مواقع إلكترونية تحتال على متسوّقين عراقيين ببضائع رديئة وتالفة

بغداد – خلود العامري |

تحاول عشرات مواقع الإلكترونية في العراق الترويج لبضائع استهلاكية مختلفة من خلال إعلانات من مناشئ عالمية للتسوّق، لكن معظم تلك البضائع تأتي من أماكن أخرى مختلفة وتالفة ولا تشبه بأي شكل من الأشكال ما شاهده المتسوقون في الإعلان الأصلي.


التسوّق متعة لا تضاهيها متعة عند العائلة العراقية عموماً وليس عند النساء فحسب، إذ من المعتاد أن تخرج الأسر للتسوّق في شكل جماعي مع أطفال أو شابات العائلة، فيما يتسوّق بعض الشباب ضمن مجموعات كما أن بعضهم يفضّل التسوّق العائلي. أما ظاهرة التسوق الإلكتروني فكانت محصورة جداً في السنوات الأخيرة، لكنها توسّعت قبل عامين في شكل ملحوظ لكنها لم تتمكن من القضاء على شغف العائلة بالتسوّق التقليدي.

فقد بدأت ظاهرة التسوّق الإلكتروني عبر الإنترنت في العراق منذ أعوام قليلة، ثم تحوّلت إلى ظاهرة ليس بسبب جودة البضائع المعروضة بل لأنها باتت موضة رائجة بين الشباب وبعض النساء. لكن يبدو أن التجربة لم تكن ناجحة في الشكل الكافي، إذ يتراجع كثر عن التسوّق بهذه الطريقة بعد تعرّضهم للخداع مرات عدة فيما يستمر بعضهم بالمحاولات لعلّ ما ينتقيه يحمل مواصفات ما يروّج له إلكترونياً.

بضائع من مناشئ رديئة ومن الدرجة العاشرة معظمها تالف تسوّق عبر الإنترنت. ويبدأ الترويج بالإعلان عن أجهزة منزلية باللغة الألمانية منها ماكينات خياطة يدوية وأدوات كهربائية مختلفة وعصارات للفاكهة، فضلاً عن أدوات التنظيف الحديثة التي توفّر الجهد على ربة المنزل، فيستقطب الأمر المتابعين لتلك الإعلانات ويتصلون هاتفياً طالبين البضاعة التي يكتشفون بعد تسلّمها أنها تالفة أو غير مطابقات للمواصفات المُعلن عنها على الموقع، والمشكلة أن من أوصل الطلبية لا يجيب المتصلين بعد تسليمها.

مروّجو تلك الإعلانات غالباً ما يُعرّفون عن أنفسهم بأنهم متخصصون بالبضائع الألمانية واليابانية. لكن معظم ما يورّدونه للعائلات صيني المنشأ البضائع من الدرجة العاشرة أو إيراني رديء الصنع. وعلى رغم أنهم يصفون أنفسهم بشركات، إلا أن الملاحظة التي يخطونها في أسفل الإعلان تفيد أنهم لا يملكون أي محل أو مكان يمكن زيارته، وأن خدمتهم تنحصر بالتسويق عبر الإنترنت. وعلى رغم أن هذه الملحوظة هي السبب الرئيس الذي يُبعد كثر من تكرار تجربة التسوّق الإلكتروني، إلا أن الأسعار التي تعرضها تلك المواقع تبدو مغرية، لذا فإن اصطياد الزبائن بهذه الوسيلة لا يبدو أمراً صعباً، فضلاً عن أن بعض المواقع تعرض خدمة التوصيل المجاني، فيما تضيف مواقع أخرى إلى الفاتورة رسم توصيل زهيد جداً.

المشكلة الأخرى في قضية التسوّق الإلكتروني هي جهل أسر في استخدام بعض الأجهزة الصغيرة المعروضة ما يتسبب في عطبها في غضون أيام، وبالتأكيد فإن الشركة المسّوقة لن تعيد الأموال أو تبدل الأجهزة المعطلة، وتكتفي بغلق هاتف المندوب الذي يوصل البضاعة أو الهاتف المخصص لخدمة الزبائن، إذ تخلي مسؤوليتها بمجرّد إيصالها البضاعة إلى منزل طالبها.

وتغيّر مواقع بضاعتها المعروضة بين حين وآخر، فتارة تسوّق جهازاً كهربائياً محدداً وطوراً تطرح جهازاً آخر مختلفاً أو تتحول من الأجهزة المنزلية إلى التجميلية لتعرض مشدات «كيم كاردشيان» وماكياج المشاهير وغيرها بأسعار رخيصة مع خدمة التوصيل. وطبعاً لا تملك تلك المواقع أي محال تسمح بالاطلاع على البضائع ومعاينتها ميدانياً قبل شرائها، إذ تكتفي بالعرض على «فايسبوك» أو أحد مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

وعلى رغم أن بعضهم يرى في التسوّق الإلكتروني ميزات إيجابية، إلا أن سلبياته في العراق أكثر بكثير بسبب نوعيات البضائع الرديئة التي تروّج للمستهلكين عبره، فضلاً عن انتشار الاحتيال في شكل لافت ما دفع بعائلات كثيرة إلى تفضيلها التبضع من الأسواق العادية التي تعرض بضاعتها وأسعارها في شكل علني.