشقيق للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها».

مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم الأردن للخروج من أزمته الاقتصادية التي يمر بها قابلتها كثير من الدوائر السياسية الإسلامية والعربية بترحيب وارتياح كبيرين، مؤكدة في بيانات رسمية أنها ترسخ صورة المملكة العربية السعودية الحريصة دوماً على دعم واستقرار المنطقة. وفي القاهرة أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن تقديره لاهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لعقد اجتماع مع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في مكة المكرمة لمناقشة سبل دعم الأردن الشقيق.

وثمن الرئيس المصري في تغريدات على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) عاليًا جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الحثيثة لتعزيز التضامن العربى ودعم المواقف العربية على الأصعدة كافة، سائلا المولى عز وجل له السداد والتوفيق فيما يصبو إليه من دعم استقرار للأردن. كما وجه تحية تقدير واعتزاز للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين على جهوده الرامية لحفظ الأمن والاستقرار في بلاده.

الطراونة: السعودية تدعو في اجتماعاتها كافة لدعم الأردن

أكد رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، أن المملكة العربية السعودية لا تدع اجتماعاً خليجياً يمر دون أن تطالب فيه بدعم الأردن ومساندته، لافتاً إلى «أهمية الدعم الخليجي الذي سيخرج الأردن من الضائقة الاقتصادية التي يمر بها».

وقال الطراونة إن «الأردن يأمل أن تكون المنحة الخليجية في الظرف الاقتصادي الحالي فاتحة خير لتعود الأمور إلى نصابها السليم والحقيقي، فالأردن ليس سببا في الظروف الحالية إنما هو تأثر بالظروف الإقليمية والمجاورة بشكل كبير، وتدخّل السعودية في مثل هذه الظروف لمساندة الأردن ودعمه ليس جديدا عليها، فالسعودية قدمت دعمها ومؤازرتها للأردن منذ بداية الأحداث والاحتجاجات ضد قانون الضريبة والسياسة الاقتصادية في الأردن». ونوه الطراونة بما وصفه «وقفة السعودية الدائمة بجانب ظروف الأردن الصعبة، فالسعودية في أكثر من مرة تدعو دولا خليجية في اجتماع طارئ حتى تبحث أساليب دعم الأردن»، مشيراً إلى عمق العلاقة التاريخية التي تربط السعودية بالأردن، مؤكداً أنها علاقة متجذرة مبنية على الأخوة والصداقة ووحدة الدم ووحدة الظروف السياسية.

وفي الصحافة الأردنية أكد عدد من كتابها أمس على رسوخ العلاقات السعودية – الأردنية، مشيرين إلى أهميتها واستراتيجيتها على المستويات كافة.

وقال الدكتور مهند مبيضين في مقال له بعنوان «الاردن والسعودية رسوخ الجبال» بصحيفة الدستور: «إن التحرك السعودي الأخير لدعم الاردن يعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بالأردن حكومة وشعبا، وهو تحرك نتيجة لسياسة حكيمة من خادم الحرمين الشريفين وتفهم مصحوب ببصيرة عالية لقضايا الاردن وتحديات الدولة الأردنية في عدة مناحي».

واضاف: «ليست الاحتجاجات الاردنية الأخيرة هي الدافع للمساعدة السعودية أو التحرك الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين في لقاء تشاوري مكثف مع الملك عبدالله الثاني وإخوانه من قادة الخليج، انه لقاء ضمن مسار سعودي طويل وتاريخي، وحاضر عميق بالتعاون والدعم للأردن»، لافتاً إلى أنه «في المقابل، هناك رهان دائم على الاردنيين النشامى في دول الخليج، رهان عليهم في أعمالهم التي يقومون بها بجد ودأب ودقة وانتماء وجدية كبيرة في عملهم، ورهان على كرامتهم وشموخهم وحبهم لوطنهم. فالأردنيون لن يضيعوا وطنهم ولن يقودوه للمجهول كما حدث في دول أخرى في زمن الربيع العربي»، مضيفاً: «إن الرهان الخليجي على الاردنيين كبير، وهم في غربتهم في دول الخليج. أو كانوا في بلادهم يخرجون في طلب الحرية والعدالة ومكافحة الفساد والمزيد من الديمقراطية، وأهل الخليج يقولوا دوما حافظوا على الاردن».

رئيس تحرير الدستور الأردنية مصطفى الريالات، قال في اتصال مع «الحياة» أمس: «بكل معاني الاعتزاز والتقدير وجزيل الاشادة والتثمين لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى عقد اجتماع في مكة المكرمة، يضم الملك عبدالله الثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في الامارات الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، وهذا الجهد الهادف إلى دعم الاردن يخبره الاردنيون ويعرفونه جيداً».

واضاف: «مواقف المملكة العربية السعودية تجاه الاردن ظلت وستبقى العضد والسند والانموذج في الوقوف الى جانبنا والحرص دائما على تقديم العون والمساعدة له لتمكينه من تجاوز التحديات الاقتصادية، ويتجلى هذا الدعم بمبادرة سعودية سامية بتأسيس صندوق الاستثمار الاردني - السعودي الذي شكل محطة هامة في تاريخ الدعم السعودي للاردن»، معرباً عن أمله ان «تعاد الحياة للصندوق الذي توقفت مسيرته نتيجة الظروف الاقليمية والذي من شأنه ان يسهم في دعم الاردن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات التي تفرضها الظروف الاقليمية على الاردن وابرزها تحمله اعباء اللاجئين السوريين».