«عيد الأب» الكندي يبدد صورة الرجل المستبد

المساواة بين الأبوة والأمومة تصطدم أحياناً بأحكام مسبقة (توب سنتيه)
مونتريال – علي حويلي |

لا ترقى احتفالية «عيد الأب» عالمياً، إلى مكانة «عيد الأم» أو منافستها أو انتشارها. ففكرة هذا العيد انطلقت تاريخياً من واشنطن عام 1909 بمبادرة من سيدة أميركية تدعى سونورا سمارت دود. وأقرّها الكونغرس في 3 حزيران (يونيو) 1972، لتصبح في ما بعد مناسبة شبه عالمية يحتفل بها بتواريخ مختلفة.


في عيد الأب الكندي الذي يتكرر في 17 حزيران من كل عام، تعمّ الاحتفالات مظاهر الحياة المنزلية والعائلية والتجارية كافة. ويبرز من خلالها الوجه المشرق للآباء الذين باتوا نجوم المناسبة في الإعلام والمجتمع، وفي نطاق العائلة حيث تعم الفرحة الجميع، كباراً وصغاراً. والأب يتولّى في هذه المناسبة، تحضير الطعام، وغسل الثياب، وتنظيف الغرف والأثاث، ومسح الغبار، وتغيير الحفاضات لأطفاله. ويتلقى منهم ما ابتاعوه من هدايا متنوّعة كالثياب والعطور والساعات وبعض الأجهزة الإلكترونية أو غيرها. وبدوره يلبّي الأب رغباتهم باصطحابهم إلى مشاهدة فيلم سينمائي أو تناول وجبة طعام خارج المنزل، أو تمضية يوم كامل في الملاهي أو الحدائق العامة.

ويقول ستيفان ماروا، أستاذ جامعي وأب لطفل في السابعة من عمره: «أحاول في هذا العيد أن أعوّض غيابي عن ابني في كثير من الأيام، وأن ألبّي الكم الأكبر من رغباته». ويضيف: «يتوقف الكنديون عن تأدية الأعمال المنزلية، ويحظون، كتقليد شعبي، بوردة حمراء من الأب ووردة بيضاء من الأبناء، ويحاط الجميع بمظاهر الحب والحفاوة والتكريم.

تغيّر الصورة النمطية

يؤكّد «مجلس ضمان الأبوة» الكندي أن «الآباء باتوا يتقرّبون أكثر من أبنائهم، إلاّ أن المساواة بين الأبوة والأمومة تصطدم أحياناً بأحكام مسبقة وراسخة في المجتمع». ويشير إلى أن «تحوّلاً نوعياً طرأ على دور الأب بعد انتزاعه قسطاً من حقوقه المهضومة». وفي هذا النطاق أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «سوم» الكندية شمل حوالى 6 آلاف أب، أن 56 في المئة منهم يؤكّدون أنهم يحظون بمكانة مهمة بين أبنائهم لم تكن موجودة من قبل، سواء من ناحية الجلوس معهم أو الإصغاء إلى مشكلاتهم أو الاهتمام بدروسهم ومشاركتهم في نشاطات ترفيهية.

من جهتها تصنّف مؤسسة The House الآباء الكنديين في مراتب مختلفة، وفقاً لعلاقتهم بأبنائهم، فهناك «الأب الوديع» Papa Poule، و «الأب المتسلّط»Papa Autoritaire ، و «الأب الممتاز» Super Papa، و «سيد المنزل»Papa Coach ، وصاحب القول والفعل والكلمة الفصل. وهذا النموذج الأخير يترجمه جيل لاكاس (أب لثلاثة مراهقين) بقوله: «أنا سائق سيارة أجرة، أنا من يقودها، ومسؤول عن سلامة الركاب. وفي البيت أيضاً أنا مَن يقود، وأنا المسؤول عن زوجتي وأبنائي، وهذا دوري الطبيعي».

وتفرّق المؤسسة بين الآباء الطبيعيين، أو الملتزمين بدوام كامل، والآباء المنفصلين عن زوجاتهم، أو المداومين في شكل جزئي أو المترددين على المنزل بصورة متقطعة. ولسان حال هؤلاء الأخيرين مارك أوليفييه، الذي يقول: «أتمنى أن يكون لابني أب حاضر دوماً وليس غائباً مثلي، فكلّما أقابله أشعر بأن الوقت يضيق وطاقة الحب تستنفد مني شيئاً فشيئاً».

تشريعات أبوية

من المكتسبات التي حققها المشترع الكندي منحة أبوية أو عطلة أبوة مدفوعة لا تقل عن خمسة أسابيع، وقد تمتد إلى 32 أسبوعاً إذا استدعت ظروف المولود الجديد مزيداً من العناية، أو إذا اضطرت الأم للعودة إلى عملها.

وتشير إحصاءات «رابطة الأبوة» إلى أن نسبة الآباء الذين ينالون عطلة أبوية زادت هذا العام 15 في المئة عمّا كانت عليه في 2010، كما أن نسبة الآباء الذين يتولّون العناية بأبنائهم الطبيعيين أو بالتبنّي، زادت إلى 28 في المئة، علماً أن القضاء الكندي يسمح للآباء المنفصلين عن زوجاتهم بزيارة أبنائهم مرة في الأسبوع على الأقل، وبتمضية بعض الوقت معهم حفاظاً على رحم الأبوة، وقطعاً لأي محاولة قد تلجأ إليها الأم في العمل لإبعاد الأبناء عن والدهم.