مازن حايك: لم نقصد الإساءة إلى عبدالناصر وحرق صورته ضمن سياق درامي بحت

القاهرة – هبة ياسين |
مازن حايك (الحياة)

منذ تأسيسها العام 1991، استطاعت «إم بي سي» أن تحجز لنفسها مكاناً متفرداً بين نظيراتها، فتصدرت المشهد الإعلامي في المنطقة العربية، بعدما دشنت المجموعة حقبة جديدة للإعلام الخاص في وقت مبكر، إذ تمكّنت من جذب ملايين المشاهدين، وجاءت البداية مع قناة «إم بي سي1» كأول فضائية عربية خاصة وغير مشفّرة، قبل أن تضمّ المجموعة وخلال 27 عاماً أكثر من 16 قناةً متنوعة تتميّز بعرضها محتوى إعلامياً شاملاً يلبي احتياجات مختلف الأعمار والأذواق. ولعل ما عزّز ريادة المجموعة هيكليتها الإدارية والتنظيمية والنهج المؤسسي الذي يعتمد تطبيق رؤية ثاقبة عبر أحدث الممارسات العالمية.


«الحياة» التقت الناطق الرسمي باسم «مجموعة «إم بي سي»، المدير العام للعلاقات العامة والشؤون التجارية مـازن حـايك للحديث عن برامج ومسلسلات أثارت جدلاً مع عرضها في رمضان، ومنها مسلسل «العاصوف» الذي أثار مشهد حرق صورة عبد الناصر فيه ردود فعل غاضبة في مصر. وقال حايك إن «إم بي سي» «تشدّد على احترامها الكامل للشخصيات التاريخية الاعتبارية كافة، مع حرصها الدائم على إنزالها المكانة المرموقة التي تستحقها. وفي السياق ذاته، يهمنا أن نوضح أن المَشهد المُشار إليه في «العاصوف» يُعتبَر طبيعياً وجائزاً، كونه جاء ضمن سياق درامي بحت للأحداث، ولا يحتمل التأويل، بعيداً من الشخصنة أو التجريح أو الإساءة. فمن قام بإحراق الصورة في المسلسل هو أحد المنتسبين سراً إلى التنظيم الناصري المحظور في تلك الفترة، وفَعل ذلك عندما عرف أن قوات الأمن على وشك مداهمته في المنزل، فأحرق الصورة ضمن مجموعة أوراق أخرى مهمة تتعلق بالتنظيم. إذاً، جاء المشهد سعياً إلى الغوص درامياً في حقبة زمنية مهمة من تاريخ المجتمع السعودي، وتدعو القناة جميع المُتابعين والمُهتمين، في مصر الشقيقة وغيرها، إلى التعامل معه في ظل سياقه الدرامي كأي عمل إبداعي، بعيداً من التسييس والشخصنة». وأضاف حـايك: «تُجدّد «المجموعة» احترامها لجمهورها في كل مكان، إضافة إلى تقديرها لمُختلف الهيئات والمجالس الإعلامية وغيرها، مؤكّدة التزامها الكامل والدائم بتقديم ما يليق بالمُشاهدة عبر قنواتها، بعيداً من أي إساءة لأي طرف».

تكامل لا منافسة

وفي سؤال تطرّق إلى المنافسة التي شهدها الشهر الفضيل، بخاصة بين القنوات السعودية، قال حـايك إن «المنافسة أمر إيجابي، كونها تعود بالمنفعة على المشاهد، وتصب بالتالي في خانة تطوير المحتوى الذي لا يمكن له أن يرتقي بالمنظومة الإعلامية العربية إلى مصاف العالمية من دون وجود منافسة شريفة وعادلة بين اللاعبين جميعاً. ونحن في «إم بي سي» نتبنّى نظرة واسعة وطويلة المدى لمفهوم المنافسة، تربأ بها عن الهوامش الضيقة والآنية ومحدودة الأفق، ونتيجة تغيّر أنماط وأشكال المشاهدة في السنوات الأخيرة، بخاصة بعد دخول المنصّات الرقمية وما يمكن تسميته بـ «التكتلات الرقمية العالمية» وبينها «فايسبوك» و «غوغل» وغيرهما، بأشكالها المدمجة والتفاعلية، على خط صناعة وإنتاج وعرض المحتوى، بات للمنافسة بُعد آخر، لا سيما أن تلك التكتلات تستحوذ على حصّة الأسد من نسبة الاستهلاك الإعلامي والإعلانات في قطاع الإعلام الرقمي العالمي. من هنا، بات التحدّي في المنطقة يتطلّب تكاتفاً لا تناحراً، لمصلحة السعي إلى تحقيق أهداف تصب في خانة تعزيز التجربة الإعلامية للمشاهد العربي، أينما وُجد.

وتطرّق حـايك إلى دور «إم بي سي» ومساهمتها في تحقيق أبرز أهداف «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية، قائلاً: «يضم «المجلس» اليوم في عضويته أبرز الطاقات والخبرات السعودية، منها رئيس مجلس إدارة «مجموعة إم بي سي» الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، الحريص دائماً على تسخير خبرة المجموعة على مدى 27 عاماً في إنجاح ما تصبو إليه المملكة، على كل الصعد، من تطوير منظومة إعلامية ترفيهية متكاملة، بدءاً من البنية التحتية مروراً بالنواحي الإدارية والفنية والتكنولوجية وصولاً إلى البشرية، بموازاة شكل ونوعية وكمية المحتوى الترفيهي العائلي بحد ذاته». ولفت حـايك إلى اهتمام آل إبراهيم بالاستثمار في البيئة الإنتاجية السعودية من ضمن خطط توسعية شاملة للمجموعة في قطاعات وأسواق جديدة، سواء كان ذلك عبر الصناعة البرامجية أو الإنتاجات الدرامية أو السينمائية بما يقتضيه ذلك من المساهمة في تهيئة العناصر الأساسية المناسبة من كتاب ومنتجين ومخرجين وممثلين وفنيين وفرق عمل وبُنى تحتية ومدن إعلامية وموازنات وغيرها... وذلك بهدف الارتقاء بصناعة الترفيه في المملكة إلى مصاف العالمية، والاستفادة من اللحظة التاريخية السانحة فيها.

وحول ما يشاع عن أن توسّع «إم بي سي» داخل المملكة العربية السعودية اليوم سيأتي على حساب وجودها في أسواق أخرى، وتحديداً السوق المصرية، نفى حـايك ذلك وأضاف: «لم يسبق لنا خلال مسيرتنا أن توسّعنا في سوقٍ ما على حساب انسحابنا أو تراجعنا من سوق أخرى. فخططنا التوسعية تأتي دائماً ضمن رؤية منهجية وخطة عمل متكاملة ومدروسة بعناية من النواحي التجارية والتسويقية والربحية والجماهيرية والإعلانية. إن ريادة «إم بي سي» إقليمياً هي أمرٌ موازٍ لريادتها محلياً ومكملٌ له، وهو ما أثبتته التجربة على مدار أكثر من ربع قرن».

وقال حـايك: «إن صناعة المحتوى الإعلامي الناجح لا تعني حصراً إنفاقاً هائلاً للأموال بموازنات مفتوحة، بصرف النظر عن العائدات التجارية المرجوّة، كما لا يتطلب الأمر الإتيان بجميع النجوم والأعمال لتكديسها بعضها فوق بعض، خلال دورة برامجية ما... كل ذلك ربما ضروري ولكنه ليس كافياً! فالعملية الإعلامية أولاً لا تبدأ بشهر واحد في السنة ولا تنتهي معه، بل هي تراكمية ومتكاملة قوامها المئات أو الآلاف من الدورات البرامجية المتعاقبة، والممتدّة، مع قدرة استثنائية على استلهام بل واستباق حاجات الجمهور وتلبية أذواقهم على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الاجتماعية والثقافية وشرائحهم العمرية... إضافة إلى مواكبة أنماط المشاهدة المتغيّرة ومتطلباتها، خصوصاً لدى جيل الشباب، والحفاظ على هوية واضحة المعالم تكون بمثابة «الحمض النووي» الذي يميّز القناة ويحمل شفراتها الوراثية عبر الزمن. بذلك، يصبح ولاء المشاهد أو المتصفّح قيمةً مضافةً وورقة رابحة وميّزة تفاضلية لمن يمتلكها.

وعن الجانب الإعلاني وما يسمى بالكعكة الإعلانية، قال حـايك: «تأتي ريادة الشبكة من كونها تقف في مصافٍ لوحدها، إن جاز التعبير، ليس خلال الموسم الرمضاني فقط بل خارجه كذلك، سواء عبر تعدّد ألوان المحتوى، والأنماط الدرامية المختلفة، والصيَغ والإنتاجات المحلية لبرامج عالمية. إذاً، البُعد التراكمي أدى إلى وجود ذخيرة جماهيرية قوامها 150 مليون مشاهد يومياً، وهو حصيلة ولاء المشاهدين وثقة المعلنين عبر السنين. لذا، فإن المنافسة في هذا النوع من السباقات تتطلب نفساً طويلاً ولياقة عالية وخبرة طويلة وتدريباً متواصلاً، كما تلك المتّبعة في سباقات الماراثون لا سباقات الـ 100 متر!» وأشار حـايك إلى أن «الجمهور وحده يقرّر ما يشاهده، والسوق مفتوحة أمام الجميع وليست حكراً على أحد، وإذا ما ألقينا نظرة على السوق الإعلامية خلال 12 عاماً الماضية، نجد أنها شهدت قيام مؤسسات كبيرة ذات موازنات مخيفة ولكن سرعان ما اختفت في غضون أعوام قليلة. وفي النهاية الجمهور يقول كلمته الفصل وهو الحكم وإليه الاحتكام.

وأوضح حـايك أن تطوير البنية التحتية للإعلام هو شرط أساسي لتطوير المنظومة الإعلامية العربية ودخولها خط المنافسة العالمية، وذلك ما يتأتّى عبر إنشاء مزيد من مدن الإنتاج العربية في السعودية والخليج وخارجه، والعمل على صقل المهارات والمواهب الشابة الخليجية في قطاع التمثيل. وضرب حـايك مثلاً على ذلك نقل «ام بي سي» تجربة «مسرح مصر» الناجحة إلى السعودية، ما من شأنه إبراز مواهب جديدة شابة في المملكة وصقلها عبر تجارب مسرحية قوامها الاحتكاك المباشر مع الجمهور... وبذلك، يُمكنها أن تصبح «نجوم صف أول». وأكّد حـايك أهمية توسيع الاستثمار في العملية الإنتاجية بمجملها بحيث تصبح متكاملة تشمل كتاّباً ومخرجين ومصوّرين وتقنين وفنيين إلى جانب الممثلين.

الإعلام ومقاومة الإرهاب

وعن ابتعاد «أم بي سي» هذا العام من إنتاج عمل على غرار مسلسل «غرابيب سود» الذي أنتجته العام الماضي، وكشف عن الوجه القبيح للتنظيمات الإرهابية عموماً و»داعش» خصوصاً، قال حايك إن العمل عرض خلال رمضان الفائت وهو إنتاج لشركة O3 المنضوية تحت مظلة «إم بي سي»، وحصد متابعة جماهيرية واسعة في العالم العربي. وأضاف: «اليوم ما زال يحصد متابعةً تخطّت الحدود، إذ حصلت شبكة «نتفلكس» العالمية على حقوق عرضه ليصبح في متناول المشاهد العالمي. فيما حاولنا هذا العام الابتعاد قليلاً، من الواقع السياسي والأمني الأليم الذي يعيشه عالمنا العربي، وذلك رغبةً منا بتصفية الجو، إن جاز التعبير، أمام المشاهد، وإن كانت التحدّيات الأمنية التي تعيشها المنطقة قد ألقت فعلاً بظلالها على المحتوى عموماً، إذ يعرض حالياً على «ام بي سي» مسلسل «أبو عمر المصري» لأحمد عز، وكذلك مسلسل «كلبش 2» لأمير كرارة. وكلاهما يتطرقان إلى فكرة الصراع مع الإرهاب. كما يُعرض كذلك مسلسل «الهيبة2»، ولا تغيب عن محاوره الدرامية قضية الجماعات الإرهابية وتأثيراتها السلبية في المجتمع».

وعن حصة الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم في «إم بي سي» حالياً، ومدى تأثيره في صناعة القرارات، قال حـايك: «يحتفظ الشيخ وليد آل إبراهيم بحصته الأصلية في المجموعة، وهو مستمر بشغله كرسي رئيس مجلس إدارتها، ويتمتع بكامل صلاحياته التنفيذية فيها. وتؤمن»إم بي سي» بـ «رؤية 2030» في المملكة وتوفّر كل المؤازرة لها، على كل الصعد والمستويات، وهي تواكب عن قرب التطوّر المصاحب لتلك الرؤية في كل القطاعات».