آستانة تلمح إلى استضافة مؤتمر دولي للتسوية

النظام السوري يعزز دفاعاته على حدود الجولان

رسام في بلدة بنيش السورية يضع اللمسات الأخيرة على رسم معادٍ لروسيا عشية المونديال (أ ف ب)
موسكو، القاهرة - سامر الياس، «الحياة»، رويترز |

تسارعت أمس الجهود الديبلوماسية لتحريك العملية السياسية في سورية، ولمحت آستانة إلى إمكان استضافتها مؤتمراً دولياً موسعاً لمناقشة الأزمة، في وقت كُشف أمس أن النظام عزز دفاعاته على حدود الجولان المحتل، بالتزامن مع لقاء عقده وفد روسي مع عددٍ من الفصائل المسلحة في الجنوب.


وفي تطور جديد على الجبهة الجنوبية السورية، قال قائدٌ في التحالف الإقليمي المؤيد لدمشق إن جيش النظام عزز دفاعاته المضادة للطائرات قرب الحدود مع الجولان التي تحتلها إسرائيل. ونشر «الإعلام الحربي المركزي» التابع لـ «حزب اللـه» صوراً لمنظومة دفاعية من طراز «بانتسير إس 1» الروسية الصنع، وقال إنها لتعزيز وحدات الدفاع الجوي في المنطقة، وهو ما أكده القائد العسكري، وهو غير سوري، لوكالة «رويترز»، مشيراً إلى أن من المقرر نشر دفاعات إضافية لـ «ترميم منظومة الدفاع الجوي ضد إسرائيل بالدرجة الأولى». وأوضح أن التحضيرات للعملية العسكرية في الجنوب الغربي جاهزة، لكن القوات الحكومية تعمل الآن على القضاء على جيب لمقاتلي تنظيم «داعش» قرب مدينة السويداء التي يسيطر عليها النظام.

إلى ذلك، أعلن النائب الأول لوزير خارجية كازاخستان مختار تليوبيردي أن بلاده مستعدة لمواصلة تقديم آستانة كساحة لعقد اللقاءات الدولية حول تسوية الأزمة السورية، ما أثار حفيظة المعارضة السورية. وقال: «نحن على استعداد لمواصلة تقديم الساحة المطلوبة لأن منصة آستانة أثبتت نجاعتها، وهو ما يجري الحديث عنه في الأمم المتحدة وفي جنيف. ونحن مستعدون لتقديم هذه المنصة في حال اتفقت الأطراف المعنية على عقد اللقاءات هنا».

في المقابل، شدد الناطق باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي على أن «أي نتائج لـ (مفاوضات) سوتشي وآستانة يجب أن تصب في مسار جنيف الذي لا بديل منه». وأوضح لـ «الحياة» أن روسيا «كانت تسعى على الدوام إلى إعطاء آستانة بعداً سياسياً، واختصار القضية السورية في مسألة الدستور... بهدف إجهاض مسار جنيف»، مستبعداً «وجود أي فرص لحل حقيقي للقضية السورية عبر النهج الروسي».

تزامن ذلك مع محادثات أجراها أمس المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسورية ستيفان دي ميستورا مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي شدد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة سورية ومؤسساتها.

وأوضح الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي أن دي ميستورا عرض خلال اللقاء مستجدات الأوضاع في سورية وجهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة التي حذر من تداعيات استمرارها، إذ «أصبحت تمثل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، فضلاً عن آثارها الإنسانية الكارثية التي أدت إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين من اللاجئين، داعياً الأطراف المعنية إلى «بذل مساعيها لكسر الجمود الحالي في الأزمة السورية». وأكد السيسي استمرار مساعي بلاده لوقف تدهور الأوضاع في سورية، والاستعداد لتكثيف اتصالاتها من أجل التوصل إلى حل دائم للأزمة في سورية، وفقاً لمرجعيات الحل السياسي والقواسم المتفق عليها من الأطراف المختلفة.

وعلى صعيد تطورات الوضع في الشمال السوري، أجرى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس محادثات في ألمانيا الأسبوع الجاري مع نظيره التركي نور الدين جانيكلي حول تطبيق «خريطة الطريق» التي توصل إليها البلدان في شأن التعاطي مع ملف مدينة منبج (شمال سورية). وكشف لـ «الحياة» الناطق باسم «مجلس منبج العسكري» شرفان درويش أن «واشنطن أكدت أن خريطة الطريق حول منبج ليست كما يروّج لها الأتراك». وأكد انفتاح مجلس منبج على الحوار والتوصل إلى حل، كما فنّد «محاولات تركيا الترويج إلى أنها تسعى إلى جلب الاستقرار إلى المدينة». وحضّ المؤسسات الدولية على «زيارة منبج للاطلاع على الأوضاع، في مقابل الذهاب إلى جرابلس وعفرين والباب وأعزاز حيث الاحتلال التركي ليطلعوا على الأوضاع هناك».