قدمت دوراً مختلفاً وبشخصيتين متناقضتين

هيفاء وهبي في «لعنة كارما» تكسر الرقم الصعب باحترافية

الخبر – ياسمين الفردان |
هيفاء وهبي. (الحياة)

منذُ عقود لم تتطور الدراما العربية، وإذا تطورت الفكرة، فالبطل يكرر نفسه في أي دور جديد يجسده، وأحد المهام الرئيسية في بناء أي فيلم تخص الكاتب نفسه فيما يخص «السيناريو»، هذا الأخير هو المنتج الأساسي كما يحدث مع أي قطعة مكتوبة، أن يكون بنائها الأساسي مكتوب بطريقة محترفة، أي أن يحرك الورق الشخصية لأبعد حد، وتحرك الشخصية خيال المتابع كما فعلت المؤلفة عبير سليمان، الا أن الأمر يتوقف حين يتم اختيار بطل العمل، فالبطل يأتي تجسيداً للرؤية الفنية للعمل، وهو المحرك الأساسي لأي عمل سينمائي أو فني أو أي نوع آخر، وفيها يكمن سر كامير المخرج على غرار ما فعل خيري بشارة.

فمن خلال مسلسل «لعنه كارما» الذي تجسد بطولته الفنانه اللبنانية هيفاء وهبي نجد أدائها التمثيلي يتحدث بلغة العين، وهو أمر واقع، مع أن الغالبية لا يجهدون أنفسهم في قراءة العيون على رغم دلالاتها، فلا توجد مناهج متفقة لطريقة التمثيل، إلا أن هذا الدور المركب الصعب أخرج منها شخصيتان متضادتان، الأولى نصابة محترفة، أو كما يسميها البعض باللغة الدارجة بـ«الدماغ»، والثانية تمكنت من شد المتابع واستعطافه لدرجة أن يحبها، ومن أكثر الأمور غرابة أن يكتب البعض في مواقع التواصل الاجتماعي ردوداً بعد كل حلقة، ينبهها من ملاحقة البطل الثاني لها، على رغم أنه مجرد تمثيل في تمثيل، لكنه وقع ضمن مسلسلات محددة صدقها المشاهد.

أما أبطال العمل فكلاً منهم أدى في مجاله دور البطولة، ولا توجد شخصية في العمل لم تكن بطلة في محلها، فيما أن المشاهد وحتى الحلقات الأخيرة لا يمكنه التنبؤ بمصير كارما رئيسة العصابة، أو الخطة التي ستقضي من خلالها على صافي، وهو الدور الذي تمثله الممثلة الأردنية العريقة عبير عيسى.

إلا أن كاتبة السيناريو والمخرج أوضحا من خلال العمل كيف يمكن لعمل درامي أن يكون مفيداً، فهناك جزءاً مظلماً وراء كل جريمة، وهناك دمعة خلف كل نجاح، فيما تختلف أحداث الحلقة الأولى عن ما يليها من حلقات أخرى، فهناك شيء ما يشد الحواس لملاحقة العمل ومتابعة مجرياته، ويبدو أن كاتب السيناريو سخر عمله بوضوح لتسليط الضوء على نواحي عدة، من ضمنها أعمال الخير، ودور الأيتام، وعمليات النصب والاحتيال، فيما يوحي العمل بألا تضع الثقة في الآخر بسهولة، وألا تجري خلف العواطف وتنساق ورائها، وكيف أن الجمال قد يخفي وراءه أشياء عظيمة، وأيضاً سلط الضوء على فكرة اللغز، والشيفرة، وينبغي على المشاهد أن يفكها تباعاً لمشاهدة الحلقات.

ولم يغفل العمل دور الرجل الغني الذي فقد طعم العائلة لهثاً وراء المال، وقامت زوجته تبعاً لذلك باللهث وراء المناصب والأموال، وغفلت عن الاهتمام في أولادها، أما القصة الأكبر في المسلسل فتحكي قصة أربعة نصابين، أصابوا في كل مرة، لكن كما يقول المثل: «ليست كل مرة تسلم الجرة»، إلا أن المشاهدون الذين تابعوا العمل ينتظرون بفارغ الصبر مجريات السيناريو المحبوك باحترافية شديدة.

ويعتبر هذا المسلسل الأكثر متابعه في الوطن العربي، ويجري العمل عليه بشكل خلاق وغير مبتذل، فهو يحكي قصة تشد الحواس لأبعد حد، واعتمدت المشاهد في العمل على أداء الوجه، لم يكن هناك صراخ أو أزعاج كما يحدث في باقي أو غالبية الأعمال، إنما جاء مركباً ومزدوجاً وراقياً، لحظات سعادة، وأخرى حزينة، وفي السياق نفسه، جاء العمل يشبه تماماً نجمته هيفاء وهبي، إذ استطاعت من خلاله أن تبصم لحضورها ممثلة مختلفة تماماً ومن دون أي مقارنه مع أي ممثلة أخرى، كل شئ أدته في العمل كان احترافياً، وكان الفضل لملامحها وهو الأمر الصعب لأي ممثلة أن تلعب في هذا الجانب، صحيح أن الجمال له دور فعال في النجاح، لكنه في أول المشوار فقط، أما هذه الممثلة فما اجتهدت به أثبت أنها من العيار الثقيل، ويمكنها أن تمثل أصعب الأدوار في العالم، وعلى رغم ثقل باقي الأدوار في العمل، ووزنهم في الدراما العربية على مدار كل هذه السنوات، إلا أن هيفاء وهبي، أعطت العمل المعروض وزنه، وكان واضحاً بشدة الجهد الكبير لأداء دورها الذي يعد الرئيس الذي صنع للعمل أسمه.

وبعد كل هذا التشويق؛ ماذا ستقدم هيفاء وهبي في العام المقبل؟ أنها مسؤوليتها وحدها لتثبت أو لتتفوق على هذا الثبات.