السلطة تسعى إلى حشد الدعم لحماية الفلسطينيين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس. (رويترز)
رام الله، نيويورك - «الحياة» |

تتحرك السلطة الفلسطينية، عشية جلسة طارئة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يُتوقع خلالها التصويت على مشروع قرار لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، على جبهات عدة من أجل حشد دعم دولي لهذا المشروع بعدما أسقطه «فيتو» أميركي في مجلس الأمن قبل أكثر من أسبوع. وتضافرت الجهود الفلسطينية والعربية في هذا الصدد، من أجل كسب أصوات عدد من الدول، آخرها بولندا وأوكرانيا، فضلاً عن تصدّر القضية الفلسطينية أجندة محادثات الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجموعة الدول العربية في المنظمة.


وعقد سفراء المجموعتين العربية والإسلامية (تركيا، والمغرب، والجزائر، وفلسطين) المعتمدين لدى بولندا أمس، اجتماعاً عاجلاً مع الخارجية البولندية، لحضّ وارسو على دعم مشروع قرار الحماية الدولية للفلسطينيين، «في محاولة لدفعها إلى تحمل مسؤولياتها في ضمان الأمن والسلم العالميين، باعتبارها الرئيس الدوري لمجلس الأمن»، بحسب ما قال السفير الفلسطيني لدى بولندا محمود خليفة في تصريح إلى وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أمس.

وكانت بولندا امتنعت عن التصويت على مشروع القرار المقدَّم من الكويت في مطلع حزيران الجاري في المجلس الأمن، بحجة «افتقاره إلى التوازن»، على رغم إدخال تعديلات عليه بطلب أوروبي.

وفي رام الله، دعت مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للشؤون الأوروبية السفيرة أمل جادو، وفداً أوكرانياً برئاسة مدير دائرة الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية الأوكرانية السفيرة ميروسلافا شيرباتيوك، إلى دعم طلب فلسطين في الجمعية العامة، بعدما استعرضت أمام الوفد معاناة شعبها نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية، التي كان آخرها استهداف المدنيين العزل في قطاع غزة أثناء مسيرات العودة السلمية. وأشارت إلى الظروف الإنسانية المتدهورة في القطاع المحاصر، وضرورة تكثيف جهود دول العالم لإعادة إنقاذه وسكانه.

وأكدت السفيرة جادو، خلال الجولة الثالثة للمشاورات السياسية الفلسطينية الأوكرانية، التزام القيادة الفلسطينية خيار السلام والمفاوضات شرط أن تكون تحت رعاية متعددة الأقطاب وغير محصورة بالولايات المتحدة «المنحازة لإسرائيل». وحذرت من أن حل الدولتين بات شبه مستحيل بسبب التوسعات الاستيطانية التي تشكل عائقاً أمام حل الدولتين وتحول دون إمكان إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة جغرافياً.

وشددت شيرباتيوك على موقف الحكومة الأوكرانية الواضح والثابت تجاه القضية الفلسطينية، والداعم لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، مؤكدة أن سياسة بلادها تجاه القدس لن تتغير وأنها ملتزمة نصوص القانون الدولي في ما يتعلق بالوضع القانوني للمدينة المقدسة.

وفي نيويورك، تناول لقاء أبو الغيط وغوتيريش سبل تطوير علاقات التعاون بين الجامعة العربية والأمم المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومعالجة التهديدات والتحديات التي تواجه المنطقة العربية. وعرض أبو الغيط ثوابت ومواقف الجامعة إزاء القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس في مواجهة المخططات الإسرائيلية لتهويد المدينة وقرار الولايات المتحدة الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، إلى جانب التصدي للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، واستخدامها للقوة المفرطة ضد المتظاهرين في غزة.

وجدد غوتيريش التزامه الكامل مواصلة مساعيه لتعبئة الجهد الدولي للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

كما عقد أبو الغيط لقاء مع المجموعة العربية في الأمم المتحدة، وأطلعها على مجمل الجهود والمواقف التي تبنّاها مجلس الجامعة في شأن القضية الفلسطينية، بما في ذلك مسألة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم الاحتلال ضد المتظاهرين في غزة. وأثنى على الجهد الذي تقوم به المجموعة العربية لمتابعة وتنفيذ قرارات مجلس الجامعة ذات الصلة، عبر التحرك في مجلس الأمن، وكذلك أمام الجمعية العامة، من أجل استصدار قرار الحماية الدولية للفلسطينيين تحت مسمى «متحدون من أجل السلام».

وأشاد أبو الغيط بالعمل العربي المشترك والجهد المتناسق الذي بذلته الحكومات العربية والأمانة العامة للجامعة والمجموعة العربية في نيويورك في مواجهة الترشيح الإسرائيلي لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن للعامين 2019 و2020، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى إفشال هذا المسعى وإجبار الدولة العبرية على سحب ترشيحها وعدم خوض الانتخابات التي جرت نهاية الأسبوع الماضي لاختيار الأعضاء غير الدائمين الجدد في مجلس الأمن. وشدد على أهمية الاستمرار في الحفاظ على تماسك الموقف والتنسيق العربي للدفاع عن الأولويات والقضايا العربية المختلفة في إطار الأمم المتحدة، ومواصلة التعاون الوثيق مع مختلف المجموعات الجغرافية الأخرى لتأمين الدعم اللازم للقضية الفلسطينية والقرارات العربية التي تطرح أمام الأجهزة الرئيسة للأمم المتحدة.